نسمات الفجر
الصورة الرمزية نسمات الفجر

الهيئـة الإداريـة


رقم العضوية : 19
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : السعودية
المشاركات : 3,037
بمعدل : 0.85 يوميا

نسمات الفجر غير متواجد حالياً عرض البوم صور نسمات الفجر


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : قسـم الفقه العـام
افتراضي هل صحيح أنه يجوز للمُضحّي أن يأخذ مِن شعره وأظافره ؟
قديم بتاريخ : 11-09-2015 الساعة : 05:47 PM


هل هذا صحيح ؟
بحث حول الأخذ من الشعر والأظافر إذا دخلت عشرذي الحجة لمريد الأضحية
جاء فيه :
أكثر الأئمة والمحدثين وأصحاب المذاهب لا يرون تحريمه ؛ وذلك لما يلي :
1-أن بعض الأئمة كأبي حاتم والدارقطني وابن عبدالبر وابن رجب أعلوا رفع مارواه مسلم من طريق سعيد بن المسيب عن أم سلمة: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته شيئا) فرجحوا وقفه.
ولعله لهذه العلة والاختلاف في رفعه ووقفه على أم سلمة أوسعيد، أعرض عنه البخاري، فلم يخرجه في صحيحه كعادته في الأحاديث المعلة غالبا.
2-قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الهدي لمكة وهو بالمدينة كل عام، وهو نسك أشبه الأضحية، ولم يمتنع عن شعره وبشرته، بل شددت عائشة بالنكير كما في الصحيحين على من أفتى بهذا من الصحابة فقالت :"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدي من المدينة، فأفتل قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم"
بل شدد بعضهم النكير حتى قال: هلا منعتموه من النساء والطيب!
3-أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي كل عام، ولم يكن يمتنع عن شيء من شعره، كما تقدم تصريح عاىشة أنه لم يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، ومنه الأخذ من الشعر، وهي أخص الناس ومن أعلمهم به صلى الله عليه وسلم ، ولاسيما أنه في أمر ظاهر وشعيرة عظيمة متكررة ويبتلى بها كثير!
4-ثبت الإجماع على جواز الأخذ من الشعر للمعتمر أو المتمتع لإحلاله في العشر ولو كان مريدا للأضحية! ولم يرد في الشرع استثناء من نوى الأضحية، على القول بمشروعيتها حتى للحاج!
5-استصحاب الأصل العام وهو الإباحة إلا بدليل صحيح صريح ينقل عن البراءة الأصلية، وهي الإباحة.
6-أن الأضحية مستحبة عند الجمهور وهو الراجح، فكيف تحرم ذلك عليه وهي سنة!؟ وبعيد أن يقال: تلحق بمن شرع في نافلة الصلاة والحج؛ لوجود النص بخلاف الأضحية فهي محل النزاع!
ولذا يجوز للمسلم أن يعدل عن الأضحية قبل التعيين حتى عند القائلين بتحريم الأخذ.
فإذا عدل عنها جاز له الأخذ.
وعلى كل حال فالتحريم حكم شرعي، وهو بعيد، سواء قيل بعدم حديث أم سلمة أم على فرض صحة رفعه عند مسلم وغيره، فقد يجمع بينهما بأن النهي فيه للكراهة؛ لمعارضته بماهو أصح وأكثر كحديث عائشة وغيرها مما يدل على الجواز، والله أعلم وأحكم .
======
ونُقل مثل هذا القول, وأن الأخذ مباح لا بأس به: عن الإمام مالك رحمه الله, بل جعله ابن عبد البر هو المذهب عند المالكية, وجعله أيضاً قولَ سائر فقهاء المدينة والكوفة. أما ابن رجب الحنبلي فقد جعله قول كثير من الفقهاء.
وجعل الطحاوي هذا القول هو قول الإمام الفقيه المحدث عطاء بن يسار المدني , أحدِ كبار التابعين, ومولى أم المؤمنين ميمونة الهلالية, وأيضاً جَعَلَه قولَ أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة .

الجواب :

هذا مصادم للنص ، وهو غير صحيح ، وهو مُشتمل على استدلالات ضعيفة ، وفيه تكلف وتعسّف .
وذلك مِن عِدّة وُجوه :
الوجه الأول :
إعلال الحديث بالوقف
، والصحيح أن هذا ليس بِعِلّة مِن وجوه :
الأول : شُهرَة هذا الحديث عن الصحابة رضي الله عنهم ، فلا يُعَلّ بالوقف على أمّ سَلَمة .
روى الحاكم من طريق قَتَادَة قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْعَتِيكِ فَحَدَّثَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ يَقُولُ: مَنِ اشْتَرَى أُضْحِيَّةَ فِي الْعَشْرِ فَلا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ . قَالَ سَعِيدٌ : نَعَمْ . فَقُلْتُ: عَنْ مَنْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ : عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
بل كَرِه السلف الأخذ من الشعر في العشر عموما .
روى الحاكم أيضا من طريق الْوَلِيد بن مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ عَنْ أَخْذِ الشَّعْرِ فِي الأَيَّامِ الْعَشْرِ ؟ فَقَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مَرَّ بِامْرَأَةٍ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِ ابْنِهَا فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ فَقَالَ: لَوْ أَخَّرْتِيهِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ كَانَ أَحْسَنَ .
الثاني : أن مَن رَفَع الحديث معه زيادة عِلْم ، وهو مُثبِت للزيادة ، وهو أوْثَق ممن وَقَفه ، فهو مُقدَّم مِن ثلاث جهات .
الثالث : أن الإمام مسلم رَوى الحديث وصححه مرفوعا ، فليس إعلال الدراقطني بأوْلَى مِن تصحيح مسلم ، خاصة مع مُوافَقه أبي زُرعة الرازي للإمام مسلم ؛ فإن الإمام مُسلم عَرَض صحيحه على أبي زُرعة الرازي .
قال الإمام مُسلِم بن الحجَّاج : عَرَضْتُ كتابي هَذا على أبي زرْعَة الرَّازِيّ ، فَكل مَا أَشَارَ أَن لَهُ عِلّة تركته .
الرابع : ضعف الاستدلال بِتَرْك البخاري لهذا الحديث ، وعدم تخريجه له ، فإن الإمام البخاري ترك أحاديث صحيحة عنده ، ولم يُخرّجها في صحيحه ، وقد سُئل الإمام البخاري كثيرا عن أحاديث وصححها خارج الصحيح ، وهذا كثير عند الإمام الترمذي ، يقول : سألت محمد بن إسماعيل ، سألت مُحمدا .. وهو يقصد الإمام البخاري .
بل الإمام البخاري نفسه قال : لم أُخَرِّج فِي هَذَا الكتاب إلاّ صَحِيحا ، وَمَا تركت من الصَّحِيح أَكثر .
ولو اتبعنا هذه الطريقة لأعْلَلنا كل ما تركه البخاري مِن الأحاديث ولم يُخرِّجه في صحيحه ، وهذا لم يَقُل به أحد مِن أئمة النقد .

ولو قيل بِوَقْف الحديث على أم سلمة رضي الله عنه ، أو على غيرها من الصحابة ، فَلَه حُكم الرَّفْع .
كما ان قول الصحابي حُجّة – على الصحيح – إذا لم يُخالَف ، ولم تُخالَف أم سلمة هنا ، بل وافقها غيرها من الصحابة ، كما تقدَّم .

الوجه الثاني : كون النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الهدي لمكة وهو بالمدينة ، وهو نسك أشبه الأضحية، ولم يمتنع عن شعره وبشرته ..
وهذا لا يصح الاستدلال به لسببين :
الأول : أن هذا مِن فِعله عليه الصلاة والسلام ، والأمر بالإمساك عن الشعر والظفر مِن قوله عليه الصلاة والسلام ، وإذا تعارَض القول والفعل قُدِّم القول ، لأنه أقوى ، ولعدم احتمال الخصوصية ، بحلاف الفعل فإنه يحتَمِل الخصوصية ، ولا يَدُلّ على الوجوب إلاّ بِقرينة ، والأمر لا يَحتَمِل الخصوصية ، وهو مُقتض للوجوب .
والثاني : أن هذا خاص بما إذا بَعَث بالهدي إلى مكة ، وبينهما فَرْق كبير ؛ لأنه يَجوز للحلال [الْمُحِلّ] أن يُهدِي للحَرَم ، ولا يلزمه إحرام ، بِخلاف ما لو ساق الهدي .
والهدي غير الأضحية .
قال ابن القيم : وكان إذا بعث بِهَدْيه وهو مُقيم لم يَحْرُم عليه شيء كان منه حلالا . اهـ .
وقال العيني : الهدي الذي أرسل به رسول الله مِن الغنم ليس هدي الإحرام ، ولهذا أقام حلالاً بعد إرساله ، ولم يُنقل أنه أهدى غَنمًا في إحرامه . اهـ .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها : مشروعية الإهداء لِغير الحاج ، ولو بَقِي في بَلَدِه فإنه لا يتعلّق به شيء مِن أحكام الإحرام .
قال ابن عبد البر : فيه أن تقليد الهدي لا يُوجب على صاحبه الإحرام . اهـ .
وقال النووي : وَفِيهِ أَنَّ مَنْ بَعَثَ هَدْيه لا يَصِير مُحْرِمًا ، وَلا يَحْرُم عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا يَحْرُم عَلَى الْمُحْرِم ، وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة . اهـ .

الوجه الثالث : الاستدلال بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي كل عام ، ولم يكن يمتنع عن شيء من شعره ..
وهذا إنما استُدلّ عليه بِحديث عائشة – الْمُتَقدِّم – وقد عَلِمْت أنه خاص بِما إذا بعث الهدي وهو في المدينة ، والْحُكم لا يتعلَّق بالأضحية ، وإنما يتعلَّق بالهدي الْمُهْدَى للحَرَم ، وهو مُقيم في المدينة .
وقوله : كان يُضحِّي كل عام ، ولم يكن يمتنع عن شيء مِن شعره .. هذا يحتاج إلى دليل خاص بالأضحية ، وليس الاستدلال بِما يتعلَّق بالهدي ، وقد عُلِم الفرق بين الهدي والأضحية ، خاصة ما يُهديه الحلال للحَرَم .

الوجه الرابع : الاستدلال بالإجماع على جواز الأخذ من الشعر للمعتمر أو المتمتع لإحلاله في العشر ولو كان مريدا للأضحية ..
وهذا الاستدلال ضعيف من وجوه :
الأول : أنه استدلال بِما ليس مَحَلّ تسليم ، فكيف يُستَدَلّ على المخالِف بِما لا يُسلِّم به ؟!
وهو جواز الأضحية للحاج .
الثاني : أن يُقال : اثبِت العَرش ثم انقش !
أثبِت أوّلاً مشروعية الأضحية للحاج ، ثم استدلّ بها .
والصحيح : أن الأضحية لا تُشرَع للحاج .
قال ابن القيم : وَهَدْيُ الْحَاجِّ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الأُضْحِيَةِ لِلْمُقِيمِ ، وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا أَصْحَابَهُ جَمَعُوا بَيْنَ الْهَدْيِ وَالأُضْحِيَةِ ، بَلْ كَانَ هَدْيُهُمْ هُوَ أَضَاحِيهِمْ ، فَهُوَ هَدْيٌ بِمِنًى ، وَأُضْحِيَةٌ بِغَيْرِهَا .
وَأَمَّا قَوْلُ عائشة : ضَحَّى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ، فَهُوَ هَدْيٌ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الأُضْحِيَةِ ، وَأَنَّهُنَّ كُنَّ مُتَمَتِّعَاتٍ ، وَعَلَيْهِنَّ الْهَدْيُ ، فَالْبَقَرُ الَّذِي نَحَرَهُ عَنْهُنَّ هُوَ الْهَدْيُ الَّذِي يَلْزَمُهُنَّ .
وقال في موضع آخر : وَلَمْ تَكُنْ بَقَرَةُ الضَّحِيَّةِ غَيْرَ بَقَرَةِ الْهَدْيِ، بَلْ هِيَ هِيَ ، وَهَدْيُ الْحَاجِّ بِمَنْزِلَةِ ضَحِيَّةِ الآفَاقِيِّ . اهـ .
وقال شيخنا العثيمين : الحاج لا يُضَحِّي . اهـ .
الثالث : أنه لو ثبتت مشروعية الأضحية للحاج ، لكان أخذه لبعض شعره عند إحرامه وعند تحلله مِنه : مُستثنى مِن المنع ؛ لِحاجته إلى ذلك ، دون غيره مِمن لم يُحرِم .

الوجه الخامس : قوله : استصحاب الأصل العام وهو الإباحة إلاّ بدليل صحيح صريح ينقل عن البراءة الأصلية، وهي الإباحة ..
والدليل الصحيح في صحيح مسلم وفي غيره ، وهو صريح في النهي عن أخذ شيء من الشعر والأظافر والبشرة ، إذا دَخَلت العشر ، وأراد أن يُضحِّي .
والنهي يقتضي التحريم ، ولم يَرِد صارف صحيح صريح .
وقد قال بِالتحريم جَمْع مِن أهل العِلْم .
قال الخطابي : واخْتَلَف العلماء في القول بظاهر هذا الخبر ؛ فكان سعيد بن المسيب يقول به ، ويَمنع الْمُضَحِّي مِن أخذ أظفاره وشعره أيام العشر من ذي الحجة ، وكذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وإليه ذهب أحمد وإسحاق .
وكان مالك والشافعي يَرَيان ذلك على الندب والاستحباب . ورخّص أصحاب الرأي في ذلك. . اهـ .

وقال النووي : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ؛ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَبَعْضُ أصحاب الشافعى : إنه يَحْرُم عليه أخذ شئ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ فِي وَقْتِ الأُضْحِيَّةِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ هُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيه وليس بحرام ، وقال أبو حنيفة : لا يُكره ، وقال مالك فى رواية : لا يُكره ، وَفِي رِوَايَةٍ : يُكْرَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : يَحْرُمُ فِي التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبِ . وَاحْتَجَّ مَنْ حَرَّمَ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالآخَرُونَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يقلده ويبعث به ، ولا يَحْرُم عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . اهـ .

الوجه السادس :
قوله : أن الأضحية مستحبة عند الجمهور ، وهو الراجح ، فكيف تُحَرِّم ذلك عليه وهي سُنَّة ؟
وهذا يُقال فيه ما قيل في " الوجه الرابع " مِن ضَعْف الاستدلال بِقَولٍ لا يُسلِّم به المعارِض .
وهو مُعَارَض بِترجيح وُجوب الأضحية ، فَعلى القول بِوجوب الأضحية ، لا يَرِد هذا القول ، ولا يُمكن القول به .
والقول الصحيح : وجوب الأضحية على المستطيع ، كما رَجَّحَه شيخ الإسلام ، ووجوب الإمساك عن الشعر والظفر لمريد الأضحية .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وَقَدْ جَاءَتْ الأَحَادِيثُ بِالأَمْرِ بِهَا . وَقَدْ خرج وُجُوبُهَا قَوْلا فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ، أَوْ ظَاهِرِ مَذْهَبِ مَالِكٍ . اهـ .

ولو قيل بان الأضحية سُنّة ، ويجب الإمساك عن أخذ شيء مِن الشعر والأظافر ، لم يَكن في ذلك تعارُض .
أما تَرَى أن المعتمر والحاج - فيما زاد عن الفريضة - إذا أحرَم بِحجّ مسنون أو بِعُمرة مسنونة ، حَرُم عليه ما يَحرُم على المفترِض ؟
فلا يَرِد هنا قول (فكيف تُحَرِّم ذلك عليه وهي سُنَّة ؟) ، فإن مَن أحرم بِحجّ أو بِعُمرة مُتنفّلا وَجَب عليه ما يجب على المفترِض ، وحَرُم عليه ما يَحرم على المفترِض .
والْمُصلّي نافلة يحرُم عليه أن يُصلّي مُحدِثا ، وهي في الأصل نافلة .
والصائم نافلة يَحُرُم عليه الأكل والشُّرْب ، والأكل والشُّرْب في الأصل مُباح !

فلا يُقال : كيف مَنَعتم المُتنفّل ، وفِعله نافلة ؟!

وتتمة القول في المسألة هنا :
شرح عمدة الأحكام - ح 147 في حُكم الأضحية
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=11850

وقد ذَكَر محققو " زاد المعاد " (324 / 2 ) أدلة وجوب الأضحية ، وقالوا عقب ذلك : ولم يأت مَن قال بِعدم الوجوب بما يَصلح للصَّرْف . اهـ . أي: بما يَصْرِف الوجوب .

وبهذا يُفتي كبار علمائنا :
قال شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله : ولا يجوز لمن أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئا ، بعد دخول شهر ذي الحجة حتى يُضحّي .

وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين رحمه الله : يَحْرُم على مَن أراد أن يُضحّي أن يأخذ في العشر مِن بَشَرته أو شَعره أو ظفره شيئا حتى يُضحّي .

وقال شيخنا العلامة ابن جبرين رحمه الله : مَن أراد أن يُضحّي ، فإنه مَنْهي أن يأخذ من شعره وأظفاره في أيام عشر ذي الحجة حتى يُضحّي ، فإذا دَخل عليه العشر توقَّف عن أخذ شيء مِن شَعره وظُفره ، وتعاهَد ذلك في اليوم التاسع والعشرين أو اليوم الثلاثين مِن شهر ذي القعدة ، فيأخذ ما يريد أخذه حتى لا يحتاج إلى ذلك بعد دخول العشر ، لِوُرُود النهي عن ذلك .

وأوْرَد علماؤنا في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يُضحي فليُمْسك عن شَعره وأظفاره . ولفظ أبي داود وهو لمسلم والنسائي أيضا : مَن كان له ذِبْح يَذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ مِن شَعره وأظفاره حتى يُضحّي .
ثم قالوا : فهذا الحديث دالّ على المنع مِن أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يُضحّي ، فالرواية الأولى فيها الأمر والترك ، وأصله أنه يقتضي الوجوب ، ولا نعلم له صارِفا عن هذا الأصل ، والرواية الثانية فيها النهي عن الأخذ ، وأصله أنه يقتضي التحريم ، أي : تَحريم الأخذ ، ولا نَعلم صارِفا يَصْرِفه عن ذلك .اهـ .

وإتماما للفائدة :
قال بعض الفضلاء :
أليست الأضحية للحاج على قولين : أحدهما ما رجحه ابن القيم الذي أوردته وهو مذهب مالك رحمه الله ، وهو عدم الجمع بين الأضحية والهدي .
وذهب الجمهور إلى أنه يجمع بينهما لعموم دليل الأضحية حيث إنه لم يخصص الحاج من غيره .
واستدلوا بحديث عائشة عند البخاري الذي أوردته وهو أضحية النبي لنسائه بالبقر .
وابن القيم وغيره رحم الله الجميع قالوا لعل المراد بتضحيته بالبقر أنها هدي عن نسائه وخالفهم ابن حزم وغيره
لكن الإشكال أنه ثمة حديث في صحيح مسلم نصه ( وعن ثوبان قال : ذبح رسول الله ضحيته ثم قال " يا ثوبان أصلح لحم هذه " فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة ) .رواه مسلم اهـ.
ولذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى وضحّى بمنى . اهـ .


فأجبته :
ما ذُكر مِن تضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن نسائه ، أجاب عنه ابن القيم ، فيما سبق .
ولا يتصور أنها أضاحي ؛ لأنه لم يكن مِن هديه صلى الله عليه وسلم أن يُضحي عن نسائه ولا عن غيرهن بأضحية مُستقلة ، فتعين جواب ابن القيم .
وحديث ثوبان المذكور ، اختلف في تعيين مكان الذبح ، فمن الرُّواة مَن ذَكَره عاما ، ومنهم من ذكر فيه " حجة الوداع " ومنهم مَن لم يذكرها ، كما نص عليه الإمام مسلم .
ولو ترجح أنه في حجة الوداع ، لتعين حَمْله على الهدي ؛ لأنه لم يُنقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه جَمَع بين الأضحية والهدي .
وهذا ما فَهمه النووي حيث قال في شرحه على صحيح مسلم : وفيه أن الضحية مشروعة للمسافر ، كما هي مشروعة للمقيم . اهـ . ثم ذكر الخلاف .

والواجب على المسلم تعظيم النصوص ، وهذا هو شِعار أهل السنة .

قَالَ العلامةُ الطِّيبِيُّ: عَجِبتُ مِمَنْ سُمِّيَ بالسُّنِّيِّ ، إذا سَمِعَ مِنْ سُنَّةِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ رَأيٌ ، رَجّحَ رأيَهُ عَلَيْها ! وأيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المبتدِعِ ؟! ... وهَا هُوَ ابنُ عُمَرَ - وَهُوَ مِنْ أكَابِرِ الصحابةِ وَفُقَهَائهَا - كَيْفَ غَضِبَ للهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهَجَرَ فِلْذَةَ كَبِدِهِ لِتلْكَ الْهَنَةِ ؟ عِبرةً لأولِي الألبابِ . اهـ .

وسبق :
خُطبة جمعة عن .. (تعظيم السنة)
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=14026

أرجو الرد على هذه المسائل التي يحتج بها مخرجو زكاة الفطر نقودا ؟!
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=3471

ماذا يلزم من أراد أن يُضحِّي ؟

http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=5185


والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل يجوز أن يأخذ الطَّالِب العلمَ مِن علماء غير مذهبه ؟ نبض الدعوة قسـم العقـيدة والـتوحيد 0 28-01-2013 05:06 AM
هل صحيح أنَّ مَن يردِّد خلف المؤذِّن يأخذ أجر كل المصلين الذين يصلون بالمسجد ؟ نسمات الفجر إرشـاد الأذكـار 0 29-09-2012 11:11 PM
هل تعتبر مبالغة الشاعر في شعره كذبا محب السلف قسـم الفتـاوى العامـة 0 01-03-2010 04:56 PM
هل صحيح أن الصيام هو العبادة التي لا يأخذ أجرها من ظلمته أو اغتبته؟ ناصرة السنة إرشــاد الـصــوم 0 20-02-2010 04:59 PM
هل يجوز أن يأخذ الموظّفون رواتِب مِن الشركات دون أن يحضروا ؟ عبق إرشـاد المعامـلات 0 12-02-2010 01:00 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 02:34 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2019, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى