محب العلم
عضو نشيط
رقم العضوية : 766
الإنتساب : May 2015
المشاركات : 63
بمعدل : 0.04 يوميا

محب العلم غير متواجد حالياً عرض البوم صور محب العلم


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : قسـم البـدع والمـحدثـات
افتراضي ما الضرر من الاحتفال بالمولد النبوي ؟
قديم بتاريخ : 23-12-2015 الساعة : 09:50 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله شيخنا عبد الرحمن السحيم
لدي إستفسار بخصوص الاحتفال بالمولد النبوي فنحن والحمد لله على يقين أنه بدعة ولا يجوز الاحتفال به
لاكن أحترنا في من يجيز دالك على أساس أن تكون النية خالصة ويكون الاحتفال فقط بقرأة سير الرسول عليه الصلاة والسلام أو قرأة القرأن
فهل هدا مخالف حتى لو كان قرأة سيرة خير المرسلين فقط و نريد أن نعرف ما الضرر من الأحتفال بالمولد النبوي ؟
ونسئل الله لنا ولكم التوفيق وأن يحفطكم في الدنيا والأخرة



عبد الرحمن السحيم
أنا الفقير إلى رب البريّات ** أنا المسيكين في مجموع حالاتي
رقم العضوية : 5
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : في دار الممر .. إذْ لا مقرّ !
المشاركات : 2,859
بمعدل : 0.80 يوميا

عبد الرحمن السحيم غير متواجد حالياً عرض البوم صور عبد الرحمن السحيم


  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : محب العلم المنتدى : قسـم البـدع والمـحدثـات
Talking
قديم بتاريخ : 26-12-2015 الساعة : 05:46 PM

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
وحيّاك الله وبيّاك .

تَتّفِق كلمة العلماء على أن الصحابة والتابعين وأتباعهم لم يَحتَفِلوا بِمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : أنه انقضَت القُرون الفاضلة ، ولم يَحدث هذا الأمر ؛ فالاحتفال بِالمولِد بِدعة مُنكَرَة .

قال تاج الدّين الفاكهاني (المتوفى: 734هـ)
لا أعلم لهذا الْمَوْلِد أصلا في كِتَاب ولا سُنّة ، ولا يُنْقَل عَمَله عن أحدٍ مِن علماء الأُمّة الذين هم القُدوة في الدّينِ ، الْمُتَمَسّكون بِآثار الْمُتَقَدِّمِين ؛ بل هو بِدْعة أحْدَثها البَطّالُون ، وشَهْوَة نَفْس اغْتَنى بها الأكّالُون !
بدليل أنا إذا أدَرْنا عليه الأحكام الخمسة قلنا : إما أن يكون واجبا ، أو مندوبا ، أو مُباحا ، أو مكروها ، أو مُحرّما .
وهو ليس بِواجِب إجماعا ، ولا مندوبا ؛ لأن حقيقة الْمَنْدُوب ما طَلَبه الشرع مِن غير ذَمّ على تَرْكه ، وهذا لم يأذن فيه الشّرْع ، ولا فَعَله الصحابة ولا التابعون ولا العلماء الْمُتَدَيّنون فيما علمت . وهذا جوابي عنه بين يدي الله تعالى إن عنه سُئلت .
ولا جائز أن يكون مُبَاحا ؛ لأن الابْتِدَاع في الدِّين ليس مُبَاحا بإجماع المسلمين .
(المورد في عمل المولد)

وأمّا الضرر في البِدَع : فلِمَا فيها مِن مُنازَعة ومُشاقّة ومُعانَدة للشَّرْيعة ولِمَن جاء بها ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد يَخرج الإنسان مِن دِينه وهو لا يشعر ، بل ويحسب أنه على شيء ، ويحسب أنه يتقرّب إلى الله ، وهو مُوغِل في البِدَع . كما سيأتي .
والبِدَع تُبعِد صاحبها عن الله ، في حين يَظنّ أنها تُقرِّبه إلى الله .
هذا إجمالا .

وأما التفصيل ؛ فأقول :

أولا : البِدَع مردودة غير مقبولة ، إذ يُشتَرَط لِقَبول العمل الصالح شَرْطان : أن يكون خالِصا لله ، وأن يَكون على سُنّة النبي صلى الله عليه وسلم .
وهذه المسألة سبق التفصيل فيها .
فَمَهْما حَسُنَت النيّة ، فإن العَمَل مَرْدُود ما لم يَتحقق فيه : الإخلاص لله تعالى والمتابَعة للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : مَن أحْدث في أمْرنا هذا ما ليس منه فهو رَدّ . رواه البخاري ومسلم ، وقال : مَن عَمل عملاً ليس عليه أمْرنا فهو رَدّ . رواه مسلم .
ومعنى " رَدّ " أي : مَرْدُود غير مَقبول .
قَال ابن مسعود رضي الله عنه : اقْتِصَادٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ . رواه الْمَرْوَزِيّ في " السُّنّة " .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : إنا نَقْتَدِي ولا نَبْتَدِي , ونَتّبِع ولا نَبْتَدِع ، ولن نَضِلّ ما تَمَسّكنا بِالأثر . رواه الإمام اللالكائي .
وقَال أبو الدَرْدَاءِ رضي الله عنه : اقْتِصَادٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ ؛ إِنَّكَ إِنْ تَتَّبِعْ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَبْتَدِعَ ، وَلَنْ تُخْطِئَ الطَّرِيقَ مَا اتَّبَعْتَ الأَثَرَ . رواه الْمَرْوَزِيّ في " السُّنّة "
وقال ابن سِيرِين : ما دام على الأثر ؛ فهو على الطّرِيق . رواه الإمام الدارمي .
وقال يحيى بن يحيى الليثي : ليس في خِلاف السُّنة رَجاء ثواب .

ثانيا : البِدَع في الحقيقة سُوء أدب مع مَقام النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بَلّغ البلاغ الْمُبِين ، ولَم يَمُت النبي صلى الله عليه وسلم حتى تمّ الدِّين وكمُل .
قال تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) .
وهذه الآية نَزَلَت على النبي صلى الله عليه وسلم في حجّة الوَداع في يوم عرفة .
رَوى البخاري ومسلم مِن حديث طارِق بن شِهاب ، قال : جاء رجل مِن اليهود إلى عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها ، لو علينا نَزَلَت معشر اليهود ، لاتّخَذْنا ذلك اليوم عِيدًا ، قال : وأيّ آية ؟ قال : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) ، فقال عمر : إني لأعلم اليوم الذي نَزَلَت فيه ، والمكان الذي نَزَلَت فيه ، نَزَلَت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَات في يوم جمعة .

قال الإمام مالك رحمه الله : مَن ابتدع في الدِّين بِدْعة فرآها حَسَنَة فقد اتَّهَم أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فإن الله يقول : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) ، فما لم يكن يومئذ دِينًا فلا يكون اليوم دِينًا .
قال ابن الماجشون : سَمِعت مَالِكًا يقول : مَن ابْتَدَع في الإسلام بدعة يَرَاها حَسَنة ، فقد زَعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خَان الرِّسالة ؛ لأن الله يقول : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ، فما لم يكن يومئذ دِينا، فلا يكون اليوم دِينا .

ومَن يأتي بِبِدعة يَسْتَحْسِنها فإنه يسْتَدْرِك على النبي صلى الله عليه وسلم .
وفيها اتِّهَام النبي صلى الله عليه وسلم بالتقصير في البلاغ .

واتِّهَام الرَّسُول راجِع على الْمُرْسِل ، وهو الله تبارك وتعالى ، فكيف يُقصِّر الرَّسُول في تبليغ رسالته ، والله يُؤيِّده ويُسُدّده ويَنصُره ؟!

بل وفي البِدَع : رَدّ على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : شَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ . رواه مسلم .
وحَذَّر النبي صلى الله عليه وسلم مِن الابتِداع والإحداث في الدِّين ، فقال : إياكم ومُحْدَثَات الأمور ، فإن كُلّ مُحْدَثَة بِدْعة ، وإن كُلّ بِدْعة ضلالة . رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وصححه الألباني والأرنؤوط .

فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ " وأهل البِدَع يقولون : ليست كلّ بِدعة ضلالة !

فأيّ مُشاقّة للنبي صلى الله عليه وسلم ومُخالَفة له ، ورَدّ عليه أوضَح مِن ذلك ؟!

وقد قال الله عزَّ وجَلّ : (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) .

وقال ابن الحاجّ المالِكي (المتوفى: 737هـ) في " الْمَدْخَل " : فَصْلٌ فِي مَوْلِدِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والبدع المحدثة فِيهِ :
انْظُرْ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ إلَى مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ مَا أَشْنَعَهَا وَمَا أَقْبَحَهَا ، وَكَيْفَ تَجُرُّ إلَى الْمُحَرَّمَاتِ . أَلا تَرَى أَنَّهُمْ خَالَفُوا السُّنَّةَ الْمُطَهَّرَةَ وَفَعَلُوا الْمَوْلِدَ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى فِعْلِهِ بَلْ زَادُوا عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الأَبَاطِيلِ الْمُتَعَدِّدَةِ .
فَالسَّعِيدُ السَّعِيدُ مَنْ شَدَّ يَدَهُ عَلَى امْتِثَالِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَالطَّرِيقِ الْمُوَصِّلَةِ إلَى ذَلِكَ وَهِيَ اتِّبَاعُ السَّلَفِ الْمَاضِينَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - لأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنَّا ، إذْ هُمْ أَعْرَفُ بِالْمَقَالِ ، وَأَفْقَهُ بِالْحَالِ . اهـ .

ثالثا : البِدَع ضلالات ، كما أخبر مَن لا يَنطِق عن الهوى صلى الله عليه وسلم .
والبِدَع سَبب الشتات والفُرقة .
قال تعالى : (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)
قال ابن عطية : وهذه الآية تَعُمّ أهل الأهواء والبِدع والشذوذ في الفروع وغير ذلك مِن أهل التعمّق في الْجَدل والْخَوض في الكلام ، هذه كُلها عُرْضة للزَّلل ، ومَظنة لِسوء المعتقد . اهـ .

يُضاف إلى ذلك : ما جاء في الشرع مِن ذمّ البِدَع ، وما قرره العلماء مِن خُطورة البِدَع ، بل قد تُخرِج صاحبها مِن الإسلام ، وهو يَظنّ أنه يتقرّب إلى الله !

ومِن ذلك :
أنه لا خَير في البِدَع ، إذْ لو كان فيها خير لَسَبَقنا إليها خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأكثر الناس حرصا على سُنّته ، واقتداء به عليه الصلاة والسلام ، وهم الصحابة .
قال الحافظ ابن كثير الدمشقي في تفسير هذه الآية : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ) :
وأما أهل السنة والجماعة فيقولون في كل فِعل وقَول لم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم : هو بِدْعة ؛ لأنه لو كان خيرا لَسَبَقُونا إليه ، لأنهم لم يَتْرُكُوا خَصْلة مِن خِصال الخير إلاَّ وقد بَادَرُوا إليها . اهـ .

وقد عَقَد الإمام الشاطبي في كتاب " الاعتصام " فَصْلاً في ذِكْر ما في البِدَع مِن الأوصاف المحذورة ، والمعاني المذمومة ، وأنواع الشؤم .
وسأذكر بعض ما ذَكَره باختصار ، ومن أراد الاستزادة فليُراجِع كتاب " الاعتصام " .

قال الإمام الشاطبي : فاعْلَمُوا أن البدعة لا يُقْبَل معها عِبادة مِن صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا غيرها مِن القُرُبات .
ومُجَالِس صاحِبها تُنْزَع منه العِصْمة ، ويُوكَل إلى نفسه ، والْمَاشِي إليه ومُوَقِّره مُعِين على هَدم الإسلام ، فما الظَّنّ بِصَاحِبها ؟
وهو مَلْعُون على لِسان الشريعة ، ويَزداد مِن الله بِعِبَادته بُعْدًا .
وهي مَظِنّة إلْقَاء العداوة والبغضاء .
ومَانِعَة مِن الشفاعة المحمّدية .
ورَافعة للسُّنن التي تُقَابِلها .
وعلى مُبْتَدِعها إثم مَن عَمِل بها .
وليس له مِن توبة ، وتُلْقَى عليه الذّلة في الدنيا والغضب من الله .
ويُبْعَد عن حَوض رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ويُخَاف عليه أن يكون مَعْدُودا في الكفار الْخَارِجِين عن الْمِلّة .
وسُؤ الخاتمة عند الخروج من الدنيا ، ويَسودّ وَجْهه في الآخرة ، ويُعذّب بِنار جهنم .
وقد تَبَرّأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتَبَرّأ منه الْمُسْلِمُون .
ويُخَاف عليه الفتنة في الدنيا ، زيادة إلى عذاب الآخرة .

ثم أطال الإمام الشاطبي في تفصيل ذلك ، وذِكْر الأدلة عليه ، وأقوال السلف ومَن بعدهم مِن أهل العِلْم في ذلك .
ومما قاله رحمه الله :
وأما أنّ صاحِبها مَلْعون على لسان الشريعة ، فَلِقَوله عليه الصلاة والسلام : مَن أحْدَث حَدَثا أو آوَى مُحْدِثا ؛ فعليه لَعنة الله والملائكة والناس أجمعين . [ رواه البخاري ومسلم ]

وأما أن صاحِبها ليس له مِن تَوبة ، فَلِما جاء مِن قوله عليه الصلاة والسلام : إن الله حجز التوبة على كل صاحب بدعة . [ رواه ابن أبي عاصم في السُّنة وابن وَضّاح في البِدع والنهي عنها . وقال عنه الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الفَرْوي ، وهو ثقة . وصححه الألباني ]
[ولعل قوله : ليس له مِن تَوبة ، أي : غالبا ، وهذا مُشاهَد ، أن أغلب أهل البِدَع يَحيون عليها ويَموتون عليها ، ويتعصّبون لها ]

قال الشاطبي رحمه الله :
وأما اسْوِدَاد وَجْهه في الآخرة ؛ فقد تقدم في ذلك معنى قوله : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) ، وفيها أيضا الوعيد بالعذاب لِقولِه : (فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) ، وقوله قبل ذلك : (وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) .
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) ، قال : تَبْيَضّ وُجُوه أهل السُّنّة ، وتَسْوَدّ وُجُوه أهل البِدعة .
حَكَى عِياض عن مَالِك - مِن رواية ابن نافع عنه - قال : لو أن العَبْد ارْتَكب الكبائر كلها دُون الإشراك بِالله شيئا ثم نَجا مِن هذه الأهواء لَرَجَوت أن يَكون في أعلى جنات الفردوس ؛ لأن كُلّ كَبيرة بين العبد ورَبّه هو مِنها على رَجاء ، وكُلّ هَوى لَيس هو منه على رَجَاء ، إنما يَهوي بِصاحِبه في نار جهنم . اهـ .
وأمّا قولُه : ويُبْعَدُ عن حَوضِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم .
فقد وَرَد عن سَبعةٍ مِن الصحابة رضي الله عنهم ، في الصحيحين أو في أحدهما .
وفيها أنه يُطْرَد أُناسٌ عن حَوْض النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إِنَّهُمْ مِنِّي ، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، فَأَقُولُ : سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي .
وفي بعضها : لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ .

ومِن أشدِّ ضَرَرِ البِدَع : أنها سَببٌ مِن أعظمِ أسبابِ الزَّيْغ ، وسوءِ الخاتِمَة :
رَوَى عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَال : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ عَبْدِ اللَّهِ نَنْتَظِرُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا فَخَرَجَ , فَقَال : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ , يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ , وَايْمُ اللَّهِ لا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ , قَال : فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ : فَرَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ . رواه ابن أبي شيبة والدارمي .
وفي رواية الدارمي أن ابنَ مسعود رضي الله عنه قال ذلك لأصحاب بِدْعة بَدَأت بِالتّسبيحِ بِالْحَصَى .

والسُّنَّة نَجَاة وعِصْمَة مِن الزّيْغ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : مَنْ اعْتَصَمَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ وَحِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ وَجُنْدِهِ الْغَالِبِينَ ، وَكَانَ السَّلَفُ - كَمَالِكِ وَغَيْرِهِ -: يَقُولُونَ : السُّنَّةُ كَسَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : كَانَ مَنْ مَضَى مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ : الاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ . اهـ .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : طَرِيقُ السُّنَّةِ عِلْمٌ وَعَدْلٌ وَهُدًى ، وَفِي الْبِدْعَةِ جَهْلٌ وَظُلْمٌ وَفِيهَا اتِّبَاعُ الظَّنِّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ . اهـ .

وقد تقرّر عند أهل العِلْم : أن صاحِب البِدعة شرّ مِن صاحِب الكبيرة ؛ وذلك : أن صاحِب البِدعة يَزعم أنه يتقرّب إلى الله بِما ليس بِقُربة ، بل بِما يُباعِده عن الله تبارك وتعالى ، ولذلك فإنه لا يُحدِّث نفسه بالتوبة مِن هذا الْحَدَث ، وإن كان صاحِبه ملعونا ، كما تقدَّم .
وصاحِب الكبيرة يُحدِّث نفسه بالتوبة ، ولا يَزعم أنه يتقرّب إلى الله بِكبيرته ، بل يَعلَم أنها تُبعِده عن الله تبارك وتعالى .

وقد ذَكَر ابن القيم أن الشيطان يُريد أن يظفر بالإنسان في عَقَبة مِن سَبْع عَقَبات ، بعضها أصعب مِن بَعض ، لا يَنْزِل مِنه مِن العقبة الشّاقّة إلى ما دُونها إلاّ إذا عَجز عن الظَّفَر به فيها .
العَقَبة الأولى : عَقَبة الكُفر بالله وبِدِينه ولِقائه ، وبِصِفات كَمَاله ، وبما أَخْبَرَت به رُسُله عنه ، فإنه إن ظَفِر به في هذه العَقبة بَردَت نار عَداوته واستراح ، فإن اقتحم هذه العقبة ونَجَا منها بِبَصِيرة الْهِداية ، وسَلِم معه نور الإيمان طَلَبَه على :
العَقَبة الثانية : وهي عَقبة البِدعة ، إمّا باعتقاد خلاف الحق الذي أَرْسَل الله به رَسَوله ، وأنْزَل به كِتابه ، وإمّا بالتعبّد بما لم يَأذن به الله مِن الأوضاع والرّسوم الْمَحْدَثة في الدِّين ، التي لا يَقبل الله منها شيئا ، والبِدْعتان في الغالب مُتَلازِمَتان ، قَلّ أن تَنْفَكّ إحداهما عن الأخرى ، كما قال بعضهم : تَزَوّجت بِدْعة الأقوال بِبِدْعة الأعمال ، فاشتغل الزَّوْجَان بالعُرس ، فَلم يَفْجأهم إلاّ وأولاد الزِّنا يَعِيثون في بلاد الإسلام ، تَضِجّ منهم العباد والبلاد إلى الله تعالى .
وقال شيخنا : تَزَوّجت الحقيقة الكافِرة ، بالبِدعة الفاجِرة ، فَتَولّد بينهما خُسران الدنيا والآخرة .
فإن قَطَعَ هذه العَقَبة ، وخَلَص منها بِنور السُّنة ، واعتصم منها بِحَقيقة الْمُتَابَعة ، وما مَضَى عليه السلف الأخيار مِن الصحابة والتابعين لهم بإحسان ...
العقبة الثالثة : وهي عقبة الكبائر ، فإن ظَفِر به فيها زَيّنها له ، وحَسّنها في عِينه ، وسَوّف به ، وفتح له باب الإرجاء ...
والظَّفَر به في عَقبة البِدعة أحبّ إليه ، لِمُنَاقَضَتها الدِّين ، ودَفْعها لِمَا بَعَث الله به رسوله ، وصاحِبها لا يَتُوب منها ، ولا يَرْجِع عنها ، بَل يَدعو الْخَلْق إليها ، ولِتَضَمّنها القَوْل على الله بِلا عِلْم ، ومُعَاداة صَريح السُّنة ، ومُعاداة أهلها ، والاجتهاد على إطفاء نُور السُّنة ، وتَوْلِية مَن عَزَلَه الله ورسوله ، وعَزْل مَن وَلاّه الله ورسوله ، واعتبار ما رَدّه الله ورَسوله ، ورَدّ ما اعْتَبَره ، ومُوَالاة مَن عادَاه ، ومُعَادَاة مَن وَالاه ، وإثبات ما نَفَاه ، ونَفْي ما أثبته ، وَتكذيب الصادق ، وتصديق الكاذب ، ومُعَارَضة الْحَقّ بالباطل ، وقَلْب الحقائق بِجَعْل الْحَقّ بَاطِلا ، والباطل حَقا ، والإلحاد في دِين الله ، وتَعْمِيَة الْحَقّ على القلوب ، وطلب العِوَج لِصراط الله المستقيم ، وفَتح باب تبديل الدِّين جُمْلة .
فإن البِدَع تَسْتَدْرِج بِصَغِيرها إلى كبيرها ، حتى يَنْسَلِخ صاحِبها مِن الدِّين ، كما تَنْسِلّ الشَّعْرة مِن العَجين ، فَمَفَاسِد البِدَع لا يَقِف عليها إلاّ أرباب البصائر ، والعُمْيَان ضَالّون في ظُلْمِة العَمَى (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) . اهـ . ويُنظَر تتمة كلامه في " مدارج السالكين " .

وثَمّة شُبهات واهِية تُعارَض بها السُّنّة ، ويُشدّ بها مِن أزْر البِدعة ، كقول بعضهم :
بماذا يُجاب عن صيام يوم عاشوراء ، وهو زيادة في الشُّكر ... ؟
والجواب عنه : أن صيام يوم عاشوراء جاءت به السُّنّة ، فهو حُجّة على أهل البِدع بِما فيها الْمُوالِد ؛ لأننا نَقِف مع النصوص حيث وَقَف السَّلَف .

وصيام يوم عاشوراء عِبادة ، والعبادات تَوقِيفية ، ولو لَم تأتِ به السُّنَة ، لَكَان تخصيص صومه بِدعة .
وهو مثل صيام يوم الاثنين ، فإنه جاء فيه أنه يوم وُلِد فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، بل جاء النصّ عليهما في حديث واحد .
فقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين ؟ قال : ذاك يَوم وُلِدْت فيه ، ويَوم بُعِثت ، أو أُنْزِل عليّ فيه .
وسئل عن صوم يوم عرفة ؟ فقال : يُكفِّر السنة الماضية والباقية .
وسئل عن صوم يوم عاشوراء ؟ فقال : يُكفِّر السنة الماضية . رواه مسلم .

وصوم يوم الاثنين عِبادة ، وهو يوم تُعرَض فيه الأعمال على الله ، مع كَونه اليوم الذي وُلِد فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يَكن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد مِن أصحابه رضي الله عنهم يُحدِثون في ذلك اليوم مَزيد عَمَل أو احتفال ؛ لكونه اليوم الذي وُلِد فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما كانوا يَصومُونه ، وصِيامهم له في كل أسبوع ، وليس يَومًا في السنة .

ويُقَال لأهل البِدَع : (هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) على أن الاحتفال بِالْمَوَالِد مِن الدِّين . فإذْ لم تأتوا ببيّنة ، فهو بِدْعَة مُحْدَثَة .

وها هنا طلب واحد : هاتُوا لنا أثرا واحدا عن السَّلَف أصحاب القرون الفاضلة : الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ، على أن الاحتفال بالموالد سُنّة ، أوْ أن واحدا منهم احتفل بيوم المولد !

أما الاستدلال بالعُمُومَات ، فلا يصِحّ الاستدلال به في مَحلّ النِّزَاع .

ويَكفي في ذمّ الاحتفال بالمولد وإحياء ذِكْره وبُطلانه : أن منشأ هذا الاحتفال إنما هو مِن الباطِنيّة ، ولم يُعرَف عند أهل السنة !

ولِمّا كانت العِبادة المستمرة ثقيلة على النفس ، واللهو والعبث في يوم في السَّنة خفيف على النفس ، مع ما فيه مِن حظّ الشيطان – زيّن الشيطان الاحتفال بالمولد !
والأمْر كما قال ابن القيم :
ثَقُل الكتاب عليهم لَمَّا رَأوا **** تقييده بِشَرَائع الإيمان
واللهو خفّ عليهم لِمّا رَأوا **** ما فيه مِن طَرب ومِن ألْحَان
وقد ذَكَر الإمام الشاطبي أن سبب بُعْد صاحب البِدعة عن التوبة : أن الدخول تحت تكاليف الشريعة صَعب على النفس ، لأنه أمْر مُخَالِف للهَوى وصَادّ عن سبيل الشهوات ، فيَثْقل عليها جِدا ؛ لأن الْحَقّ ثَقِيل ، والنَّفس إنّما تَنْشط بِمَا يُوافِق هَوَاها لا بِمَا يُخَالِفه ، وكُلّ بِدعة فلِلهَوى فيها مَدْخل ، لأنها رَاجِعه إلى نَظر مُخْتَرِعها لا إلى نَظَر الشَّارِع ، فإن تَعَلّقَت بِحُكم الشَّارِع فَعَلى حُكْم التَّبَع لا بِحُكْم الأصل ، مع ضَمِيمَة أُخرى ، وهي أن الْمُبْتَدِع لا بُدّ له مِن تَعَلّق بِشُبْهَة دَلِيل يَنْسِبها إلى الشَّارِع ويَدّعى أن مَا ذَكَرَه هو مَقصود الشَّارِع ؛ فَصَار هَوَاه مَقْصُودا بِدَليل شَرْعي في زَعْمه ! فَكيف يُمْكِنه الْخُرُوج عن ذلك ، ودَاعِي الْهَوى مُسْتَمْسِك بِحُسْن ما يَتَمَسّك به ، وهو الدليل الشرعي في الجملة . اهـ .

والاستدلال على جَواز المولِد بِفعل الصحابة في جَمْع القرآن ، يدلّ على جَهْل الْمُسْتَدِلّ بذلك !
لأن جَمْع القرآن مِن باب المصالِح الْمُرْسَلَة ، وليس مِن قَبِيل البِدَع الْمُحْدَثَة !

ثم أين فائدة إقامة الموالِد – لو افترضنا فيه فائدة – مع فائدة جَمْع القرآن الذي هو عِصْمَة الأمّة مِن الضلال ؟!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ : كِتَابُ اللهِ . رواه مسلم .

مع أن جَمْع القرآن له أصل في كِتاب الله وفي سُنّة نَبِيّه صلى الله عليه وسلم .
قال
ابن حَجَر : وَقَدْ أَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ مَجْمُوعٌ فِي الصُّحُف فِي قَوْله : (يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً)[(98)البينة:2] الآيَةَ، وَكَانَ الْقُرْآنُ مَكْتُوبًا فِي الصُّحُفِ لَكِنْ كَانَتْ مُفَرَّقَةً، فَجَمَعَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ كَانَتْ بَعْدَهُ مَحْفُوظَةً إِلَى أَنْ أَمَرَ عُثْمَانُ بِالنَّسْخِ مِنْهَا، فَنَسَخَ مِنْهَا عِدَّةَ مَصَاحِفَ، وَأَرْسَلَ بِهَا إِلَى الأَمْصَارِ . اهـ .
وأمّا في السُّنّة ؛ فقد ذَكَر
رسول الله صلى الله عليه وسلم المصحف ، مما يدلّ على أن القرآن سيُجمَع .
وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام :
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحِبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَلْيَقْرَأْ فِي الْمُصْحَفِ . رواه ابن المقرئ في " المعجم " وابن شاهين في " الترغيب " وأبو نُعيم في " حِلْية الأولياء" والبيهقي في " شعب الإيمان "، وحسّنه الألباني في " الصحيحة " .
ثم إن جَمْع القرآن مِن عَمَل الخلفاء الرّاشِدين ، وقد أُمِرنا أن نقتَدِي بهم
، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وهو حديث صحيح .
وقد تَلَقّته الأمّة بالقَبُول .
وجَمْع القرآن مِن المصالِح العظيمة لهذه الأمّة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : المصالِح الْمُرْسَلَة : أن يَرى الْمُجْتَهِد أن هذا الفِعل يَجْلِب منفعة راجحة ، وليس في الشَّرع ما يَنْفِيه ... وجَلْب المنفَعة يكون في الدنيا وفي الدِّين . اهـ .
ومع ذلك فليس باب المصالِح الْمُرْسَلَة مفتوحًا على مصراعيه !
قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن المصالِح الْمُرْسَلَة : وهذا فَصل عظيم ينبغي الاهتمام به ، فإن مِن جِهته حَصل في الدِّين اضطراب عظيم ، وكثير مِن الأمراء والعلماء والعُبّاد رأوا مَصالِح فاستعملوها بناء على هذا الأصل ، وقد يكون منها ما هو مَحظور في الشَّرع ولم يَعلَموه . اهـ .

وهنا قيد مُهمّ ، وهو أن " المصالِح الْمُرْسَلَة : أن يَرى الْمُجْتَهِد أن هذا الفِعل يَجْلِب منفعة راجحة ، وليس في الشَّرع ما يَنْفِيه " ، وهذا بِخلاف البِدَع ، فإن في الشَّرْع ما يَنْفِيها ؛ إما بِخُصوصِها ، وإما على العُموم في ذمّ الابتدَاع والإحداث في الدِّين ، مما تقدَّمَت الإشارة إليه مِن الأدلة .

وأما الاستدلال بأفعال العلماء وأقوالهم ؛ فهو خَلَل في الاستدلال !
ومما تَقرَّر عند أهل العِلْم : أن قول العالم يحتج له ، ولا يحتج به .

قال الْحَسن البصري : لن يزال لله نُصَحَاء في الأرض مِن عِباده يَعْرِضُون أعمال العباد على كِتاب الله ، فإذا وَافَقُوه حَمِدُوا الله ، وإذا خَالَفُوه عَرَفُوا بِكِتاب الله ضَلالة مَن ضَلّ ، وهُدَى مَن اهتدى .

وقال الغزالي : مَن عَرف الحقّ بِالرِّجال حَارَ في مَتَاهَات الضلال ، فاعْرِف الْحَقّ تَعْرِف أهله إن كنت سالِكا طَريق الْحَقّ .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وليس لأحد أن يَحْتَجّ بِقَول أحدٍ في مسائل النِّزَاع ، وإنما الْحُجّة : النص والإجماع ، ودليل مُسْتَنْبَط مِن ذلك تُقَرَّر مُقَدّمَاته بالأدلة الشرعية لا بأقْوَال بعض العُلماء ؛ فإن أقوال العُلماء يُحْتَجّ لها بالأدلة الشرعية لا يُحْتَجّ بها على الأدلة الشرعية .
وقال : وقد يُراد بالشَّرْع قول أئمة الفقه : كأبي حنيفة والثوري ومالك بن أنس والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم ، فهؤلاء أقْوَالهم يُحْتَجّ لها بِالكتاب والسُّنة .
وقال : والواجب على الناس اتِّبَاع ما بَعَث الله به رسوله ، وأما إذا خالَف قَول بعض الفقهاء ووافَق قَول آخرين لم يكن لأحدٍ أن يُلْزِمه بِقَول الْمُخَالِف ، ويقول : هذا خالَف الشَّرع .

وذلك لأن الناس إنما يُسألون يوم القيامة : (مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ) ؟
قال ابن القيم : وإنما يُسأل الناس في قبورهم ويوم مَعَادِهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فيُقال له في قَبْرِه : ما كنت تَقول في هذا الرَّجُل الذي بُعِث فيكم ؟ (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) ، ولا يُسأل أحدٌ قَطّ عن إمام ولا شيخ ولا مَتْبُوع غيره ، بل يُسأل عمّن اتّبَعه وائتَمّ به غيره ، فلينظر بِمَاذا يُجِيب ؟ ولْيُعِدّ للجواب صوابا .

وقال أيضا : قال أبو العالية : كلمتان يُسأل عنهما الأوّلون والآخِرون : ماذا كُنتم تَعبدون ؟ وماذا أجَبْتُم المرسلين ؟ فالسؤال عمّاذا كانوا يَعبدون ، هو السؤال عنها نَفْسها [كلمة التوحيد]، والسؤال عمَّاذا أجابوا الْمُرْسَلِين ، سؤال عن الوسيلة والطريق المؤدِّية إليها : هل سَلَكوها وأجابوا الرُّسُل لَمّا دعوهم إليها ، فعاد الأمر كله إليها .
وأمْرٌ هذا شأْنه حَقِيق بأن تَنْعَقِد عليه الْخَنَاصِر ، ويُعَضّ عليه بِالنَّواجِذ ، ويُقْبَض فيه على الْجَمْر ، ولا يُؤخذ بأطْرَاف الأنَامِل ، ولا يُطْلَب على فَضْلة ، بل يُجْعَل هو الْمَطْلَب الأعظم ، وما سواه إنما يُطْلَب على الفَضْلة . والله الموفق لا إله غيره ولا رب سواه . اهـ .

ومع ذلك نقول لهم تَنَزّلاً معهم : هل احتفل أحد مِن الأئمة الأربعة – أصحاب المذاهب الْمَتْبُوعة - بِيوم الْمَولِد ؟!

يُضاف إلى ذلك : ما في البِدَع الْمُحْدَثَة والتي تَعود وتُحْدَث بِمناسبات ، مثل : الموالِد – ما فيه مِن مُضاهاة الأعياد الشرعية ؛ لأن العيد يُطلَق في اللغة وفي لسان الشَّرع على ما يَعود ويتكرر .
وليس لأهل الإسلام أعياد إلاّ ما جاءت به السُّنّة ، وهي ثلاثة أعياد : عيد الفِطر مِن رمضان ، وعيد الأضحى ، وعيد الأسبوع ، وهو يوم الجمعة ؛ لِمَا يحصل فيه مِن اجتماع .

قال ابن رجب : الأعياد تتعلق بإكمال أركان الإسلام ؛ فالأعياد الثلاثة الْمُجْتَمَع عليها تتعلق بإكمال الصلاة والصيام والحج . فأما الزكاة ، فليس لها زَمان مُعَيَّن تُكمل فيه ، وأما الشهادتان ، فإكْمَالهما هو الاجتهاد في الصِّدق فيهما، وتحقيقهما والقيام بحقوقهما . وخواص المؤمنين يجتهدون على ذلك كل يوم وَوَقت ؛ فَلِهذا كانت أيامهم كلها أعياد ، ولذلك كانت أعيادهم في الجنة مُسْتَمِرّة . اهـ .

ألاَ فلْيَتّق الله مَن يُروّج للبِدَع ، ويُسوّغ عَمَل أهل البِدَع ، وليُوقِّر النبي صلى الله عليه وسلم ، كما أمَرَ الله تبارك وتعالى بِقولِه : (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) .
فإن توقير النبي صلى الله عليه وسلم سبب الفلاح ، كما قال تعالى : (َالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .
فإن مِن توقير النبي صلى الله عليه وسلم وإجلاله أن لا يُعارَض قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بِقول أحد كائنا مَن كان مِن الناس .

كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول : أُرَاهم سَيِهْلِكُون أقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقول : نَهَى أبو بكر وعمر . رواه الإمام أحمد .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : كان عبد الله بن عمر إذا بَيَّن لهم معنى كلام عُمر ، يُنَازِعونه في ذلك ، فيقول لهم : فَقَدِّرُوا أن عُمر نَهَى عن ذلك . أمْر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحَقّ أن تَتَّبِعُوه أم عُمر ؟

قال الْحَلِيمي : فَمَعْلوم أن حُقوق رَسول الله صلى الله عليه أجَلّ وأعظم وأكْرَم وألْزَم لَنا وأوْجَب علينا مِن حُقوق السَّادات على مَمَالِيكهم ، والآباء على أولادهم ؛ لأن الله تعالى أنْقَذَنا به مِن النار في الآخرة ، وعَصَم به لَنا أرواحنا وأبداننا وأعراضنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا في العاجِلة ، وهَدَانا به ، ، كما إذا أطَعناه أدّانا إلى جنات النعيم ، فأيَّةُ نِعمة تُوازِي هذه النِّعم ؟ وأيَّة مِنّة تُدانِي هذه الْمِنَن ؟
ثم إنه جَلّ ثناؤه ألْزَمَنا طاعته ، وتَوَعّدنا على مَعصيته بالنار ، ووَعَدنا باتِّبَاعِه الجنة ، فأيّ رُتبة تُضاهي هذه الرّتبة ، وأي درجة تُساوي في العمل هذه الدرجة ؟
فَحَقّ علينا إذًا أن نُحِبّه ونُجِلّه ونُعَظِّمه ونَهِيبه أكثر مِن إجلال كُلّ عبدٍ سَيّده ، وكُلّ وَلَدٍ وَالِده ، وبِمِثل هذا نَطَق الكتاب ، ووَرَدَت أوَامِر الله جل ثناؤه ، قال الله عز وجل: (َالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ، فأخْبَر أن الفَلاح إنما يَكون لِمَن جَمَع إلى الإيمان به تَعْزِيره ، ولا خلاف في أن التَّعْزير هاهنا : التعظيم ، وقال : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) ، فأبَانَ أن حَقّ رَسول الله صلى الله عليه وسلم في أُمّته أن يَكون مُعَزَّزًا مُوَقّرا مَهِيبا ، ولا يُعامَل بالاسْتِرْسَال والْمُبَاسَطة ، كما يُعامِل الأكفاء بعضهم بعضا . اهـ .

وقَالَ ابنُ القيِّمِ : كَانَ السَّلَفُ الطَّيِّبُ يَشْتَدُّ نَكِيرُهُمْ وَغَضَبُهُمْ عَلَى مَنْ عَارَضَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْيٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوِ اسْتِحْسَانٍ أَوْ قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كَائِنًا مَنْ كَانَ، وَيَهْجُرُونَ فَاعِلَ ذَلِكَ، وَيُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ يَضْرِبُ لَهُ الأَمْثَالَ، وَلا يُسَوِّغُونَ غَيْرَ الانْقِيَادِ لَهُ وَالتَّسْلِيمِ وَالتَّلَقِّي بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَلا يَخْطُرُ بِقُلُوبِهِمْ التَّوَقُّفُ فِي قَبُولِهِ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ عَمَلٌ أَوْ قِيَاسٌ أَوْ يُوَافِقَ قَوْلَ فُلانٍ وَفُلانٍ ، بَلْ كَانُوا عَامِلِينَ بِقَوْلِهِ: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) . اهـ .

وعلى الناس عامّة ، وأهل العِلْم خاصة : أن يُعظِّموا ما عظّمه الله .
ومما يَجب تعظيمه : نُصوص الوحيين ، والذَّبّ عنها .

وهذا دليل وعلامة على صِدْق مَحَبة النبي صلى الله عليه وسلم .
قال القسطلاني : ومِن علامات هذه الْمَحَبّة : نَصْر دِين الإسلام بالقول والفعل ، والذَّبّ عن الشريعة المقدّسَة ، والـتَّخَلُّق بأخْلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ، في الْجُود والإيثار ، والْحِلْم والصبر والتواضع . اهـ .

ولِكُلّ دعوى حقيقة :
فصِدق مَحَبَّة النبي صلى الله عليه وسلم له بُرهان .

قال القاضي عياض رحمه الله : علامة مَحبته صلى الله عليه وسلم :
اعلم أن مَن أحب شيئا آثَره وآثر مُوَافقته وإلاّ لم يكن صادقا في حُبّه ، وكان مُدّعِيًا . فالصادق في حُبّ النبي صلى الله عليه وسلم مَن تَظهر علامة ذلك عليه .
وأوّلها : الاقتداء به ، واستعمال سُنّته واتّباع أقواله وأفعاله ، وامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ، والتأدّب بآدابه في عُسره ويُسره ، ومَنْشَطه ومَكْرَهه ..
2 - وإيثار ما شَرعه وحض عليه على هَوى نفسه ومُوافقة شهوته .
3 - ومِن علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم : كَثْرة ذِكْره له ، فمن أحب شيئا أكثر مِن ذِكْره .
4 - ومنها : كثرة شوقه إلى لِقائه . فكُل حَبيب يُحب لِقاء حَبيبه ...
5 - ومِن علاماته مع كثرة ذِكره : تعظيمه له وتوقيره عند ذِكره ، وإظهار الخشوع والانكسار مع سماع اسمه .
6 - ومنها : مَحبته لِمَن أحب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومَن هو بِسببه مِن آل بيته وصحابته مِن المهاجرين والأنصار . وعداوة مَن عاداهم ، وبُغْض مَن أبغضهم وسَبّهم . فمن أحبّ شيئا أحبّ مَن يُحِبّ .
7 - ومنها : بُغض مَن أبغض الله ورسوله ، ومعاداة مَن عاداه ، ومُجانبة مَن خالف سُنته ، وابتدع في دينه ، واستثقاله كل أمر يُخالف شريعته . ( بِاختصار مِن كتاب " الشفا بتعريف حقوق المصطفى " )

وسبق الجواب عن :
شبهات حول المولد النبوي
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=760

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=2164

كيف يعيش المسلم يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم كل سَنة دون مخالفة الشرع ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=85230

ما حكم اعتبار يوم المولد النبوي يوم مختلف عن غيره فنواظب فيه على النوافل ونذهب للمسجد ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=8515

هل يجوز عمل مسابقة في يوم ذكرى المولد النبوي الشريف في المنتديات ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=8468

هل يجوز الاحتفال بالمولد النبوي بنشر سيرته وإنشاد قصائد في مدحه ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=12093

سمعت أنه لا يجوز لي أن أصوم أيام التشريق وأيام أخرى مثل المولد النبوي
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=3838

ما الحكمة من صيام الاثنين والخميس ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=3314

يقول : إن الرسول ï•؛ احتفل بمولده لأنه كان يصوم الاثنين ، وهو يوم مولده . فكيف يُردّ عليه ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=18773

الردّ على شبهة أن هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=3008

مَن علِم أنّ فِعله بِدعة واستمرّ عليه ، فماذا يلحقه ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=13375

ما الردّ على مَن يقول بِجواز الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=13921

متى يكون العمل الصالح مقبولاً ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=261

ومقال بعنوان :
هل نحتفل بالمولد النبوي ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=5825

أُستاذي وشيخي وقدوتي ومعلِّمي وإمامي
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=7658

توقير النبي صلى الله عليه وسلم
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=13169

خُطبة جمعة عن تعظيم السُّنة
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=14026

كتاب " الاعتصام " للشاطبي
https://waqfeya.com/book.php?bid=851

وهنا :
المحاضرة مرئية .. ما الضرر من الاحتفال بالمولد النبوي
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=21888

والله تعالى أعلم .


إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل يجوز الاحتفال بالمولد النبوي بنشر سيرته وإنشاد قصائد في مدحه ؟ نسمات الفجر قسـم البـدع والمـحدثـات 0 10-12-2013 04:36 AM
حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي أم مجاهد منتـدى الحـوار العـام 1 15-04-2013 07:28 PM
جزاء من يُطلِّق المرأة بدون ذنب ويلحق بها الضرر ؟ محب السلف قسم الأسرة المسلمة 0 19-03-2010 12:31 AM
ماحكم الاحتفال بالمولد النبوي ؟؟ راجية العفو قسـم البـدع والمـحدثـات 1 19-02-2010 06:07 PM
سؤال عن الاحتفال بالمولد النبوى ناصرة السنة قسـم البـدع والمـحدثـات 0 15-02-2010 01:30 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 03:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2019, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى