عبق
عضو مميز
رقم العضوية : 8
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : في أرض الله الواسعة
المشاركات : 1,788
بمعدل : 0.41 يوميا

عبق غير متواجد حالياً عرض البوم صور عبق


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : قسم القـرآن وعلـومه
افتراضي معنى قوله تعالى ( فِي سِتَّةِ أَيَّام )
قديم بتاريخ : 26-02-2010 الساعة : 08:40 PM

الأخ الحبيب في الله و المربي و المعلم و شيخنا الفاضل عبد الرحمن السحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أشهد الله أني أحبك في الله و أنا ما أفطرت يوما إلا و دعوت لفضيلتكم دعوة خاصة
السؤال
سمعت محاضرا عربيا بالتلفاز -و كانت المحاضرة باللغة الانكليزية-يفسر قول الله تعالى فِي سِتَّةِ أَيَّام -يقصد خلقه الله تعالى للسموات و الأرض في ستة أيام-..قال أي أن الله خلقهم على ستة مراحل و كل يوم هو مرحلة و إن صحت أنها أيام-أي ليست بمراحل- فالأيام ليست كأيامنا و إنما هي خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة او أَلْفَ سَنَة...انتهى كلامه بمعناه مختصرا
فما هو رأي فضيلتكم-بارك الله فيكم-؟
و الآيات كما لا يخفى على فضيلتكم وردت في قوله تعالى
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَات بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الاعراف54
و الآية الثالثة من سورة يونس
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيع إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
و السابعة من هود
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
و في سورة الفرقان59
الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا
و في الآية الرابعة من السجدة
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيّ وَلَا شَفِيع أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ
و في سورة ق 38
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّام وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب
و في سورة الحديد الآية الرابعة
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
حفظ الله فضيلتكم و متع بك و رفع قدرك و أجاب دعواتك و رضي عنك و أدخلك الجنة..اللهم آمين


الجواب/


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
وأحبك الله الذي أحببتني فيه .

اخْتُلِف في مقدار الأيام الستة التي خَلَق الله فيها السماوات والأرض : هل هي مِن أيامنا ، أو مِن أيام الله ؟
فإن كانت من أيام الله ، فاليوم بألف سَنَة ، كما قال تعالى : (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ) .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ ) قال : من الأيام التي خَلَق الله فيها السماوات والأرض .
وفي الحديث : قال : يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم ، وهو خمسمائة عام . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي في الكبرى ، وحسّنه الألباني والأرنؤوط .

وفي حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم . قيل لِسَعْد : وكم نصف ذلك اليوم ؟ قال : خمسمائة سنة . رواه الإمام أحمد وأبو داود . وصححه الألباني .

قال البغوي في تفسيره : قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام) أراد به : في مقدار ستة أيام ؛ لأن اليوم مِن لَدُن طلوع الشمس إلى غروبها ، ولم يكن يومئذ يوم ولا شَمس ولا سَماء . قيل : ستة أيام كأيام الآخرة ، وكل يوم كألف سنة . وقيل : كأيام الدنيا . قال سعيد بن جبير : كان الله عز وجل قادِرًا على خَلْق السموات والأرض في لَمْحَة ولَحْظَة ، فَخَلقهن في ستة أيام تعليما لِخَلْقِه التثبت والتأني في الأمور . اهـ .

وعلى كُلّ حال ، فإن خَلْق السماوات والأرض لم يكن على مراحل ، وإنما خَلَق الله الأرض في يومين ، ثم استوى إلى السماء وهي دُخان ، فخلقها ، ثم دَحَى الأرض وجَعَل فيها مصالح العباد في يومين .
ودلّ على هذا :
قوله تعالى : (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّام سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَات فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) .
وقَوله تعالى : (أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) .

قال السمرقندي في قوله تعالى : (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ) :
اللفظ لَفْظ الاسْتِفْهَام ، والْمُرَاد به الزَّجْر ، يَعني : أئنكُم لَتُكَذِّبُون بالْخَالِق الذي خَلَق الأرْض في يَومَين ، يَعْني في يَوم الأحَد ويَوم الاثْنين ؛ فَبَدَأ خَلْقَها في يَوم الأحْد ، وبَسَطَها في يَوم الاثْنين .
ثم قال : (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّام) يَعْني : مِن أيام الآخِرة . ويُقَال : مِن أيام الدُّنيا . (سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) يَعْني : لِمَن سَأل الرِّزْق ، ومَن لَم يَسْأل . اهـ .

وقال الثعلبي : (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّام) يَعْني : أنَّ هَذا مَع الأوَّل أرْبَعة أيام ، كَمَا تَقول : تَزَوّجْتُ أمْس امْرَأة واليَوم اثْنَتَين ، وأحَدُهما التي تَزَوَّجْتها أمْس . ويُقال : أتَيت وَاسِط في خَمْسَة والبَصْرَة في عَشَرة ، فالْخَمْسَة مِن جُمْلَة العَشَرة ، فَرَدّ الله سبحانه الآخِر على الأوَّل ، وأجْمَلَه في الذِّكْر . اهـ .

وقال ابن كثير عن آيات سُورة " فُصِّلت ": فَفِي هَذا دَلالَة عَلى أنه تَعالى ابْتَدَأ بِخَلْق الأرْض أوَّلاً ثم خَلَق السَّمَاوات سَبْعًا ، وهَذا شَأن البِنَاء أنْ يُبْدَأ بِعِمَارَة أسَافِلِه ثم أعَالِيه بَعْد ذَلك ، وقد صَرَّح الْمُفَسِّرُون بِذلك .
وقال : وفي صحيح البخاري أنَّ ابنَ عَباس سُئل عَن هَذا بِعَيْنِه فأجَاب بِأنَّ الأرْض خُلِقَت قَبْل السَّمَاء ، وأنَّ الأرض إنما دُحِيتْ بَعْد خَلْق السَّمَاء ، وكَذلك أجَاب غَير واحِد مِن عُلَمَاء التَّفْسِير قَدِيما وحَدِيثًا ، وقد حَرَّرْنا ذلك في سُورة النازعات ، وحَاصِل ذلك أن الدَّحْي مُفَسَّرٌ بِقَولِه تَعالى : (وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا) ، فَفَسَّر الدَّحْي بإخْرَاج مَا كَان مُودَعاً فِيها بالقُوَّة إلى الفِعْل لَمَّا أُكْمِلَت صُورَة الْمَخْلُوقَات الأرْضِيَّة ، ثّم السَّمَاويَّة ، دَحَا بَعْد ذَلك الأرْض ، فأخْرَجَتْ مَا كَان مُودَعًا فِيها مِن الْمِيَاه ، فَنَبَتَتْ النَّبَاتَات عَلى اخْتِلاف أصْنَافِها وصِفَاتِها وألْوَانِها وأشْكَالِها ، وكَذلك جَرَتْ هَذه الأفْلاك فَدَارَتْ بِمَا فِيها مِن الكَواكِب الثَّوابِت والسَّيَّارَة . اهـ .


والله تعالى أعلم .
المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد


إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
معنى قوله تعالى: {فلا أقسم بالخنس} إلى قوله: {والصبح إذا تنفس}؟ طالبة علم منتـدى الحـوار العـام 0 24-02-2016 11:23 PM
ما معنى (مُعلّقة) في قوله تعالى { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} ؟ راجية العفو قسم القـرآن وعلـومه 0 09-10-2014 02:12 PM
ما معنى قوله تعالى : (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) ؟ راجية العفو قسم القـرآن وعلـومه 0 26-09-2012 10:10 PM
ما معنى قوله تعالى << و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة >> ؟ أمّ عبد اللّه قسم القـرآن وعلـومه 1 13-03-2010 09:15 AM
ما معنى قوله تعالى : (وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) ؟ راجية العفو قسم القـرآن وعلـومه 0 27-02-2010 06:41 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 02:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2022, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى