نسمات الفجر
الصورة الرمزية نسمات الفجر

الهيئـة الإداريـة


رقم العضوية : 19
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : السعودية
المشاركات : 3,332
بمعدل : 0.84 يوميا

نسمات الفجر غير متواجد حالياً عرض البوم صور نسمات الفجر


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : قسم الأسرة المسلمة
افتراضي ما حكم غيبة المرأة لزوجها وذِكر عيوبه ؟
قديم بتاريخ : 25-09-2020 الساعة : 09:48 AM

الفتوى مسموعة
https://f.top4top.io/m_1729yr1k71.mp3

مرئية
https://www.youtube.com/watch?v=9jg6ZIVJNl8

=====================

السؤال عن حُكم غِيبة الزّوجة لِزَوجها وذِكْر عُيوبه
_____________________________________


الجواب :

غِيبة الزّوجة لِزَوجها وذِكْر عُيوبه إثْمٌ مُضاعَف : فقد جَمَعت بيْن غِيبة وكُفران عشير ، وكِلاهُما مِن كبائر الذنوب .
وكُفران العشير مِن أعظم أسباب دُخول النار ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لَمّا قال للنساء : تَصَدّقن ، فإني رأيتُكُنّ أكثر أهل النار . قُلْنَ : وبِمَ ذلك يا رسول الله ؟ قال : تُكثِرن اللعْن ، وتَكفُرن العَشِير . رواه البخاري ومسلم .
والعَشِير هو الزّوج .

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أُريت النار ، فإذا أكثرُ أهلِها النساء ، يَكفُرن . قيل : أيَكفُرن بِالله ؟ قال : يَكفُرن العَشير ، ويَكفُرن الإحسان ؛ لو أحسَنْتَ إلى إحدَاهُنّ الدّهر ، ثم رأت مِنك شيئا ، قالت : ما رأيتُ مِنك خَيرا قطّ . رواه البخاري ومسلم .

وقد قَرّر العلماء أن ما قيل فيه : " كُفران " أنه أكبر مِن الكبائر أو مِن أكبر الكبائر .

حتى وإن كان في الزوج ما تقول زوجَته ، فهو غِيبة مُحرّمة ، والنبي صلى الله عليه وسلم عَرّف الغِيبَة بأنها ذِكرُك أخاك بِمَا يَكرَه ، قيل : أفَرَأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول ؛ فقد اغْتَبْتَه ، وإن لم يكُن فيه ؛ فقد بَهَتّه . رواه مسلم .
وهذا مُحرّم في حقّ آحاد الناس ، ولو لم يَكن لهم علينا فضْل ومَعروف ، فكيف بالزّوج ، وهو الْمُنفِق ، وهو الكاسِي ، وهو الذي يُوفّر الْمَسكَن ؛ ثم تَتَنَكّر له الزوجة وتَغتْاَبه وتذكُر عُيوبه !

حتى البهائم ما تفعل ذلك ! بل تَحفَظ المعروف !
فالكلاب والحمير – وهي أخسّ الحيوانات – إذا أحسن إليها الإنسان وأطعَمها حَفِظَت له ذلك ، وعَرَفته وشكرت له !
بل حتى السّبَاع إذا أُطْعِمَت ورُوّضَت حَفِظَت المعروف !

وبعض النساء يُوفّر لها زوجُها الهاتف الثابت والجوّال ثم تَغتَابه بِمَالِه !! هو الذي يُسدِّد الفاتورة ، وهي تَغتَابه وتُخرِج عُيُوبه !

والزوج أعظَم الناس حقّا على الزوجة ، حتى إن حقّه عليها أعظَم مِن حقّ والِدَيْها .
وقد نصّ العلماء على أن للزوج مَنع زوجته مِن الخروج حتى لو كان لِزيارة والِدَيْها ، أو لاتّبَاع جنازة والِدها .
جاء في " الشرح الكبير " ، وفي " المغني " :
وله [أي : الزّوْج] مَنْعها مِن الخروج مِن مَنْزِله إلى ما لَها بُدٌّ مِنه ، سواء أرادت زيارة والِدَيْها ، أو عيادَتَهما ، أو حُضورَ جنازِة أحدِهِما . قال الإمام أحمد في امرأة لها زَوْج وأمّ مَرِيضة : طاعة زَوجها أوْجَب عليها مِن أمّها ، إلاَّ أن يأذَن لها . اهـ .

وَسُئِل شيخ الإسلام ابن تيمية : عَن امْرَأة تَزَوّجَتْ وَخَرَجَتْ عَن حُكْم وَالِدَيْها . فَأيّهُما أفْضَل : بِرُّهَا لِوَالِدَيْها أو مُطَاوَعَةُ زَوْجِها ؟
فَأَجَاب :
الْمَرْأة إذا تَزَوّجَتْ كَان زَوْجُها أمْلَك بِهَا مِن أبَوَيْهَا ، وَطَاعَةُ زَوْجِها عَلَيْها أوْجَب . اهـ .

وقال رحمه الله : المرأة الصالحة هي التي تكون " قانتة " أي : مُداومة على طاعة زوجها ...
وليس على المرأة بعد حقّ الله ورسوله أوْجَب مِن حق الزوج ؛ حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو كنت آمِرا أحدا أن يَسجد لأحدٍ لأمَرْت المرأة تسجد لزوجها " لِعِظم حَقّه عليها . وعنه صلى الله عليه وسلم أن النساء قُلْن له : إن الرجال يُجاهدون ويتصدّقون ويَفعلون ونحن لا نفعل ذلك . فقال : حُسْن تبعّل إحداكن يعدل ذلك . أي : أن المرأة إذا أحسنت مُعاشرة بَعْلِها كان ذلك مُوجِبا لِرِضا الله وإكرامه لها ، مِن غير أن تعمل ما يَختصّ بِالرِّجال . اهـ .

وقال ابن مُفْلِح في " الفروع " :
وله [أي : الزّوْج] مَنْعها مِن الخروج مِن مَنْزِله ، ويَحرُم بلا إذنه . اهـ .

وتَنكّر المرأة لِزوجها وذِكر عُيُوبه ، وإخراج أسرارِه وأسرار بَيْتِه : مِن سُوء الْخَلَق الذي استعاذ مِنه النبي صلى الله عليه وسلم .
ففي دُعائه عليه الصلاة والسلام : اللّهُمّ إنّي أَعُوذُ بِك مِن مُنْكَرَات الأَخْلاَق وَالأَعْمَال وَالأَهْوَاء . رواه الترمذي ، وصححه الألباني .

وقد تكون عُيوب الزوجة أكثر مِن عُيوب زوجها ، لكنها لا تَرى إلاّ عُيوب غيرِها
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يُبْصِرُ أحَدُكُم الْقَذَاةَ في عَيْن أخِيه ، وَيَنْسَى الْجَذْعَ ، أو الْجَذْلَ فِي عَيْنِه مُعْتَرِضًا . رواه أبو نعيم في " حلية الأولياء " وصححه الألباني .

وعادةً .. لا ينشغل بِعيوب الناس إلاّ مَن كثُرت عيوبه !!
قال بَكْر بن عَبْد اللّه الْمُزَنِيّ : إذا أرَدْت أن تَنْظُرَ الْعُيُوبَ جَمَّةً ؛ فَتَأَمَّلْ عَيَّابًا ؛ فَإنّه إنّمَا يَعِيبُ النّاسَ بِفَضْل مَا فِيه مِن الْعَيْب .
قال القرطبي : وَقِيل : مِن سَعَادَةِ الْمَرْء : أن يَشْتَغِل بِعُيُوب نَفْسِه عَن عُيُوب غَيْره .
(الجامع لأحكام القرآن : تفسير القرطبي)

ولا يفتح عينيه على عيوب الناس إلاّ مَن تَعَامَى عن عُيوب نفسِه .
قَبِيْحٌ مِنَ الإِنْسَانِ أَنْ يَنْسَى عُيْوبَهُ *** وَيَذْكُرُ عَيْبا في أخيه قد اخْتَفى
ولو كانَ ذا عقلٍ لَمَا عَابَ غَيْرَهُ *** وفيه عيوبٌ لو رآها بها اكتفى

قال ابن القيم :
طُوبَى لِمَن شَغَلَه عَيبه عَن عُيُوب النَّاس ، ووَيل لِمَن نَسِي عَيبه وتفرّغ لِعُيوب النّاس ؛ فالأوّل علامَة السعادة ، والثاني علامَة الشقاوة .
(طريق الهِجرتين)

وهذه الغِيبة بيْن الزّوجين : نتيجة بغضاء وكَرَاهية !
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَفْرَك مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَة ، إنْ كَرِه مِنْها خُلُقًا رَضِيَ مِنْها آخَر . رواه مسلم .

والزّوجيّة لِباس وسِتر ، والزّوج بِمَنْزِلة النّفْس .
قال الله عَزّ وَجَلّ : (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ)
قال القرطبي :
وَفِي قَوْلِه : (أَنْفُسَكُمْ) تَنْبِيهٌ عَلى أنّ الْعَاقِلَ لا يَعِيبُ نَفْسَه ، فَلا يَنْبَغِي أنْ يَعِيبَ غَيْرَه لأنّه كَنَفْسِه .
(الجامع لأحكام القرآن : تفسير القرطبي)

ومَن أظْهَر عيوب غيره ظَهَرت عيوبه ؛ جزاء وِفاقا .

ومِن أخلاق الكِرام : عدم إفشاء أسرار البيوت
أراد ابن عمر رضي الله عنهما أن يُطلّق زوجته ، فسُئل عن سبب ذلك ، فقال : لا أُفشي سِرّا لِزوجتي !
فلمّا طلّقها سُئل عن ذلك ، فقال : ما لِي ولامْرَأة غَرِيبة ؟!

وجاءت زوجة ثابت بن قيس رضي الله عنها وعنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي تطلب الطلاق ، فقالت بِعَدل وإنصاف : يا رسول الله ، ثابت ، لا أَعيب عليه في خُلُق ولا دِين ، ولكن أكْرَه الكُفر في الإسلام . رواه البخاري .

ثم إن البيوت تُبنَى على الإسلام والسِّتْر .
قال الإمام البغوي : ورُوي أن رجلاً في عهد عُمر قال لامْرأته : نَشَدتك بِالله هل تُحبّيني ؟ فقالت : أما إذا نَشَدتَنِي بِالله ، فلا !! فخَرَج حتى أتَى عُمر ، فأرسل إليها ، فقال : أنتِ التي تقولين لزوجك : لا أُحِبّك ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين ، نَشَدَنِي بِالله ، أفأكْذِب ؟! قال : نعم ، فَاكْذِبيه ، ليس كل البيوت تُبْنَى على الْحُبّ ، ولكن الناس يَتَعَاشَرُون بالإسلام والأحسَاب . (شرح السنة)
وقوله رضي الله عنه : " نعم ، فَاكْذِبيه " بناء على قوله عليه الصلاة والسلام


يُضاف إلى ذلك : أن المرأة إذا آذَت زوجها المسلم دَعَتْ عليها مَن لَم تَعصِ الله طَرْفَة عَيْن .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تُؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلاّ قالتْ زَوْجَته مِن الْحُور العِين : لا تُؤذِيه قَاتَلَك الله ؛ فإنما هو عندك دَخِيل يُوشِك أن يُفَارِقَك إلَيْنَا . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه ، وصححه الألباني وحسّنه الأرنؤوط .

وسبق :
لماذا عظُم حقّ الزوج إلى هذا الْحَدّ ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=3040

هل أقدّم طاعة والدتي أم طاعة زوجي ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=8739

كلمة حول كُفران العشير وأنه مِن كبائر الذُّنوب
https://youtu.be/gzNXbuWaEdg*

غضيضالطّرف عن هفواتي
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=7843

كُـلُّـك عــورات..
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=6162

ما حُكم الكذب بين الزوجين ؟ وهل توجد حدود للكذب بينهما ؟
https://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=15910


المجيب فضيلة الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل يجوز أن ترقص المرأة لزوجها سواءً على الأناشيد أو الأغاني ؟ راجية العفو قسـم الفتـاوى العامـة 0 19-09-2015 03:35 PM
إذا طلبت المرأة الطلاق هل يحقّ لزوجها أن يطالبها بالمهر ? راجية العفو قسم الأسرة المسلمة 0 25-02-2015 11:00 PM
هل يجوز أن تدعوَ المرأة أن تكون الزوجة الوحيدة لزوجها ؟ نسمات الفجر قسم الأسرة المسلمة 0 20-11-2013 07:27 PM
حديث: سجود المرأة لزوجها، وحديث: ضرب الأولاد على الصلاة وهم أبناء عشر، هل هما ضعيفان؟ ناصرة السنة قسـم السنـة النبويـة 0 18-03-2010 03:28 PM
حكم قول المرأة لزوجها قول يا حسافة على اللي خسرتهم بسببك غلطتي هذي وأن راجية العفو قسـم المحرمـات والمنهيات 0 28-02-2010 02:29 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 08:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2020, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى