نسمات الفجر
الصورة الرمزية نسمات الفجر

الهيئـة الإداريـة


رقم العضوية : 19
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : السعودية
المشاركات : 3,356
بمعدل : 0.64 يوميا

نسمات الفجر غير متواجد حالياً عرض البوم صور نسمات الفجر


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : قسـم الفتـاوى العامـة
افتراضي ما الرد على من يقول : إن بعض العلماء أجازوا حلق اللحية ؟
قديم بتاريخ : 14-06-2016 الساعة : 06:29 AM

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
حياك الله شيخنا الفاضل و بارك الله فيك و في وجهدك و وقتك و أعانك ربي على كل خير
شيخنا الفاضل انقل لك استفسار أحد الإخوة عن فتواك في تحريم حلق اللحية
نص طلب الأخ و الله المستعان
لو تعيدي طرح السؤال على الشيخ حفظه الله عن هؤلاء العلماء الذين أباحوا حلقها هل هم داخلون في هدا الإجماع أو لا
- المعتمد في المذهب الشافعي هو الكراهية لا التحريم
- الخطابي (ت388) وقد قال بكراهة الحلق وندب التوفير في "معالم السنن"
- والشافعية المتأخرين تكون على ما قرره الرافعي والنووي، وابن حجر والرملي. وقد ذكر الغزالي في "إحياء علوم الدين" (1|142) خصال مكروهة في اللحية منها: «نتفها أو بعضها بحُكم العَبَث والهوس، وذلك مكروه»
- نقل الإمام النووي في شرح مسلم ذكر اثنا عشر خصلة مكروهة في اللحية، منها حلقها . ونص صراحة على الكراهية في كتابه التحقيق الذي كتبه بعد المجموع والروضة، كما في مقدمته. وكذلك فهم المتأخرون من الشافعية كلامه على الكراهة
- قال الرملي الشافعي في فتاواه (4|69): «حلق لحية الرجل ونتفها مكروه لا حرام»
- البجيرمي على الخطيب في كتاب الشهادات الكراهية كذلك
- قال زكريا في أسنى المطالب قوله ويكره نتفها
- الدمياطي في إعانة الطالبين (2|240) «المعتمد عند الغزالي، وشيخ الإسلام (زكريا الأنصاري) وابن حجر في التحفة، والرملي، والخطيب (الشربيني)، وغيرهم الكراهة»
- قال القاضي المالكي عياض عن أحكام اللحية: «يكره حلقها وقصُّها وتحذيفها. وأما الأخذ من طولها وعرضها فحسن. وتكره الشهرة في تعظيمها وتحليتها، كما تكره في قصها وجزها. وقد اختلف السلف: هل في ذلك حد؟ فمنهم من لم يحدد إلا أنه لم يتركها لحد الشهرة، ويأخذ منها، وكره مالك طولها جداً. ومنهم من حدد بما زاد على القبضة فيزال. ومنهم من كره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة»
- الكراهة هي الرواية عن أحمد. إذ سأله مُهنّا (كما في المغني عن حف الوجه، فقال: ليس به بأس للنساء، وأكرهه للرجال
- قال المروذي: قيل لأبي عبد الله: تكره للرجل أن يحلق قفاه أو وجهه
- قال الشمس وهو ممن لا يخرج عن أقوال أحمد، في الشرح الكبير (1|255): «ويستحب إعفاء اللحية»
- قال ابن تميم الحراني في مختصره (1|132): «ويستحب توفير اللحية»
- قال ابن عمر الضرير في الحاوي الصغير «ويسن أن يكتحل وترا بإثمد، ويدهن غبا، ويغسل شعره ويسرحه ويفرقه، ويقص شاربه، ويعفي لحيته»
- قال ابن عبد القوي في منظومة الآداب : «وإعفاء اللحى ندب»
ما هو الدليل على الإصرار عن الصغيرة يجر إلى الكبيرة ؟
لِمُخالفته أمْر النبي صلى الله عليه وسلم الدالّ على الوجوب .
ما هو الدليل أن أمر الإعفاء هو للوجوب وكيف تحللون حديث الصبغ الدال على الوجوب كذلك
ولِتَشَبُّهِه بالكُفار ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَفِّرُوا اللِّحَى ، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ . رواه البخاري ومسلم .
ولِتَشَبُّهِه بالنساء ، وقد لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ . كما في صحيح البخاري .
بس رجاءا اصبري علي لأننا طلاب حقيقة ونريد أتباع الأحكام كما شرعها الله سبحانه وتعالى
جزاك الله عنا كل خير

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

يجب إعفاء اللحية ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر بإعفائها ونَهى عن حَلقِها . فالأمر يقتضي الوجوب ، والنهي يقتضي التحريم ، وقد اجْتَمَع فيها الأمران : الأمر والنهي ؛ الأمر بإعفائها ، والنهي عن حَلْقِها .

وقد جاء الأمر بإعفاء اللحية بِخَمْس صِيَغ .
قال الإمام النووي : فَحَصَل خمس روايات : " أعْفُوا " و " أوْفُوا " و " أرْخُوا " و" ارْجُوا " و"وَفِّرُوا " ومعناها كُلها تَرْكها على حالها ، هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ألفاظه ، وهو الذي قاله جماعة من أصحابنا وغيرهم من العلماء . اهـ .

فهذه الألفاظ تأكيد للأمر ، والأمر يقتضي الوجوب .
ولم يأخذ الصحابة رضي الله عنهم شيئا مِن لحاهم إلاّ في حجّ أو في عمرة ، فإنهم يأخذون ما زاد عن القبضة .
ولا يُعْرَف في الصحابة مِن أخذ مِن لحيته في غير الـنُّسُك ، فضلا عن أن يُعرَف عنهم حلقها أو تشذيبها ! كما لا يُعرَف ذلك عن التابعين ، ولا عن العلماء المتقدِّمِين ، حتى دخل الاحتلال إلى بلاد المسلمين ، وكثُر المساس بالكفّار ! فصار تقليدهم بذلك والتشبّه بهم !

والعلماء يعتبرون الاعتداء على اللحية موجِب للدية الكاملة .
قال الخرقي : وَفِي قَرْعِ الرَّأْسِ إذَا لَمْ يَنْبُتْ الشَّعْرُ الدِّيَةُ . وَفِي شَعْرِ اللِّحْيَةِ الدِّيَةُ ، إذَا لَمْ يَنْبُتْ .
قال ابن قدامة : وَإِنْ أَبْقَى مِنْ لِحْيَتِهِ مَا لَا جَمَالَ فِيهِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الشَّعْرِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ ; لِأَنَّهُ مَحَلٌّ يَجِبُ فِي بَعْضِهِ بِحِصَّتِهِ ، فَأَشْبَهَ الْأُذُنَ وَمَارِنَ الْأَنْفِ .
وَالثَّانِي : تَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً ; لأنه أَذْهَبَ الْمَقْصُودَ كُلَّهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَذْهَبَ ضَوْءَ الْعَيْنَيْنِ ; وَلِأَنَّ جِنَايَتَهُ رُبَّمَا أَحْوَجَتْ إلَى إذْهَابِ الْبَاقِي ، لِزِيَادَتِهِ فِي الْقُبْحِ عَلَى ذَهَابِ الْكُلِّ ، فَتَكُونُ جِنَايَتُهُ سَبَبًا لِذَهَابِ الْكُلِّ ، فَأَوْجَبَتْ دِيَتَهُ . اهـ .

ونصّ العلماء على أن إتلاف اللحية لا يجوز القِصاص فيه ، تَعظيما لها ، ولأن حَلْقَها يُعتبر تَشْويها ومُثْلَة .
قال الباجي : الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يُضَافُ إِلَى الْحَدِّ : هَلْ يُضَافُ إِلَيْهِ حَلْقُ الرَّأْسِ أَمْ لَا ؟ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ : لا يُحْلَقُ رَجُلٌ وَلا امْرَأَةٌ فِي الْخَمْرِ وَلا الْقَذْفِ ؛ لأَنَّ حَلْقَ الرَّأْسِ تَمْثِيلٌ وَزِيَادَةٌ عَلَى الْحَدِّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، فَلَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ ، كَمَا لا يَلْزَمُ حَلْقُ لِحْيَتِهِ وَلا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّمْثِيلِ ، وَلأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَالصَّحَابَةَ بَعْدَهُ قَدْ حَدُّوا فِي الْخَمْرِ وَالْفِرْيَةِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ مَثَّلَ بِالْمَحْدُودِ . اهـ .
وقال البهوتي : " ويَحْرُم التعزير بِحَلْقِ لِحْيَته لِمَا فيه من الْمُثْلة " . اهـ .

ونَصُّوا على أن الإنسان لو حَلَق لحية مملوكه ، فإنه يعتق عليه ؛ لأنه تعدّى عليه .
قال الباجي في ذلك : وَأَمَّا الْعَبْدُ النَّبِيلُ الَّذِي قَدْ عَظُمَ قَدْرُهُ ، أَوْ الْجَارِيَةُ الَّتِي لَهَا قَدْرٌ رَفِيعٌ لا تَصْلُحُ لِلامْتِهَانِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا ، فَمَنْ بَلَغَهُ مِنْهُمَا عَتَقَا عَلَيْهِ . اهـ .

بل إن العلماء يعتبرون جزّ اللحية دون القبضة - فضلا عن حلقِها - مِن التخنّث !
قال ابن الهُمام عن الأخذ من اللحية دون القبصة : وَأَمَّا الأَخْذُ مِنْهَا وَهِيَ دُونَ ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ وَمُخَنَّثَةُ الرِّجَالِ ؛ فَلَمْ يُبِحْهُ أَحَد . اهـ .

وأما أقوال بعض أهل العِلْم التي نقلها السائل ، فهي مُتعقّبة ؛ لأن قول العالِم يُحْتَج له ، ولا يُحْتَج به ، وقول العالِم يُقابِله أقوال علماء ، والحجة عند التنازع في نصوص الوحيين .

فقول القاضي عِيَاض : يُكْرَهُ حَلْقُ اللِّحْيَةِ وَقَصُّهَا وَتَحْذِيفُهَا، وَأَمَّا الأَخْذُ مِنْ طُولِهَا وَعَرْضِهَا إِذَا عَظُمَتْ اللحية فَحَسَنٌ ، بَلْ تُكْرَهُ الشُّهْرَةُ فِي تَعْظِيمِهَا كَمَا يُكْرَهُ فِي تَقْصِيرِهَا .
قال ابنُ حَجَر : وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ خِلافُ ظَاهِرِ الْخَبَرِ فِي الأَمْرِ بِتَوْفِيرِهَا ؛ قَالَ : وَالْمُخْتَارُ تَرْكُهَا عَلَى حَالِهَا ، وَأَنْ لا يَتَعَرَّضَ لَهَا بِتَقْصِيرٍ وَلا غَيْرِهِ . اهـ .

وقول أَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيّ : يُكْرَهُ فِي اللِّحْيَةِ عَشْرُ خِصَالٍ: خَضْبُهَا بِالسَّوَادِ لِغَيْرِ الْجِهَادِ ، وَبِغَيْرِ السَّوَادِ إِيهَامًا لِلصَّلاحِ لا لِقَصْدِ الاتِّبَاعِ ، وَتَبْيِيضُهَا اسْتِعْجَالا لِلشَّيْخُوخَةِ لِقَصْدِ التَّعَاظُمِ عَلَى الأَقْرَانِ ، وَنَتْفُهَا إِبْقَاءً لِلْمُرُودَةِ ، وَكَذَا تَحْذِيفُهَا ، وَنَتْفُ الشَّيْبِ ...
قال ابنُ حَجَر : وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ تَحْرِيمَهُ ، لِثُبُوتِ الزَّجْرِ عَنْهُ . اهـ .
أي : تَحْريم نَتْف الشيب ، فهذا إذا كان في نتف بعض شَعَرات مِن اللحية ، فكيف بها كاملة ؟!

وقَالَ أَبُو شَامَةَ : وَقَدْ حَدثَ قَوْمٌ يَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ ، وَهُوَ أَشَدُّ مِمَّا نُقِلَ عَنِ الْمَجُوسِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُصُّونَهَا . نقَلَه ابن حجر .

وأما قول الخطابي فقد سِيق بشيء مِن التقصير !
قال الخطابي في " معالم السنن " : أما إعفاء اللحية ؛ فهو إرسالها وتوفيرها : كُرِه لنا أن نَقُصَّها كَفِعْل بعض الأعاجم . وكان مِن زِيّ آل كسرى قصّ اللحى وتوفير الشوارب ، فَنَدَب صلى اللّه عليه وسلم أمته إلى مُخَالَفتهم في الزِّيّ والهيئة . اهـ .

والكراهة قد تُطْلَق في عُرف بعض المتقدِّمين على التحريم .

قال ابن مُفلِح في " مُقدِّمة الفُروع " : وَقَوْلُهُ : لا يَنْبَغِي ، أَوْ لا يَصْلُحُ ، أَوْ اسْتَقْبَحَهُ ، أَوْ هُوَ قَبِيحٌ، أَوْ لا أَرَاهُ ؛ لِلتَّحْرِيمِ . اهـ . وهو يعني بذلك أقوال الإمام أحمد رحمه الله .

ويجب إعفاء اللحية ، ويَحْرُم حَلْقها .

قال النووي : أما إعفاء اللحية فمعناه : تَوفيرها ، وهو معنى " أوْفُوا اللحَى " في الرواية الأخرى، وكان مِن عادة الفُرْس قَصّ اللحية ، فَنَهَى الشرع عن ذلك . اهـ .

ونَقل ابن مُفلِح في " الفروع " عن الإمام أحمد قوله : وَيُعْفِي لِحْيَتَهُ . قال : وفي الْمَذْهَبِ ما لم يُسْتَهْجَنْ طُولُهَا . وَيَحْرُمُ حَلْقُهَا ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا . اهـ .

وأوْرَد الحافظ العراقي ما فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ : "أَعْفُوا اللِّحَى " ، وَفِي رِوَايَةٍ : " أَوْفُوا " ، وَفِي رِوَايَةٍ : " وَفِّرُوا " ، وَفِي رِوَايَةٍ : " أَرْخُوا " وَهِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقِيلَ : بِالْجِيمِ مِنْ التَّرْكِ ...
ثم قال : وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ اللِّحْيَةِ عَلَى حَالِهَا ، وَأَنْ لَا يُقْطَعَ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : يُكْرَهُ حَلْقُهَا وَقَصُّهَا وَتَحْرِيقُهَا .
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ : لَا يَجُوزُ حَلْقُهَا وَلَا نَتْفُهَا ، وَلَا قَصُّ الْكَثِيرِ مِنْهَا . اهـ .

والذي أجازه بعض أهل العِلم هو أخذ ما زاد وتطاير مِن اللحية .
قال ابن عبد البر : وابن عمر رَوى عن النبي صلى الله عليه و سلم " أعفوا اللحى " ، وهو أعلم بمعنى ما روى ، فكان المعنى عنده وعند جمهور العلماء : الأخذ مِن اللحية ما تَطايَر . اهـ .

وقال النووي : قال الغزالي في " الإحياء " : اختلف السلف فيما طال من اللحية ؛ فقيل : لا بأس أن يَقْبض عليها ويَقُصّ ما تحت القبضة ، فَعَله ابن عمر ثم جماعة من التابعين ، واستحسنه الشعبي وابن سيرين .
وكَرِهه الحسن وقتادة ، وقالوا : يَتْرُكها عافِية ، لقوله صلي الله عليه وسلم : " واعْفُوا اللحى " . قال الغزالي : والأمر في هذا قَريب إذا لم يَنْتَهِ إلى تَقْصِيصها ، لأن الطول الْمُفْرِط قد يُشَوِّه الْخِلْقَة ، هذا كلام الغزالي ، والصحيح كراهة الأخذ منها مُطْلَقا ، بل يَتْرُكها على حالها كيف كانت ، للحديث الصحيح : " واعْفُوا اللحى " ، وأما الحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يأخذ من لِحيته مِن عرضها وَطُولها ، فرواه الترمذي بإسناد ضعيف لا يُحْتَجّ به . اهـ .

وقد ردّ الخلفاء والقُضاة شهادة الذي ينتِف لِحيته .
فقد رَدّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن أبي ليلى قاضي المدينة شهادة مَن كان يَنْتِف لِحيته .
وشَهِد عند عمر بن عبد العزيز رجل كان يَنْتِف فنيكيه ، فَرَدّ شهادته .
قال ابن منظور في " اللسان " : والفَنِيكُ من الإنسان مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ في وَسط الذَّقَنِ . وقيل : هو طرف اللحيين عند العَنْفَقة . اهـ .

وهذا يدلّ على أنهم يَرون أنه فاسِق ، أو على الأقل ساقِط المروءة .

وأما الاستدلال بالأمر بِصبغ الشيب ، فلا يستقيم ، ولا تُعارَض أو تُضرَب الأدلة ببعض ؛ لأن هذا مِن شأن أهل الأهواء ، بخلاف شأن أهل العِلْم والعَدْل والإنصاف ، فإنهم يحمِلون كل دليل على ما يدلّ عليه ، ومِن الأدلة ما يكون له صارِف يصرِف الأمر عن الوجوب ، أو يصْرِف النهي عن التحريم .
وبَسْط ذلك في كُتب أصول الفقه ، وفي كُتب الفقه أيضا .

وأما سؤاله :
ما هو الدليل على الإصرار عن الصغيرة يجر إلى الكبيرة ؟
الدليل على ذلك أمور ، منها :
1 - ما يحتَفّ بها مِن قرائن ، كما ذكرت مِن القرائن في حَلْق اللحية : التشبّه بالكفّار ، والتشبّه بالنساء ، وهذا مُتوعّد عليه باللعن ، فهو كبيرة مِن كبائر الذنوب ، وتغيير خَلْق الله ، وفيه طاعة للشيطان !
2 - أن الإصرار على الصغيرة سبيل إلى الوقوع في الكبيرة ، فتكون مِن باب : المقاصِد لها حُكم الوسائل . فالصغيرة وسيلة إلى الكبيرة ومُسهِّلَة للوقوع فيها ، ومِن هُنا جاء التحذير مِن مُحقَّرَات الذنوب ، فقال عليه الصلاة والسلام : إياكم ومُحَقَّرات الذنوب ، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يُهْلِكْنه . قال ابن مسعود رضي الله عنه : وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَرَب لهن مثلا كَمَثل قوم نَزَلُوا أرض فلاة ، فَحَضَر صنيع القوم فَجَعل الرجل ينطلق فيجيء بِالْعُود ، والرجل يجئ بِالْعُود حتى جَمَعوا سوادا ؛ فأجَّجوا نارا وأنضَجَوا ما قَذَفوا فيها . رواه الإمام أحمد وغيره .
وقال أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنْ الشَّعَرِ ، إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُوبِقَاتِ . رواه البخاري .
3 – التهاون بأمْر الله عزّ وَجَلّ ، ولذا قال بلال بن سعد : لا تنظر إلى صِغر المعصية ولكن انظر مَن عَصَيت .

وأما الاعتراض على تعليل الْحُكم بِعلّتين ؛ فقد قال الشوكاني في " إرشاد الفحول " :
القول في تَعدد العِلل :
وقد اختلفوا في جواز تَعَدد العِلل مع اتحاد الحكم ؛ فإن كان الاتحاد بالنوع مع الاختلاف بالشخص ، كتعليل إباحة قَتْل زَيد بِرِدّتِه ، وقَتل عمرو بالقصاص ، وقتل خالد بالزنا مع الإحصان ، فقد اتفقوا على الجواز ... وأما إذا كان الاتحاد بالشخص ، فقيل : لا خلاف في امتناعه بِعِلَل عَقْلِية .

وذَكَر الخلاف في تَعَدد العِلل الشرعية مع الاتحاد في الشخص ، فقال :
اختلفوا في ذلك على مذاهب.
الأول : المنع مُطْلقًا ، منصوصة كانت أو مُسْتَنْبَطَة .
الثاني : الجواز مُطْلقًا، وإليه ذهب الجمهور ، كما حكاه القاضي في "التقريب".
قال : وبهذا نقول ؛ لأن العلل علامات وأمارات على الأحكام ، لا مُوجِبة لها ، فلا يَسْتَحِيل ذلك.
قال ابن برهان في "الوجيز" : إنه الذي استقر عليه رأي إمام الحرمين .
الثالث : الجواز في المنصوصة دون الْمُسْتَنْبَطَة .
الرابع : الجواز في الْمُسْتَنْبَطَة دون المنصوصة .
قال الشوكاني مُرجِّحًا : والحق : ما ذهب إليه الجمهور مِن الجواز .
وكما ذَهبوا إلى الجواز ، فقد ذهبوا أيضًا إلى الوقوع ، ولم يمنع مِن ذلك عَقل ولا شَرع . اهـ .

وأما القياس على الأخذ مِن الشارب ، أو نَتْف الإبط ، أو حَلْق العانة ؛ فهذا خطأ واضِح .
وقد قال الإمام أحمد رحمه الله : أكثر ما يُخطئ الناس في التأويل والقياس !
لأن هذا قياس مع الفارِق ، وهو قياس مع وُجود النصّ ، والقياس مع وُجود النصّ باطِل ؛ لأن تلك الأشياء مأمور بأخذها بالنصّ ، واللحية مأمُور بإعفائها بالنصّ ، فلا يَصحّ القياس .

ومِن عَجَب أن فاقِد اللحية يتمنّاها ، وواجِدها يَحْلِقها أو يَقُصّها !
قال عروة بن الزبير عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما : كان الأنصار يقولون : وَددنا أن نشتري لِقَيس بن سعد لِحية بأموالنا !
قال أصحاب الأحنف بن قيس : وددنا أن نشتري للأحنف لحية ولو بعشرين ألفا !
وقال شريح القاضي : وددت أن لي لحية ولو بِعشرة آلاف .

وخِتامًا : أقوال أهل العِلم يُحتَجّ لها ، ولا يُحتَجّ بها ؛ فلا تكون حُجّة في موطِن النّزَاع .

والناس سوف يُسألون في قبورهم ويوم القيامة عن إجابة الرُّسُل .

قال ابن القيم : وإنما يُسأل الناس في قبورهم ويوم مَعَادِهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فيُقال له في قَبْرِه : ما كنت تَقول في هذا الرَّجُل الذي بُعِث فيكم ؟ (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) ، ولا يُسأل أحدٌ قَطّ عن إمام ولا شيخ ولا مَتْبُوع غيره ، بَل يُسأل عمّن اتّبَعه وائتَمّ به غيره ، فلينظر بِمَاذا يُجِيب ؟ ولْيُعِدّ للجَوَاب صَوَابا .
وقال أيضا : قال أبو العالية : كلمتان يُسأل عنهما الأوّلون والآخِرون : ماذا كُنتم تَعبدون ؟ وماذا أجَبْتُم المُرْسَلِين ؟ . اهـ .

ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بَيْت ، وقال : لا يَدخُل عليّ إلاّ مَن اقتَدَى بي وأطَاعَني . فمَن سَيَدخل عليه ؟!

وهنا :
اليهود يقومون بإعفاء لِحاهم الآن فكيف نُخالفهم ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=974

هل عمل السكسوكة أو ما يُطلق عليها البعض " القفل" يدخل في دائرة التحريم ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=3938

قلت حلق اللحية تغيير لِخَلق الله ، فقال : وحلق شعر الرأس تغيير لخلق الله !
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=4056

الإدارة تطلب مني حلق لحيتي أو الطرد من العمل .
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=444


أمَا آن لهذه أن تُعتَق .. ؟!
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=43

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما رأيك في قول من يقول : إن العلماء السعوديين متشددون في الأحكام الشرعية ؟ راجية العفو قسم التوبـة والدعوة الى الله وتزكية النفس 0 21-11-2012 10:48 PM
حكم نشر صور العلماء وما الرد على مَن يقول أن الصور الفوتوغرافية ليست كالرسم ؟ راجية العفو قسـم المحرمـات والمنهيات 0 28-10-2012 11:40 PM
يقول ان إمامة المرأة للرجال جائزة فما الرد؟ ناصرة السنة إرشــاد الـصــلاة 0 24-02-2010 11:52 AM
ما الرد عى من يقول إن الفقهاء أجازوا دخول الكنيسة لمجرد التعرف عليها ؟ عبق قسـم المحرمـات والمنهيات 0 14-02-2010 12:23 AM
ما الرد على مَن يقول : إن الزنا ليس دَينا يُقتص به من أهل الزاني ؟ راجية العفو قسـم الفتـاوى العامـة 0 12-02-2010 01:14 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 03:41 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2024, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى