راجية العفو
الصورة الرمزية راجية العفو

مشرفة عامة


رقم العضوية : 13
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : السعودية
المشاركات : 4,360
بمعدل : 1.14 يوميا

راجية العفو غير متواجد حالياً عرض البوم صور راجية العفو


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : قسم أراشيف الفتاوى المكررة
افتراضي سؤال في حكم من أطلق العنان للسانه أو يده في قذف قاتلة الطفل أحمد
قديم بتاريخ : 04-11-2013 الساعة : 07:42 PM

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل لعلكم اطلعتم على قضية الطفل أحمد والجريمة التي ارتكتبها زوجة والده بقتله . ونحن مثل الجميع فجعنا بمثل هذه الحادثة في مجتمع مسلم ونتمنى أن يتم تنفيذ حكم الله في هذه المرأة القاتلة . لكن شيخنا الفاضل هناك بعض الناس أصبح يسب هذه المرأة ويصفها بأبشع الصفات والتي لا يعلم عنها شيء مثل وصفها بأنها : لا تدخل في فئة المؤمنات . أو وصفها بأنها تاركة للصلاة على اعتبار أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهذه المرأة لم تنته عن قتل الطفل . أو وصفها بأنها عاهرة أو فاجرة . أو الدعاء عليها وعلى زوجها بسوء الخاتمة . أو الدعاء على أطفالها وأن يحصل لهم مثل ما حصل للطفل أحمد .
فهل يجوز وصف القاتل أو المحكوم عليه بالقصاص بمثل هذه الأوصاف ؟ أو هل يجوز سبه وشتمه والدعاء على ذويه ؟
هل للمحكوم عليهم حقوق ؟ وهل للمجرمين والقتلة حقوق أم أنه يستباح عرضهم ومالهم ويسقط حق ذويهم بالعيش حياة كريمة ؟


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لا تجوز مثل تلك الأقوال لثلاثة أسباب :
الأول : لِمَا فيها مِن التألّي على الله .
والثاني : لِمَا فيها مِن الظُّلْم والجور .
والثالث : لِمَا فيها مِن إعانة الشيطان على الإنسان .

ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : أُتِي النبي صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ قد شَرِب . قال: اضربوه . قال أبو هريرة : فَمِنّا الضارِب بِيَدِه ، والضارِب بِنَعْلِه ، والضارِب بِثوبه ، فلما انصرف قال بعض القوم : أخزاك الله . قال : لا تقولوا هكذا ، لا تُعِينُوا عليه الشيطان . رواه البخاري .

وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : إني لأذْكُر أوّل رَجل قَطَعه ، أُتِيَ بِسَارِق ، فأمَر بِقَطْعة ، وكأنما أسِف وَجْه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : قالوا يا رسول الله ، كأنك كَرِهْت قَطْعه ؟ قال : وما يمنعني ؟ لا تَكونوا عَونًا للشيطان على أخِيكم . رواه الإمام أحمد والحاكم وقال : " صحيح الإسناد " ، وحسّنه الألباني وشعيب الأرنؤوط بِشواهِده .

ولا يجوز أن يُحكم بِكُفْر مَن فَعَل جريمة ، ولا أن يُجاوَز به الْحدّ لبشاعة جُرْمِه ؛ لأن قَتْل النفس – مع عِظَمِه عند الله – لا يصِل بِصاحبه إلى الكُفر ، ما لم يستحلّه .
ولا يجوز أن يُحكَم على أحد بأنه تارِك للصلاة ما لم نكن على يقين مِن تلك الشهادة ؛ لأن تلك الشهادة ستُكْتَب ، وسوف يُسألون ، كما قال تعالى : (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) .

والإنسان يَمْلِك الكلمة ما لم تَخرُج منه ، فإذا خَرَجَت مَلَكَتْه .
قال الإمام الشافعي : إذا تكلمت فيما لا يَعنيك مَلَكَتْك الكَلِمَة ، ولَم تَمْلِكها .

والله عزّ وَجَلّ أمَر بالعَدْل في كل حال ، فلا يجوز وصْف مسلمة بأنها عاهِرة ، وهي ليست كذلك ، حتى وإن كانت قاتِلة ، فمَن وصَفَها بذلك وهي ليست كذلك كان مُستحقّا للعقوبة في الدنيا ، فإن لم يُعاقَب في الدنيا اقْتُصّ مِنه في الآخرة .

وإن قُتِلت القاتِلة قِصاصا ، فلعله يُكفّر عنها ؛
فإن جمهور العلماء يَرَون أن الحدود كفّارات لأهْلِها .
وحسابها على الله ، ولم نُكلّف بالْحُكم عليها ولا بِحسابها .

وكان السلف يَتورّعون عن كثير مِن القول .

قال ابْنُ عَوْن : دَخَلْتُ أنا وَمُسْلِمٌ الْبَطِين عَلَى أَبِي وَائِل ، فَقُلْنَا لَجَارِيَة له - يُقَال لَهَا بُرَيْدَة - : قُولِي لأَبِي وَائِل يُحَدِّثُنَا بِمَا سَمِع مِن عبد اللَّه بن مَسْعُود ، فقالت : يَا أَبَا وَائِل ، حَدِّث الْقَوْم بِمَا سَمِعْتَ مِن ابن مَسْعُود يَقُول .
قال : سَمِعْتُ ابنَ مَسْعُود يَقُول : أَيُّهَا النَّاس ، إِنَّكُمْ مَجْمُوعُون في صَعِيد وَاحِد ، يُسْمِعُكُم الدَّاعِي ، وَيَنْفذُكُم الْبَصَر ، أَلا وَإِنَّ الشَّقِيّ مَن شَقِيَ في بَطْن أُمِّه . قال ابن عَون : وَأَحْسَبُهُ أَتْبَعَهَا : وَالسَّعِيد مَن وُعِظ بِغَيْرِه .
فَقِيل لَهَا [للجارية] : قُولِي لَهُ : بِمَ تَشْهَد على الْحَجَّاج ؟
قالت : يَا أَبَا وَائل ، بِمَ تَشْهَد على الْحَجَّاج ، تَشْهَد أنه في النَّار ؟
فقال : سُبْحَانَ الله ، أَحْكُم على اللَّه عَزَّ وَجَلّ ؟ رواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ، ومِن طريقه : السّبكِي في " معجم الشيوخ " ، وراه ابن سَعد في " الطبقات الكُبرى " مُختَصَرا .

وسَمِع ابن سيرين رَجلا يَسبّ الْحَجَّاج ، فقال : مَه ! أيها الرّجُل ، إنك لو وَافَيتَ الآخرة كان أصغر ذَنْب عَمِلته قَطّ أعظم عليك مِن أعظم ذَنْب عَمِله الحجّاج ، واعلم أن الله عزّ وجَلّ حَكَم عَدل ، إن أخذ مِن الحجاج لمن ظَلَمه شيئا ، أخَذ للحجاج ممن ظَلَمه ؛ فلا تَشغلنّ نفسَك بِسبّ أحد . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .

وسبق :
إذا قتل رجلٌ رجلاً ابتّزه بصور أهله وحُكِم عليه بالقَصاص فهل يكون شهيدا ؟
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=100307

لو سترته بثوبك
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=7207

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم



التعديل الأخير تم بواسطة راجية العفو ; 04-11-2013 الساعة 07:46 PM.

إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سؤال عن سيرة محمد أحمد إسماعيل المقدم راجية العفو قسـم الفتـاوى العامـة 0 06-09-2015 11:19 PM
سؤال في حكم مَن أطلق العنان لِلسانه أو يده في قذف قاتلة الطفل أحمد راجية العفو قسـم المحرمـات والمنهيات 0 19-09-2013 02:25 PM
سؤال عن رُقية للحمّى وردت عن أحمد بن حنبل راجية العفو قسـم السنـة النبويـة 0 23-10-2012 02:37 PM
سؤال عن موضوع لو قابلت الرسول صلى الله عليه وسلم ماذا ستقول له ؟ إشرآقة فجر قسـم الأراشيـف والمتابعـة 1 31-03-2010 08:37 AM
هل أطلق زوجتي من أجل رضا الوالدين ؟ ناصرة السنة قسم الأسرة المسلمة 0 14-03-2010 12:50 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 03:30 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2020, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى