مُسلم
عضو نشيط
رقم العضوية : 398
الإنتساب : Jan 2013
المشاركات : 61
بمعدل : 0.02 يوميا

مُسلم غير متواجد حالياً عرض البوم صور مُسلم


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : إرشـاد الأذكـار
افتراضي هل ثمرات الاستغفار تتحقق في الدنيا أم قد لا تتحقق
قديم بتاريخ : 06-09-2015 الساعة : 05:10 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الفاضل لدي إستفسار عن فوائد " الإستغفار"

المذكوره في القرآن : قال الله تعالى : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) نوح/10 - 12 .

وغيرها من الآيات التي تحث عالاستغفار وفيها بيان لثمرات الإستغفار .

فهل يعني ذلك أن نجزم أن ذلك سيتحقق من كثرة المال والولد أم أنه قد لايتحقق ذلك لمصلحة للعبد ،

فكما أعلم ياشيخ أنه كان من الصحابة فقراء وهم أئمة في التقوى وسباقين إلى الخير وبعضهم لم يرزق المال والولد .

وكذلك قول الله تعالى : (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب )

نجد أن أهل الإيمان أكثر الناس بلاءً وشدة فكيف نفسر هذا الأمر ياشيخ



وهل قد لايتحقق الوعد الذي في القرآن بسبب الله أعلم به فيه مصلحة للعبد أم أنه وعد لابد من تحققه بإذن الله من كثرة المال والولد وكثرة الأمطار

كذلك الصدقه ياشيخ هل الإخلاف قد لايكون في الدنيا ويكون في الآخره؟ أم في الدنيا والآخره

وهل ياشيخ إذا تاب العبد من بعض الذنوب واستغفر يصيبه من ثمرات الإستغفار وإن كان عليه ذنوب أخرى لم يتب منها ؟


وجزاك الله خيراً


عبد الرحمن السحيم

رحمه الله وغفر الله له


رقم العضوية : 5
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : في دار الممر .. إذْ لا مقرّ !
المشاركات : 3,573
بمعدل : 0.84 يوميا

عبد الرحمن السحيم غير متواجد حالياً عرض البوم صور عبد الرحمن السحيم


  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : مُسلم المنتدى : إرشـاد الأذكـار
افتراضي
قديم بتاريخ : 13-09-2015 الساعة : 11:44 PM

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا

وَعْد الله لا يَتَخلَّف ، والله لا يُخلِف الميعاد ، إلاّ أن ما كان مَشروطا بِشَرْط يَلزم تحقيق الشرط ليتحقق المشروط .
فمثلا :

رِفعة المؤمنين في الدنيا والتمكين لهم مشروط بِالإيمان والعبادة والسلامة مِن الشِّرْك ، كما قال تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) .

وعُلوّ المؤمنين على الكافرين مَشروط بتحقيق الإيمان ، كما قال عزَّ وجَلّ : (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) .

قال ابن القيم رحمه الله :
فالآية على عمومها وظاهرها ، وإنما المؤمنون يَصدر منهم مِن المعصية والمخالَفة التي تضادّ الإيمان ما يَصير به للكافرين عليهم سبيل بَحسب تلك المخالفة ، فهم الذين تَسَبَّبوا إلى جَعل السبيل عليهم . اهـ .

وكذلك الاستغفار ، مَشروط بِالصدق فيه ، والتوبة مِن الذَّنْب ، وأن يَكون الاستغفار مِن القلب لا مِن اللسان وحده ، وأن يَكون الْمُستَغفِر على ثقة ويقين بِتحقق موعود الله ، وليس على سبيل التجربة : هل يتحقق له ما يَرجوه ، أو لا ؟

ولذلك قال القرطبي : قال علماؤنا : الاستغفار المطلوب هو الذي يَحُلّ عُقَد الإصرار ويَثبت معناه في الْجَنَان لا التلفّظ باللسان ، فأما مَن قال بلِسَانِه : أستغفر الله ، وقلبه مُصِرٌّ على مَعصيته ، فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار ، وصغيرته لاحِقَةٌ بالكبائر . وروي عن الحسن البصري أنه قال : استغفارنا يحتاج إلى استغفار . اهـ .

ورأيت بعض الناس إذا سَمِع عن فضل الاستغفار ، يَستغفر اليوم ويُريد أن يَتحقق له ما يُريده غدا !
وقد يَكون مُنغَمِسًا في الذنوب سنوات عديدة ، ويُريد تحقق رغباته باستغفاره لِفترة قصيرة !
وهو كالمريض الذي تَمَكَّن مِنه المرض واستفحل فيه الداء ، فيتعالج ، وينتظر أن يَزول عنه المرض في ساعة !
فهو بهذا يَغفل عن سُنن الله في خَلْقِه ، وأنّ لِكُل أجل كِتاب .

وقد تبقى آثار بعض الذنوب ، فتحتاج إلى توبة صادقة نَصَوح ، خاصة الكبائر .

وربما كان الاستغفار أضعف مِن أن يُزيل آثار الذنوب ، أو أقلّ منها .

ثمّ إن على العبْد أن يُدرِك أنه عَبْد ومَربُوب ، وليس له خِيَار ، بل عليه أن يستغفر ويدعو ويتقرّب إلى الله ، وليس عليه أن يُحدِّد كيفية الاستجابة والقبول والعطاء ..


وكان نبيّنا صلى الله عليه وسلم يُكثر من الاستغفار ، مع أنه غُفِر له ما تقدَّم مِن ذَنبِه وما تأخّر .

وفي حديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس توبوا إلى الله ، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة . رواه مسلم .

وقال ابن عمر : إنْ كُنّا لَنَعُدّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة : رب اغفر لي وتُبْ عليّ إنك أنت التواب الرحيم . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه .

وفي حديث أبي هريرة قال : سَمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة . رواه البخاري .

وعُرِف عن السلف كثرة الاستغفار .
قال القرطبي : رَوى مَكحول عن أبي هريرة قال : ما رأيت أكثر استغفارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال مَكحول : ما رأيت أكثر استغفارا مِن أبي هريرة . وكان مَكحول كثير الاستغفار . اهـ .

وأخرج ابن سعد بِسَندٍ صحيح عن عكرمة أن أبا هريرة كان يُسَبِّح كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة ، يقول : أُسَبِّح بِقَدْرِ ذَنْبِي . ذَكَره ابن حَجَر في الإصابة .

وربما تأخّر تحقق أمْر لِحكمة ، أو لِعدم يَقِين الإنسان بِتحققه ، فيُبْتَلَى الإنسان بِما يُكفَّر به عنه ، كالمصائب ، والهموم ، وغير ذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ : مَا أَعْلَنْت فَإِنَّ اللَّهَ يُحَاسِبُك بِهِ ، وَأَمَّا مَا أَخْفَيْت فَمَا عُجِّلَتْ لَك بِهِ الْعُقُوبَةُ فِي الدُّنْيَا .
وَهَذَا قَدْ يَكُونُ مِمَّا يُعَاقَبُ فِيهِ الْعَبْدُ بِالْغَمِّ ، كَمَا سُئِلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة عَنْ غَمٍّ لا يُعْرَفُ سَبَبُهُ ؟ قَالَ : هُوَ ذَنْبٌ هَمَمْت بِهِ فِي سِرِّك وَلَمْ تَفْعَلْهُ ؛ فَجُزِيت هَمًّا بِهِ .
فَالذُّنُوبُ لَهَا عُقُوبَاتٌ : السِّرُّ بِالسِّرِّ وَالْعَلانِيَةُ بِالْعَلانِيَةِ . اهـ .

ونَحتاج إلى اليقين التام بِتحقق موعود الله عَزّ وَجَلّ .
وكان الناس إلى وقت قريب إذا أرادوا الخروج للاستسقاء ، ردّوا المظالِم وتابوا ، وغَطّوا ما يَحتاج إلى تغطية حتى لا يَبتلّ بالماء ؛ وما ذلك إلاّ لِيقينهم بِموعود الله .

روى أبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قُحُوط المطر ، فأمَرَ بِمِنْبَر ، فَوُضِع له في الْمُصَلَّى ، ووَعَد الناس يوما يَخرجون فيه ، قالت عائشة : فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم حين بدأ حاجِب الشمس ، فَقَعَد على المنبر فكبّر صلى الله عليه و سلم ، وحَمِد الله عزوجل ، ثم قال : إنكم شَكَوتم جَدْب دياركم ، واستئخار المطر عن إبّان زمانه عنكم ، وقد أمركم الله عز وجل أن تَدْعوه ، ووَعَدكم أن يَستجيب لكم ، ثم قال : الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين ، لا إله إلاّ الله يفعل ما يُريد ، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث ، واجعل ما أنزلتَ لنا قُوة وبلاغًا إلى حين ، ثم رفع يديه فلم يَزل في الرَّفع حتى بَدَا بياض إبطيه ، ثم حول إلى الناس ظَهره وقَلَب - أو حَوَّل - رداءه وهو رافع يديه ، ثم أقبل على الناس ونَزل ، فصلى ركعتين ، فأنشأ الله سحابة فَرَعَدت وبَرقت ثم أمطرت بإذن الله ، فلم يأتِ مسجده حتى سَالَتِ السيول ، فلما رأى سُرْعتهم إلى الكِنّ ضَحِك صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، فقال : أشهد أن الله على كل شيء قدير ، وأني عبد الله ورسوله .
قال أبو داود : وهذا حديث غريب إسناده جيد .
قال النووي : حديث عائشة صحيح ؛ رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وقال : هو إسناد جيد . ورواه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح علي شرط البخاري ومسلم . اهـ . وحسّنه الألباني .

ولَمّا خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يَسْتَسْقِي بالناس ما زاد على الاستغفار حتى رجع ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ما رأيناك اسْتَسْقَيِت ؟ قال : لقد طلبت المطر بِمَجَادِيح السماء التي يُسْتَنْزَل بها المطر ، ثم قرأ : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) . رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة .

وقال الأوزاعي : خَرَج الناس يَسْتَسْقُون وفيهم بلال بن سعد ، فقال : يا أيها الناس ، ألَسْتُم تُقِرّون بالإساءة ؟ قالوا : نعم ، قال : اللهم إنك قلت : (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) ، وكل يُقِرّ لك بالإساءة ، فاغْفِر لنا واسْقِنا ، قال : فَسُقُوا . رواه أبو نُعيم في " الْحِليَة " .

ولا شكّ أن الاستغفار سبب لِجَلب الخيرات ، كما قال ربّ العِزّة سبحانه : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ)
وقال عزَّ وجَلّ : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
قال القرطبي : في هذه الآية والتي في " هود " دليل على أن الاستغفار يُسْتَنْزَل به الرِّزق والأمطار . اهـ .

وأما كَوْن بعض السلف فُقراء وهُم أئمة في التقوى وسبَاقين إلى الخير ، وبعضهم لم يُرزق المال والولد ؛ فإما أنهم لم يَسألوا الله تَغيير ما بِهم ، رِضا بِما قَسَمه الله تبارك وتعالى ، امتثالاً لِقوله عليه الصلاة والسلام : ارْضَ بِما قَسَم الله لك تكُن أغنى الناس . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وحسنه الألباني .

وقدوتهم في ذلك نَبيّهم صلى الله عليه وسلم الذي لَم يسأل الله المال ، وآثر أن يكون عبدا نَبيّا على أن يكون مَلِكا نَبيّا . كما عند النسائي ، والحديث مُحتمل التحسين بِطُرُقِه .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا ، واحشرني في زُمرة المساكين يوم القيامة . فقالت عائشة : لِمَ يا رسول الله ؟ قال : إنهم يَدخلون الجنة قَبل أغنيائهم بأربعين خريفا ، يا عائشة لا تردي المسكين ولو بِشِقّ تَمْرَة . رواه الترمذي والبيهقي ، وحسّنه الألباني .

قال ابن عبد البر : المسكين ها هنا : المتواضع الذي لا جَبروت فيه ، ولا كِبْر ، الْهَيّن الليِّن السَّهل القريب ، وليس بالسائل ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كَرِه السؤال ونَهى عنه ، وحَرّمه على مَن يَجِد ما يُغدّيه ويُعشّيه ... وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِي الْمِسْكِينِ ها هنا : الْمُتَوَاضِعُ الَّذِي لَا جَبَرُوتَ فِيهِ وَلَا نَحْوَهُ وَلَا كِبْرَ وَلَا بَطَرَ وَلَا تَجَبُّرَ وَلَا أشر .

وقال : وأما قوله : " أغنني مِن الفقر " مع قوله عليه الصلاة والسلام : " اللهم أحيني مسكينا ، واحشرني في زمرة المساكين ، ولا تجعلني جبارا شقيا " فإن هذا الفقر هو الذي لا يُدْرِك معه القُوّة والكَفاف ، ولا يَستقر معه في النفس غِنَى ؛ لأن الغنى عنده صلى الله عليه وسلم غِنَى النفس . اهـ .

وقال البيهقي : لم يَسأل حال الْمَسْكَنَة التي يَرْجع مَعناها إلى القِلَّة ، وإنما سأل الْمَسْكَنَة التي يَرجع معناها إلى الإخبات والتواضع . اهـ .

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن مِن الصالحين مَن يُبْتَلَى وهو أشد فَرَحا بالبلاء مِن أحدكم بالعطاء . وسيأتي تخريج الحديث .

وكَالْمَرأة التي كانت تُصْرَع ، فسَألَت النبي صلى الله عليه وسلم أن يَدعو لها بِكَشْف ما بِها ، فلمّا خيّرها بين الدعاء لها ، وبين الصبر على ما بِها ، ولها الجنة ، اختارت الجنة ، ولم تَخْتَر كَشْف ما بها .كما في الصحيحين .

وكَمَا وقال عمر بن عبد العزيز : ما بَقِى لي سُرور إلاّ في مَوَاقِع القَدَر . وقيل له : ما تَشْتَهي ؟ فقال : ما يَقضي الله .

وقَالَ محمدُ بنُ واسِعٍ : إني لأغبِطُ رَجُلاً مَعَهُ دِينُهُ ، وما مَعَهُ مِن الدنيا شيءٌ ، وهُوَ راضٍ

وإما أن يَكون ادُّخِر لهم أجرهم مَوفُورا في الآخرة .
كما قال خباب رضي الله عنه ، قال : هاجَرْنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نلتمس وَجه الله ، فوقع أجرنا على الله ، فمنا مَن مات لم يأكل مِن أجره شيئا ، منهم مصعب بن عمير ، ومنا مَن أيْنَعَتْ له ثَمَرته فهو يَهْدِبُها ؛ قُتِل يوم أحد فلم نَجد ما نُكَفِّنه إلاَّ بُردة إذا غَطّينا بها رأسه خَرَجت رِجلاه ، وإذا غطينا رِجْليه خَرج رأسه ، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نُغَطِّي رأسه ، وأن نَجْعَل على رِجْليه مِن الإذخر . رواه البخاري ومسلم .

وأما أنّ أهل الإيمان أكثر الناس بلاءً وشِدة ؛ فلأن الابتلاء على قَدْر الإيمان .
وقد يُشدّد في البلاء على إنسان لِزيادة إيمانه ، ولكي ترتفع درجاته في الآخرة ، أو لِتُكفَّر سيئاته .
قال عليه الصلاة والسلام : إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم . رواه الإمام أحمد والنسائي في الكبرى .
وسُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أشد بلاء ؟ قال : الأنبياء ، ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل . رواه الإمام أحمد والترمذي .
وقال عليه الصلاة والسلام : إذا سَبَقَتْ للعبدِ من الله مَنْزِلَة لم يَبْلُغْهَا بِعَمَلِه ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده ، ثم صَبَّرَه حتى يُبَلِّغَه المنْزلة التي سَبَقَتْ له منه . رواه الإمام أحمد .

وحَدّث أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : أنه دَخَل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مَوعُوك ، عليه قَطيفة ، فَوَضَع يده عليه ، فَوَجَد حرارتها فوق القطيفة ، فقال أبو سعيد : ما أشدّ حُمَّاك يا رسول الله ! قال : إنّا كذلك ، يَشتد علينا البلاء ، ويُضاعف لنا الأجر . فقال : يا رسول الله ! أي الناس أشد بلاء ؟ قال : الأنبياء ثم الصالحون ، وقد كان أحدهم يُبْتَلَى بِالفَقْر حتى ما يجد إلاّ العباءة يَجُوبُها فيَلْبَسها ، ويُبْتَلَى بِالقمل حتى يَقتله ، ولأحدهم كان أشد فَرَحا بالبلاء مِن أحدكم بالعطاء . رواه الإمام أحمد والبخاري في " الأدب الْمُفْرَد " وابن ماجه والبيهقي في " الشُّعَب " ، وصححه الألباني .
ومعنى : يَجوبها ، أي : يَقطعها ليلبسها .

والابتلاء سُنة ماضية ، وبِهِ يَعظُم الأجر للمؤمن ، قال عليه الصلاة والسلام : إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ ؛ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه ، وصححه الشيخ الألباني ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط : إسناده جيد .

وقد يَقع البلاء والإنسان في حالِ إعراض عن الله عَزّ وَجَلّ ، فيَحمِله الابتلاء على الأوبَة والتوبة والعودة إلى الله .
وعلى الإنسان أن يُحسِن الظنّ بالله ، وأن ينظر في نفسه ، ويتأمل في سبب الابتلاء .
فقد يكون بسبب ذنوب ، أو يكون بِسبب حقوق للناس ، أو غير ذلك .

وقد يكون الابتلاء للعبد تنبيهًا له مِن غَفلته ، وإيقاظًا له مِن رقْدَته ، بِخلاف مَن أعرض عن الله ، فأعْرض الله عنه .
قال ابن القيم :
يُؤدِّب [الله] عَبْدَه المؤمن الذي يُحِبّه ، وهو كريم عنده بأدنى زَلّة وهَفوة ، فلا يَزال مُستيقظا حَذرا . وأما مَن سَقَط مِن عَينه وهَان عليه ، فإنه يُخلي بينه وبين معاصيه ، وكُلّما أحدث ذَنْبا أحْدَث له نعمة ، والمغرور يَظن أن ذلك مِن كَرامته عليه ، ولا يعلم أن ذلك عين الإهانة ، وأنه يُريد به العذاب الشديد ، والعقوبة التي لا عاقبة معها . اهـ .

والابتلاء خير للعبد مِن الإمهال حتى يُؤخذ على حين غِرّة ، وربما كان الذَّنْب سبب إيقاظ العبد ، ورجوعه إلى الله تعالى ؛ لأنه كلّما تذكّر الذَّنْب أحدَث توبة واستغفر ، كما قال الصحابي الجليل أبو أيوب رضي الله عنه ، إذ قال : إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ ، يَتَّكِلُ عَلَيْهَا ، وَيَعْمَلُ الْمُحَقَّرَاتِ حَتَّى يَأْتِيَ اللهَ وَقَدْ أَخْطَرَتْهُ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فَيَفْرَقُ مِنْهَا حَتَّى يَأْتِيَ اللهَ آمِنًا .
وكما قال التابعي الجليل سعيد بن جُبير رحمه الله ، إذ قال : إنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فَيَدْخُلُ بِهَا النَّارَ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فَيَدْخُلُ بِهَا الْجَنَّةَ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فَتَكُونُ نُصْبَ عَيْنِهِ وَيَعْجَبُ بِهَا ، وَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فَتَكُونُ نُصْبَ عَيْنِهِ ، فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إلَيْهِ مِنْهَا .
وقال أبو حَازِم رحمه الله : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ مَا عَمِلَ حَسَنَةً قَطُّ أَنْفَعَ لَهُ مِنْهَا ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ مَا عَمِلَ سَيِّئَةً قَطُّ أَضَرَّ عَلَيْهِ مِنْهَا .

ولا يَتعارَض هذا مع وُوجد الفَرَج والْمَخْرَج ، المذكور في قوله تعالى : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ؛ لأن الفَرَج والْمَخْرَج أعمّ مِن أن يكون في مال أو في وَلَد ، والرِّزق أعمّ مِن أن يكون في مال أو وظيفة أو في غيرها مِما يَعتبره الناس رِزقا ؛ فإن الهداية رِزق ، والصَّلاح والإصلاح رِزق ، وكِفاية الشرّ رِزق ، ولذلك أعقب الله هذه الآية بِقَولِه : (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) .
والْحَسْب والْحَسِيب هو الكافي الذي يَكفي عبْدَه كلّ ما أهَمَّه ؛ ففي كلّ تفريج وكِفاية رِزق وسَعَة ومَخْرَج .

وأما الإخلاف في الصدقة ؛ فقد يكون في الدنيا وقد يكون في الآخرة ، وقد يكون فيهما معًا ؛ لِقوله تعالى : (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) ، وهذا عام ، لَم يُقيّد في الآخرة ؛ فيَشْمَل الدنيا والآخرة ، وربما كان في صَرْف سُوء ، أو تكفير سَيّئة ، كما أن الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع عن ميته السوء .

قال القرطبي : (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) ما أنفقتم في طاعة الله فهو يُخْلِفه . وفيه إضمار ، أي : فهو يُخْلِفه عليكم . يُقال : أخلف له ، وأخلف عليه ، أي : يُعْطِيكم خلفه وبَدَله ، وذلك البَدل إما في الدنيا ، وإما في الآخرة ...
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن الله قال لي : " أنْفِق ، أُنْفِق عليك ..." الحديث . وهذه إشارة إلى الْخُلف في الدنيا بمثل الْمُنْفَق فيها إذا كانت النفقة في طاعة الله . وقد لا يكون الخلف في الدنيا فيكون كَالدُّعاء كما تقدم ، سواء في الإجابة ، أو التكفير ، أو الادخار ؛ والادخار ها هنا مِثله في الأجْر . اهـ .
وقال ابن كثير : وقوله تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) ، أي : مَهما أنفقتم مِن شيء فيما أمَرَكم به وأبَاحَه لكم ، فهو يُخْلِفه عليكم في الدنيا بالبَدَل ، وفي الآخرة بالجزاء والثواب ، كما ثبت في الحديث : يقول الله تعالى : " أنْفِق ، أُنْفِق عليك " ، وفي الحديث أن مَلَكَين يُصْبِحَان كل يوم ، يقول أحدهما : اللهم أعطِ مُمْسِكا تَلَفا ، ويقول الآخر : اللهم أعطِ مُنْفِقا خَلَفا . اهـ .

والإخلاف أعمّ مِن أن يكون في مال ، بل قد يكون في صلاح وَلَد ، أو في حِفظِه ، ولو بعد حين ، كما حَصَل للغلامين المذكورين في قصة موسى والخضر عليهما السلام ، فقد حَفِظ الله لهما المال وسخّر مِن استخرجه لهما ، وما ذلك إلاّ بِصلاح أبيهما ، بل قيل : إنه الْجَدّ السابع لهما !
وقد يَكون العِوَض في دَفْع مُصيبة أو بلاء ، كما قال مالك بن دينار : أخذ السَّبُع صَبِيًّا لامْرَأة فتصدَّقَتْ بِلُقْمَة فألْقَاه ، فَنُودِيَت : لُقْمَة بِلُقْمَة !

والصدقة يُدْفَع بها البلاء ، ويُداوى بها المرضى .
قال ابن القيم رحمه الله : فإن للصدقة تأثيرا عجيبا في دفع أنواع البلاء ، ولو كانت من فاجر أو مِن ظالِم بل مِن كافر ، فإن الله تعالى يَدْفع بها عنه أنواعا مِن البلاء ، وهذا أمْرٌ معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم ، وأهل الأرض كلهم مُقِرُّون به لأنهم جَرَّبُوه . اهـ .
وإذا تاب العبد من بعض الذنوب واستغفر ، فيُرْجَى أن يُصيبه مِن ثَمرات الاستغفار ، وإن كان عليه ذنوب أخرى لم يَتُب منها ؛ إلاّ أن الواجب على الإنسان : أن يتوب مِن جميع الذنوب ، خشية أن تكون الذنوب تَحُول بَينه وبَيْن التوفيق ، وبَينه وبَيْن الرِّزق .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : فليس كل مَن وُسّع عليه رِزقه يكون مُكرَما ، ولا كل من قُدِر عليه رزقه يكون مُهانا ، بل قد يُوسَّع عليه رزقه إملاء واستدراجا ، وقد يُقْدَر عليه رزقه حماية وصيانة له ، وَضِيق الرِّزق على عبدٍ من أهل الدِّين قد يكون لِمَالَه مِن ذُنوب وخطايا ، كما قال بعض السلف : إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه . اهـ .
والواجب على العبد أن يتوب كلّما أذنب ؛ لِقوله تعالى : (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ، ولقوله عَزّ وَجَلّ : (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .
قال ابن القيم : مِن أوْجَب الواجبات التوبة بعد الذَّنْب .

وسبق الجواب عن :
كيف نُوفّق بين حديث " إن العبد ليحرم الرزق من ذنب يصيبه " ، وبين التوسيع على العُصاة في الرزق ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=10428

هل تكون الذنوب سببا لعدم استجابة الله لدعائي ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=16381

لماذا يملك العاصُون والمجاهرون بالمعصية أموالا طائلة ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=5579

ما حكم إخراج صدقات باعتقاد إجابة الدعاء
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=7231

هل يُؤجر مَن يَستغفر الله بِنيِّة أن يُحقق الله له ما يريد ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=16088

موضوع سكرات الموت وشدته وخاصة لدى الأنبياء والمرسلين
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=7738

هل يجوز الإكثار مِن الاستغفار بنيّة تحقيق أمر ما ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=4352

كلما استغفرت الله زادت مشاكلي ، فما توجيهكم ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=2180

أحدهم يقول : لَجأت إلى المعاصي لأن ابتلائي زاد
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=4640

أكثرت مِن الطاعات بعد البلاء فوسوس لي الشيطان أنَّ عملي ليس خالِصا لله
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=11162

الاستغفار وجلب الخيرات والبركات
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=4169

هل هناك فضل خاص لمن يستغفر في اليوم ألف مرة ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=2430

الاستغفار الذي يحتاج إلى استغفار، ما حكم مَن يغتاب ويقول بعد ذلك : استغفر الله
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=5885

دعوة لِحَمْلَة استغفار : فدعونا نستغفر اليوم ولو100 مرة
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=3693

هل تجوز الشكوى لغير الله ؟ وما توجيهك لأهل البلاء الذين يَدْعون ولا يُستجاب لهم ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=12722

ندعو على مَن ظَلَمنا ، ولكن لا نرى أثرا لِدعائنا
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=16380

ما حكم من يعمل صالحا بِنِيّة أن الله يَقضي له حاجة معينة ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=12840

ما حكم العبادة إذا قصد بها صاحبها الحصول على بعض الأمور كالسعادة مثلا ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=2073

ما رأيك في مَن تطلب العِلم مِن أجل الله ، ورفع الجهل عن نفسها ، وتريد الشهادة لتتوظف بها ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=9614

ومقال بعنوان :
الاستغفـار ... فـوائد عظيمة ومعاني جليلة
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=5392

وآخر بعنوان :
يا غــلام ... احْمِل الْمِمْطَرة
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=6149

والله تعالى أعلم .

إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثمرات الإيمان للعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله طالبة علم منتـدى الحـوار العـام 2 10-09-2016 12:08 AM
ثمرات وفضائل الاستمرار على الطاعة طالبة علم منتـدى الحـوار العـام 0 06-03-2016 07:40 PM
هل كثرة الدعاء بأمور الدنيا يدخل في حب الدنيا ونسيان الآخرة؟ راجية العفو إرشـاد الأدعـيــة 0 31-05-2015 09:23 PM
هل كثرة الدعاء بأمور الدنيا يدخل في حب الدنيا ونسيان الآخرة؟ نسمات الفجر إرشـاد الأدعـيــة 0 13-09-2012 03:11 AM
ما حكم هذه الكلمات : ليه الدنيا ما ترحم ... ليه الدنيا جبارة ؟ محب السلف قسـم العقـيدة والـتوحيد 0 26-03-2010 06:35 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 02:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2021, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى