نسمات الفجر
الصورة الرمزية نسمات الفجر

الهيئـة الإداريـة


رقم العضوية : 19
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : السعودية
المشاركات : 3,045
بمعدل : 0.85 يوميا

نسمات الفجر غير متواجد حالياً عرض البوم صور نسمات الفجر


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : قسـم السنـة النبويـة
افتراضي هل حديث : "لا عدوى ولا طيرة "صحيح ؟ وما معناه ؟
قديم بتاريخ : 26-10-2013 الساعة : 03:08 PM


لا عدوى و لا طيرة
هل هذا حديث صحيح و ما معناه ؟
و إن كان لا عدوى ما معنى إن تنتقل الأمراض بين الناس مثلا الإيدز



الجواب :
الحديث رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية للبخاري : لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ، وفُـرّ من المجذوم كما تَفرّ من الأسد .
وفي رواية للشيخين : لا عدوى ولا صفر ولا هامة . فقال أعرابي : يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيجيء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها ؟ قال : فمن أعْدَى الأول ؟

وقد جَمَع العلماء بين هذه الأحاديث من وجوه :
الأول : أن العَدوى إذا انتقَلتْ كان ذلك بِقَدَرِ الله ، لا بتأثير المرض ذاتِه ، ويَدل عليه ما رواه الإمام أحمد والترمذي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا يًعْدِي شيء شيئا ، فقام أعرابي فقال : يا رسول الله النُّقْبَة من الْجَرَب تكون بِمِشْفَرِ البعير أو بِذَنَبِه في الإبل العظيمة فَتَجْرَبُ كلّها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فما أجْرَبَ الأول ؟ لا عدوى ولا هامة ولا صفر ، خلق الله كل نفس فكتب حياتها ومصيباتها ورزقها .
وهو يُوضِّح ما تقدّم من رواية الشيخين .
فقوله صلى الله عليه وسلم : " فما أجْرَبَ الأول ؟ " أي أنّ أول بعير أُصيب لم يَكن نتيجة عدوى ولا أنه خالَط غيره ، وإنما كان ذلك بِقَدَر ِ الله ، فلو لم يُقدِّر الله انتقال ذلك الْجَرَب لم يَنتقِل ، كما أنه لو قَدّر سلامة البعير الأول لم يُصَب .

والمشاهدَ أنه يكون في البيت الواحد مَن يُصاب بالزًّكام - مثلا - فيُصاب كل من في البيت ، وأحياناً يُصاب الرَّجُل في بيته ولا تنتقل العدوى لأقرب الناس إليه !
فمن الذي جعلها تنتقل في مرّة ولا تنتقل في مرّات ؟
إنه الله الذي قَدّر الأقْدَار ، وليس المرض الذي انتقل أو انتشر .
قال ابن عبد البر : أما قوله : " لا عدوى " فمعناه أنه لا يُعْدِي شيء شيئا ، ولا يُعْدِي سقيم صحيحا ، والله يفعل ما يشاء ، لا شيء إلا ما شاء . اهـ .

الثاني : أن العدوى لا تنتقل بِنفسِها ، وهو بمعنى السابق .
قال ابن الأثير : كانوا يظنون أن المرض بنفسه يَتَعَدّى ، فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس الأمر كذلك ، وإنما الله هو الذي يمرض ويُنَزل الداء .

الثالث : أن الأمر بالاعتزال في حقّ من يُخشى أن يَعتقِد أن المرض انتقل بنفسه ، أو أن المريض هو الذي أصابه بالمرض .
وحُمل على هذا القول قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ . رواه البخاري .
وكذلك ما جاء في حديث عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ . رواه مسلم .

ومن هذا الباب قوله عليه الصلاة والسلام : لا يُورِد مُمْرِضٌ على مُصِحّ . رواه البخاري ومسلم .
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِيرَادِ الْمُمْرِضِ عَلَى الْمُصِحِّ مَخَافَةَ الْوُقُوعِ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ اعْتِقَادِ الْعَدْوَى ، أَوْ مَخَافَةَ تَشْوِيشِ النُّفُوسِ وَتَأْثِيرِ الأَوْهَامِ اهـ .
قال النووي : قال العلماء : الممرِض : صاحب الإبل المراض ، والمصِحّ : صاحب الإبل الصحاح ، فمعنى الحديث لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح ، لأنه ربما أصابها المرض بِفِعْلِ الله تعالى وقَدَرِه الذي أجرى به العادة لا بِطَبْعِها فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها ، وربما حصل له ضرر أعظم من ذلك باعتقاد العدوى بِطَبْعِها فيكفر .
وقال ابن حجر في أوجه الجمع بين الأحاديث :
ثَانِيهَا حَمْلُ الْخِطَابِ بِالنَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ عَلَى حَالَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَحَيْثُ جَاءَ لَا عَدْوَى كَانَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ مَنْ قَوِيَ يَقِينُهُ وَصَحَّ تَوَكُّلُهُ بِحَيْثُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ اعْتِقَادَ الْعَدْوَى كَمَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْفَعَ التَّطَيُّرَ الَّذِي يَقَعُ فِي نَفْسِ كُلِّ أَحَدٍ لَكِنَّ الْقَوِيَّ الْيَقِينِ لا يَتَأَثَّرُ بِهِ ... وَحَيْثُ جَاءَ " فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ " كَانَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ مَنْ ضَعُفَ يَقِينُهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَمَامِ التَّوَكُّلِ ، فَلا يَكُونُ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى دَفْعِ اعْتِقَادِ الْعَدْوَى ، فَأُرِيدَ بِذَلِكَ سَدُّ بَابِ اعْتِقَادِ الْعَدْوَى عَنْهُ بِأَنْ لا يُبَاشِرَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لإِثْبَاتِهَا . اهـ .

ومن هذا الباب ما رواه عبد الرزاق عن معمر قال : بلغني أن رجلا أجذم جاء إلى ابن عمر فسأله ، فقام ابن عمر فأعطاه درهما فوضعه في يده ، وكان رجل قد قال لابن عمر : أنا أعطيه فأبى ابن عمر أن يناوله الرجل الدرهم .
فهذا من هذا الباب .
والأجذم : المصاب بالجذام !

الرابع : أن الأمر باعتزال المريض والابتعاد عنه : منسوخ . قَالَ القاضي عِيَاض : اخْتَلَفَتِ الآثَارُ فِي الْمَجْذُومِ ... فَذَهَبَ عُمَرُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى الأَكْلِ مَعَهُ [أي: المجذوم] وَرَأَوْا أَنَّ الأَمْرَ بِاجْتِنَابِهِ مَنْسُوخٌ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ . قَالَ : وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الأَكْثَرُ وَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَنْ لا نَسْخَ ، بَلْ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، وَحَمْلُ اْلأَمْرِ بِاجْتِنَابِهِ وَالْفِرَارُ مِنْهُ عَلَى الاسْتِحْبَابِ وَالاحْتِيَاطِ وَالأَكْلُ مَعَهُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ . اهـ .

قال ابن حجر : هَكَذَا اقْتَصَرَ الْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى حِكَايَةِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ ، وَحَكَى غَيْرُهُ قَوْلا ثَالِثًا ، وَهُوَ التَّرْجِيحُ ، وَقَدْ سَلَكَهُ فَرِيقَانِ :
أَحَدُهُمَا : سَلَكَ تَرْجِيحَ الأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى نَفْيِ الْعَدْوَى ، وَتَزْيِيفِ الأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ ، مِثْلِ حَدِيثِ الْبَابِ ، فَأَعَلُّوهُ بِالشُّذُوذِ ، وَبِأَنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا عَنْهُ ، فَقَالَتْ : مَا قَالَ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : لا عَدْوَى . وَقَالَ : فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ ؟ قَالَتْ : وَكَانَ لِي مَوْلًى بِهِ هَذَا الدَّاءُ ، فَكَانَ يَأْكُلُ فِي صِحَافِي ، وَيَشْرَبُ فِي أَقْدَاحِي ، وَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِي .
وَبِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ تَرَدَّدَ فِي هَذَا الْحُكْمِ .. فَيُؤْخَذُ الْحُكْمُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ ، وَبِأَنَّ الأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ فِي نَفْيِ الْعَدْوَى كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ بِخِلافِ الأَخْبَارِ الْمُرَخِّصَةِ فِي ذَلِكَ ، وَمِثْلُ حَدِيثِ : لا تديموا النّظر إِلَى المجذومين . وَقد أخرجه بن مَاجَهْ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَمِثْلُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَفَعَهُ : كَلِّمِ الْمَجْذُومَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قيدُ رُمْحَيْنِ . أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ بِسَنَدٍ وَاهٍ ، وَمِثْلُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِمُعَيْقِيبٍ : اجْلِسْ مِنِّي قيدَ رُمْحٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ : كَانَ عُمَرُ يَقُولُ نَحْوَهُ ، وَهُمَا أَثَرَانِ مُنْقَطِعَانِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ الشَّرِيدِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْجُذَامِ ، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ طَرِيقَ التَّرْجِيحِ لا يُصَارُ إِلَيْهَا إِلاَّ مَعَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ ، وَهُوَ مُمْكِنٌ فَهُوَ أَوْلَى .
الْفَرِيقُ الثَّانِي : سَلَكُوا فِي التَّرْجِيحِ عَكْسَ هَذَا الْمَسْلَكِ ...
وَفِي طَرِيقِ الْجَمْعِ مَسَالِكُ أُخْرَى :
أَحَدُهَا : نَفْيُ الْعَدْوَى جُمْلَةً ، وَحَمْلُ الأَمْرِ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ عَلَى رِعَايَةِ خَاطِرِ الْمَجْذُومِ ؛ لأَنَّهُ إِذَا رَأَى الصَّحِيحَ الْبَدَنِ السَّلِيمَ مِنَ الآفَةِ تَعْظُمُ مُصِيبَتُهُ وَتَزْدَادُ حَسْرَتُهُ ...
ثَانِيهَا : حَمْلُ الْخِطَابِ بِالنَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ عَلَى حَالَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ؛ فَحَيْثُ جَاءَ : " لا عَدْوَى " كَانَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ مَنْ قَوِيَ يَقِينُهُ ، وَصَحَّ تَوَكُّلُهُ بِحَيْثُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ اعْتِقَادَ الْعَدْوَى كَمَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْفَعَ التَّطَيُّرَ الَّذِي يَقَعُ فِي نَفْسِ كُلِّ أَحَدٍ لَكِنَّ الْقَوِيَّ الْيَقِينِ لا يَتَأَثَّرُ بِهِ ..
وَحَيْثُ جَاءَ : " فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ " كَانَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ مَنْ ضَعُفَ يَقِينُهُ ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَمَامِ التَّوَكُّلِ ، فَلا يَكُونُ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى دَفْعِ اعْتِقَادِ الْعَدْوَى ، فَأُرِيدَ بِذَلِكَ سَدُّ بَابِ اعْتِقَادِ الْعَدْوَى عَنْهُ بِأَنْ لا يُبَاشِرَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لإِثْبَاتِهَا .
ثَالِثُ الْمَسَالِكِ : قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلانِيُّ : إِثْبَاتُ الْعَدْوَى فِي الْجُذَامِ وَنَحْوِهِ مَخْصُوصٌ مِنْ عُمُومِ نَفْيِ الْعَدْوَى ، قَالَ : فَيَكُونُ مَعَنِي قَوْلِهِ : " لا عَدْوَى " أَيِ : إِلاّ مِنَ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْجَرَبِ مَثَلا ، قَالَ : فَكَأَنَّهُ قَالَ لا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا إِلاّ مَا تَقَدَّمَ تَبْيِينِي لَهُ أَنَّ فِيهِ الْعَدْوَى . وَقَدْ حكى ذَلِك ابن بطال أَيْضا .
رَابِعُهَا : أَنَّ الأَمْرَ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْعَدْوَى فِي شَيْءٍ ، بَلْ هُوَ لأَمْرٍ طَبِيعِيٍّ ، وَهُوَ انْتِقَالُ الدَّاءِ مِنْ جَسَدٍ لِجَسَدٍ بِوَاسِطَةِ الْمُلامَسَةِ وَالْمُخَالَطَةِ وَشَمِّ الرَّائِحَةِ ، وَلِذَلِكَ يَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرَاضِ فِي الْعَادَةِ انْتِقَالُ الدَّاءِ مِنَ الْمَرِيضِ إِلَى الصَّحِيحِ بِكَثْرَةِ المخالطة ، وَهَذِه طَريقَة ابن قُتَيْبَةَ فَقَالَ : الْمَجْذُومُ تَشْتَدُّ رَائِحَتُهُ حَتَّى يُسْقِمَ مَنْ أَطَالَ مُجَالَسَتَهُ وَمُحَادَثَتَهُ وَمُضَاجَعَتَهُ ..
وَلِهَذَا يَأْمُرُ الأَطِبَّاءَ بِتَرْكِ مُخَالَطَةِ الْمَجْذُومِ ، لا عَلَى طَرِيقِ الْعَدْوَى ، بَلْ عَلَى طَرِيقِ التَّأَثُّرِ بِالرَّائِحَةِ؛ لأَنَّهَا تُسْقِمُ مَنْ وَاظَبَ اشْتِمَامَهَا ، قَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ " ؛ لأَنَّ الْجَرَبَ الرَّطْبَ قَدْ يَكُونُ بِالْبَعِيرِ فَإِذَا خَالَطَ الإِبِلَ أَوْ حَكَّكَهَا وَأَوَى إِلَى مَبَارِكِهَا وَصَلَ إِلَيْهَا بِالْمَاءِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ ، وَكَذَا بِالنَّظَرِ نَحْوُ مَا بِهِ ...
الْمَسْلَكُ الْخَامِسُ : أَنَّ الْمُرَادَ بِنَفْيِ الْعَدْوَى أَنَّ شَيْئًا لا يُعْدِي بِطَبْعِهِ ، نَفْيًا لِمَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَعْتَقِدُهُ أَنَّ الأَمْرَاضَ تُعْدِي بِطَبْعِهَا مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ إِلَى اللَّهِ ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتِقَادَهُمْ ذَلِكَ . اهـ .

وقد جاء الإسلام بِعزْل المريض الذي يكون مرضه خطيراً مُعدِياً .

قال عليه الصلاة والسلام في شأن الطاعون : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تَخْرُجوا فِرارا منه . رواه البخاري ومسلم .

قال الشيخ سليمان آل الشيخ :
وأما أمره بالفرار من المجذوم ، ونهيه عن إيراد الممرِض على المصحّ ، وعن الدخول إلى موضع الطاعون ؛ فإنه من باب اجتناب الأسباب التي خلقها الله تعالى ، وجعلها أسبابا للهلاك والأذى ، والعبد مأمور باتِّقاء أسباب الشر إذا كان في عافية ، فكما أنه يؤمر أن لا يُلْقِي نفسه في الماء أو في النار أو تحت الهدم أو نحو ذلك كما جرت العادة بأنه يُهْلِك ويُؤذي ، فكذلك اجتناب مقاربة المريض كالمجذوم وقدوم بلد الطاعون فإن هذه كلها أسباب للمرض والتلف ، والله تعالى هو خالق الأسباب ومسبباتها لا خالق غيره ، ولا مقدر غيره . اهـ .

وهنا :
ما حكم التفاؤل والتشاؤم في الإسلام ؟ وكيف يكون الشؤم في المرأة ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=2377

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد


إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حديث عن علامات يوم القيامة تم عزوه إلى كتاب "رياض الصالحين " فهل هذا صحيح؟ ناصرة السنة قسـم السنـة النبويـة 0 13-10-2012 04:41 PM
ما صحة حديث "" إذا مات الرجل منكم فدفنتموه فليقم أحدكم عند رأسه..."؟ ناصرة السنة قسـم السنـة النبويـة 0 13-03-2010 03:29 PM
هل حديث (( إنها نومة اهل النار ))"النوم على البطن" صحيح؟ ناصرة السنة قسـم السنـة النبويـة 0 08-03-2010 06:53 PM
حديث "ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار" وحديث "من جرّ ثوبه خيلاء" هل النهي للمتكبر فقط؟ ناصرة السنة قسـم السنـة النبويـة 0 26-02-2010 09:17 PM
ما حُـكم استخدام لفظ " سيدي" و "سيدتي" ؟ عبق قسـم السنـة النبويـة 0 20-02-2010 06:37 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 05:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2019, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى