نسمات الفجر
الصورة الرمزية نسمات الفجر

الهيئـة الإداريـة


رقم العضوية : 19
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : السعودية
المشاركات : 3,356
بمعدل : 0.72 يوميا

نسمات الفجر غير متواجد حالياً عرض البوم صور نسمات الفجر


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : إرشـاد المـرأة
افتراضي تائهة تبحث عن السعادة والراحة النفسية ، كيف تصل إلى الراحة النفسية وتتذوق طعم السعادة ؟
قديم بتاريخ : 27-10-2016 الساعة : 01:01 AM


السؤالالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خير على جهودكم فضيلة الشيخ
أخت تائهة ومذبذبة في حياتها بين التوبة والاقلاع عن الذنوب وعن ضعفها وعدم استطاعتها بالثبات على التوبة
تقول انها ضائعة وتائهة تبحث عن السعادة والراحة النفسية فلم تجدها
كيف تصل الى الراحة النفسية و تتذوق طعم السعادة في حياتها ؟
وفقكم الله



الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

السعادة في العبادة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : مَن أراد السعادة الأبدية، فليَلزَم عَتبة العبودية . اهـ .

وذلك أنه لا راحة للقلب ، ولا طُمأنينة للنَّفْس ، إلاّ بِطاعة الله وذِكْرِه وشُكره ، كما قال الله عزَّ وجَلّ : (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) هذا في الدنيا ، وأما في الآخرة فـ (الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآَبٍ) .
وهذا كما قال ربّ العِزّة سبحانه : (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) في الدنيا ، وفي الآخرة : (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

قال ابن القيم رحمه الله - وهو يَذكر أسباب انشراح الصدر- :
ومِن أسباب شرح الصَّدر : دوام ذِكْره على كل حال ، وفي كل موطن ، فللذِّكر تأثير عجيب في انشراح الصدر ، ونعيم القلب، وللغفلة تأثير عجيب في ضِيقِه وحَبْسه وعذابه .
ومنها : الإحسان إلى الْخَلق ونفعهم بما يُمكنه مِن المال والجاه ، والنفع بالبدن وأنواع الإحسان ، فإن الكريم الْمُحسِن : أشرح الناس صدرا ، وأطيبهم نفسا ، وأنعمهم قلبا ، والبخيل الذي ليس فيه إحسان : أضيق الناس صدرا ، وأنكدهم عيشا ، وأعظمهم هَمًّا وَغَمًّا .
ومنها - بل من أعظمها - : إخراج دَغَل القلب مِن الصفات المذمومة التي تُوجِب ضيقه وعذابه وتَحُول بينه وبين حصول البُرء ، فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التي تشرح صدره ، ولم يُخرِج تلك الأوصاف المذمومة مِن قَلبه لم يَحْظَ مِن انشراح صدره بطائل ، وغايته أن يكون له مادّتان تَعْتَوِران على قَلبه ، وهو للمادة الغالبة عليه منهما .
ومنها : تَرك فُضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة والأكل والنوم ؛ فإن هذه الفضول تستحيل آلامًا وغُموما وهُموما في القلب ، تَحصُره وتَحبِسه وتُضيّقه ويَتعذّب بها ، بل غالب عذاب الدنيا والآخرة منها ، فلا إله إلا الله ما أضيق صَدر مَن ضَرَب في كل آفة مِن هذه الآفات بِسَهم ، وما أنكد عيشه ، وما أسوأ حاله ، وما أشد حَصْر قلبه ، ولا إله إلا الله ما أنعم عيش مَن ضَرَب في كل خَصلة مِن تلك الخصال المحمودة بِسَهم ، وكانت هِمّته دائرة عليها ، حائمة حَولها . اهـ .

والإنسان إنما خُلِق للعبادة ، فإذا استعمل هذه النَّفْس بِخلاف مُراد الله أصابته التعاسة ، وإن ضَحّك قليلا !

قال ابن القيم : ففي القَلب شَعَث لا يَلمّه إلاّ الإقبال على الله .
وفيه وَحْشة لا يُزيلها إلاّ الأُنس به في خَلوته .
وفيه حُزن لا يُذهبه إلاّ السرور بمعرفته وصدق معاملته .
وفيه قَلق لا يُسكّنه إلاّ الاجتماع عليه ، والفرار منه إليه .
وفيه نيران حَسرات لا يُطفئها إلاّ الرّضا بأمْره ونَهيه وقضائه ، ومُعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه .
وفيه طلب شديد لا يَقف دون أن يكون هو وَحده مَطلوبه .
وفيه فاقة لا يَسدّها إلاّ محبته ، والإنابة إليه ، ودوام ذِكْره ، وصِدق الإخلاص له . ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تُسدّ تلك الفاقة منه أبدا . اهـ .

ووالله إن للطاعة حلاوة وبرَكة ، كما أن للمعصية حلاوة يَجدها العاصي أثناء ممارَسَة معصيته .
والفَرْق بينهما : أن حلاوة الطاعة تبقى وتبقى بَرَكة الطاعة ، وحلاوة المعصية تذهب وتبقَى الحسرة ويَبقى الألم ، كما قيل :
إن أهنأ عيشة قضّيتها *** ذَهَبت لذّاتها والإثم حَلّ

وسبق الجواب عن :
أصابني فتور عن قراءة القرآن ، فهل أنا هاجرة له ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=12305

هل يمكن أن أروّح عن نفسي بدون الشهوات ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=7507

هل يمكن أن يَجد العُصاة السعادة الأسرية في حياتهم ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=1867

أريد أن أشعر بالسعادة في الدنيا دون معصية الله من سماع الأغاني والنظر إلى المحرمات
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=7466

الذي يغض بصره كيف يعوضه الله خيرا مما تركه لطاعة الله، غض البصر، السعادة
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=7469

يعاني من الضيق في الصدر وعدم الرضا عن نفسه ، فماذا يفعل ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=399

ما هي مكفرات الكبائر؟ وهل التوبة تُقبَل مِن مُرتكب الكبائر ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=15594

سعادتي في عبادتي
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=10928

حقيقةسعادة الكفار .. كيف ؟ وهل هم سعداء ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=6607

فَنَجَّيْنَاك مِن الْـغَـمّ
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=13167

خُطبة جمعة .. يا صاحب الْهَمّ
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=14049

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض


إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الصحة النفسية طالبة علم منتـدى الحـوار العـام 3 17-05-2021 02:13 AM
ما حكم تعلُّم تقنية الحرية النفسية ؟ نبض الدعوة قسـم الفتـاوى العامـة 0 19-11-2012 05:14 AM
دورة سعادتي في عبادتي ... (السعادة مَطْلَب) نسمات الفجر قسـم المقـالات والـدروس والخُطب 0 18-11-2012 08:33 AM
دورة سعادتي في عبادتي ... (تعريف السعادة ) نسمات الفجر قسـم المقـالات والـدروس والخُطب 1 18-11-2012 07:48 AM
هل يمكن أن يجد العُصاة السعادة الأسرية في حياتهم ؟ ناصرة السنة قسم الأسرة المسلمة 0 15-02-2010 07:36 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 11:21 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2022, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى