سُئل شيخنا العلاّمة الشيخ عبد الكريم الخضير وفّقه الله وَحفظه : هل تبرأ الذمة عند نشر مقطع بالتنبيه على أنه يحتوي على موسيقى ؟
فأجاب حفظه الله :
لا يجوز إرسال مثل هذه المقاطع حتى ولو كان فيها منفعة ؛ لأنها تحمل في طياتها موسيقى ، ولا يجوز إرسالها ، حتى ولو وَضَعت تنبيه في آخر الرسالة فلا تبرأ الذمّة بذلك .
رَوَتْ عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما حَسَدَتكم اليهود على شيء ما حَسَدَتكم على السلام والتأمِين . رواه البخاري في " الأدب المفرَد " وابن ماجه ، وصححه الألباني والأرنؤوط .
ورَواه الإمام أحمد بِلفْظ : إنهم لا يَحسدونا على شيء كما يَحسدونا على يوم الجمعة التي هَدَانا الله لها وَضَلّوا عنها ، وعلى القِبلة التي هَدانا الله لها وضَلّوا عنها ، وعلى قولِنا خَلف الإمام : آمين .
وَعَيّرونا !!
قيل لسلمان رضي الله عنه : قد علَمَكم نَبِيّكم صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة ؟! قال : فقال : أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط ، أو بول ، أو أن نَستَنجي باليمين ، أو أن نستنجي بأقلّ مِن ثلاثة أحجار ، أو أن نَستنجي بِرَجِيع ، أو بِعظم . رواه مسلم .
" حتى الخِراءة " يعني : (أدب قضاء الحاجة)
🔹قال النووي : ومراد سلمان رضي الله عنه أنه عَلّمنا كل ما نحتاج إليه في دِيننا حتى الخراءة التي ذَكَرتَ أيها القائل ، فإنه عَلّمنا آدابها ؛ فَنَهَانا فيها عن كذا وكذا .
الله عَزّ وَجَلّ يَغْضَب لِغضَب ضُعَفاء وفُقراء المسلمين
مَرّ أبو سفيان على سَلمان وصُهيب وبِلال في نَفَر ، فقالوا : والله مَا أَخَذَت سُيوف الله مِن عُنُق عَدُوّ الله مأخَذها .
قال فقال أبو بكر : أتَقولون هذا لِشَيخ قريش وسَيّدهم ؟ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخْبَره ، فقال : يا أبا بكر لَعلّك أغْضَبْتَهم ، لئن كنت أغْضَبْتَهم ، لقد أغْضَبْتَ رَبّك .
فأتاهم أبو بكر فقال : يا إخْوَتاه أغْضَبْتُكم ؟ قالوا : لا ، يَغْفِر الله لك يا أُخَيّ . رواه مسلم .
🔘 قال النووي : وهذا الإتْيَان لأبي سفيان كان وهو كَافِر ، في الْهُدْنَة بعد صُلْح الْحُدَيْبِيَة .
وفي هذا فَضِيلة ظَاهِرة لِسَلْمَان ورُفْقَته هؤلاء ، وفيه مُرَاعاة قُلُوب الضّعَفاء وأهل الدِّين وإكْرَامهم ومُلاطَفتهم .
فقد كان مِن دُعائه صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أعوذ بك مِن العَجْز والكَسَل ، والْجُبْن ، والْهَرَم ، وأعوذ بك مِن فِتنة الْمَحْيَا والْمَمَات ، وأعوذ بك مِن عذاب القَبْر . رواه البخاري ومسلم .
⏺ قال ابن حجر : والفَرق بين العجز والكسل : أن الكسل ترك الشيء مع القُدرة على الأخذ في عَمَله ، والعجز عدم القدرة . اهـ .
🔘 قال ابن القيم :
الكُسَالَى أكثر الناس هَمًّا وغَمًّا وحُزْنًا ليس لهم فَرَح ولا سُرُور ، بِخِلاف أرْبَاب النّشَاط والْجِدّ في العَمَل - أي عَمَل كان - فإنْ كان النشاط في عَمَل هُم عَالِمُون بِحُسْن عَوَاقِبه وحَلاوَة غَايَته ؛ كان الْتِذَاذهم بِحُبّه ونَشَاطهم فيه أقوى .
🔹 وقال رحمه الله : والإنسان مَنْدُوب إلى اسْتِعَاذَته بِالله تعالى مِن العَجْز والكَسَل ؛ فَالعَجْز عَدم القُدْرة على الْحِيلَة النافعة ، والكسل عدم الإرادة لِفِعْلها ، فالعَاجِز لا يستطيع الْحِيلَة ، والكَسْلان لا يُريدها .