راجية العفو
الصورة الرمزية راجية العفو

مشرفة عامة


رقم العضوية : 13
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : السعودية
المشاركات : 4,360
بمعدل : 1.14 يوميا

راجية العفو غير متواجد حالياً عرض البوم صور راجية العفو


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : قسـم المحرمـات والمنهيات
افتراضي هل انتشار الأغاني والخمور سبب انقطاع الأمطار ؟ وهل انتشارها سبب في تأخير النصر ؟
قديم بتاريخ : 13-02-2010 الساعة : 04:43 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ما حكم انتشار الأغاني والمهرجانات والخمور في بلاد المسلمين علما اننا ياشيخ نستنكر وبشدة هذه الأمور؟
وهل انتشارها معناته ضعف للامة الإسلاميه و عدم انتصارنا ع اعداءنا ؟
وهل كلا من العامه وولي الأمر مسؤلون عنها وعن إنتشارها؟؟
وهل فعلا عدم نزوول الأمطار وانقطاعه هو السبب ؟؟

جزاكم الله خير


الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاك الله خيرا


لا تنتشر الأغاني والمعازف في قوم إلاّ كان ذلك سببا لهجر كِتاب ربهم ، وما هجروا كِتاب ربِّهم إلاّ هجروا مصدر عِزّتهم . وهُم وإن لم يهجروا قراءة كِتاب ربهم إلاّ أنهم يهجرون تدبّره والعمل به ، إذ لا يجتمع في قلب عبد حُبّ كِتاب الله وحُبّ الغناء ، كما قال ابن القيم .

وليس المقصود أن لا يقرأ القرآن مَن يَستمع إلى الغناء ، وإنما المقصود أنه لا ينتفع بالقرآن ويتلذذ به ويستنبط معانيه مَن يستمع الغناء .

ويدلّ عليه قول الله عز وجلّ : ( أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا )
قال ابن كثير : وقوله تعالى : (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ ) قال سفيان الثوري عن أبيه عن ابن عباس قال : الغناء ، هي يَمانية ، اسْمِد لنا : غَنّ لَنا ، وكذا قال عكرمة . اهـ .

فلا يَجتَمع الغناء والقرآن ، بل لا يُدمِن الغناء إلاّ مَن أعرض عن القرآن .
ولذلك أمَر الله بِما هو خِلاف الغناء ، فقال في خِتام السورة : (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا) .

وقال تعالى : (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا )
فالغناء مِن أعظَم أسباب الإعراض عن دِين الله ، وعَن سَماع القرآن وتلاوته والتلذذ والانتفاع به .

ومَن تأمّل القرآن وجده دالاًّ على هذه المعاني ؛ فإن الله عز وجلّ قدَّم ذِكْر الإعراض عن اللغو على أداء الزكاة ، فقال تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ) فجَعَل الإعراض عن اللغو - ويدخل فيه الغناء دخولا أوليًّا - بين ذِكْر الخشوع في الصلاة وبين أداء الزكاة .

ومما يدلّ على أن الأغاني لا تجتمع مع حُبّ كتاب الله وكلامه قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) .
والصحابة رضي الله عنهم فسّروا لهو الحديث بالغناء ، بل وأقسموا عليه !
فصاحب الأغاني إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَات الله وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا !
فلا يَفهم القرآن ويتدبّره ويتلذذ به إلاّ مَن فرَّغ قلبه مِن الباطل .
ولا يشكّ عاقل أن الغناء مِن اللهو الباطل !
سأل إنسانٌ القاسمَ بن محمد عن الغناء ، فقال : أنهاك عنه ، وأكرهه . قال : أحرام هو ؟ قال : انظر يا ابن أخي ، إذا مَيَّز الله الحق من الباطل ، في أيهما يَجعل الغناء ؟ رواه البيهقي .

وحَدَّث كثير بن زيد أنه سَمِع عبيد الله بن عبد الله بن عمر يقول للقاسم بن محمد : كيف ترى في الغناء ؟ فقال القاسم : هو باطل ، قال : قد عَرَفْتُ أنه باطل ، فكيف ترى فيه ؟ قال القاسم : أرأيت الباطل ، أين هو ؟ قال : في النار ، قال : فهو ذاك .

قال ابن القيم : وقال رَجل لابن عباس رضي الله عنهما : ما تقول في الغناء ، أحلال هو أم حرام ؟ فقال : لا أقول حراما إلاّ ما في كتاب الله فقال : أفَحَلال هو ؟ فقال : ولا أقول ذلك ، ثم قال له : أرأيت الحق والباطل إذا جاءا يوم القيامة ، فأين يكون الغناء ؟ فقال الرجل : يكون مع الباطل ، فقال له ابن عباس : اذهب فقد أفتيت نفسك . اهـ .

وما سَقَطت الأندلس إلاّ لَمّا اشتغل كثير مِن أهلها وأرباب السياسات بالدنيا وملذاتها ، خاصة : الأغاني والمعازف وشراء الْمُغنِّيَات بالأثمان العالية !

ولا شك أن المعاصي سبب للهزائم .

أليس الله قد عاتَب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم على مُخالفة واحدة ، فقال : (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . وقال عزّ وَجَلّ : (حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ) الآية .

ولَمّا انتشرت الأغاني والمهرجانات الغنائية والخمور والفواحش والمنكرات في بلاد المسلمين ؛ سلّط الله عليهم أعداءهم يسومونهم سوء العذاب ، بل ويأخذون ما في ايديهم ، ويسفكون دماءهم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : لَمّا ظهر النفاق والبدع والفجور المخالِف لدين الرسول صلى الله عليه وسلم سُلِّطت عليهم الأعداء فخرجت الروم النصارى إلى الشام والجزيرة مرة بعد مرة ، وأخذوا الثغور الشامية شيئا بعد شيء إلى أن أخذوا بيت المقدس في أواخر المائة الرابعة ، وبعد هذا بمدة حاصروا دمشق ، وكان أهل الشام بأسوأ حالٍ بين الكفار النصارى والمنافقين الملاحدة إلى أن تولّى نور الدين الشهيد وقام بما قام به من أمر الإسلام وإظهاره والجهاد لأعدائه ، ثم استنجد به ملوك مصر بنوا عبيد على النصارى فانجدهم ، وجرت فصول كثيرة إلى أن أُخذت مصر من بنى عبيد أخذها صلاح الدين يوسف بن سادي وخطب بها لبنى العباس ، فمن حينئذ ظهر الإسلام بمصر بعد أن مكثت بأيدي المنافقين المرتدين عن دين الإسلام مائة سنة ، فكان الإيمان بالرسول والجهاد عن دينه سببا لخير الدنيا والآخرة ، وبالعكس البدع والإلحاد ومخالفة ما جاء به سبب لشر الدنيا والآخرة .
فلما ظهر في الشام ومصر والجزيرة الإلحاد والبدع سُلِّط عليهم الكفار ، ولما أقاموا ما أقاموه من الإسلام وقهر الملحدين والمبتدعين نصرهم الله على الكفار تحقيقا لقوله :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) .
وكذلك لَمّا كان أهل المشرق قائمين بالإسلام كانوا منصورين على الكفار المشركين من الترك والهند والصين وغيرهم ، فلما ظهر منهم ما ظهر من البدع والإلحاد والفجور سلط عليهم الكفار . اهـ .


بل إن الله عزّ وَجَلّ أخرج آدم عليه السلام مِن الجنة بِذَنْب واحد ، وقال سبحانه وتعالى : (وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)
قال محمود الوراق:
يا ناظرا يَرْنو بعيني راقدٍ ... ومُشَاهِدا للأمر غير مشاهد
تَصِل الذنوب إلى الذنوب وترتجي ... دَرج الجنان بها وفوز العابد
ونَسيت أن الله أخرج آدماً ... منها إلى الدنيا بِذَنب واحد

والمعاصي سبب للذّل والهوان .

قال والد علي بن المديني : خرجنا مع إبراهيم فعسكرنا " بِبَاخَمْرا " ، فطفنا ليلة فسمع إبراهيم أصوات طنابير وغناء فقال : ما أطمع في نصر عسكر فيه هذا !
قال ياقوت الحموي : باخمرا : موضع بين الكوفة وواسط ، وهو إلى الكوفة أقرب . اهـ .

وقال خالد بن عبد الرحمن : كنا في عسكر سليمان بن عبد الملك فسمع غناء من الليل ، فأرسل إليهم بكرة فجيء بهم ، فقال : إن الفرس لتصهل فتسوق له الرمكة ، وإن الفحل ليهدر فتضبع له الناقة ، وإن التيس لينبّ فتسترمّ له العنْز ، وان الرجل ليتغنى فتشتاق إليه المرأة ، ثم قال : اخصوهم ! فقال عمر بن عبد العزيز : هذا مُثلة ، ولا يحل ، فخلَّى سبيلهم . رواه البيهقي في شعب الإيمان .

وكَتَب عمر بن عبد العزيز إلى مُؤدِّب وَلده : ليكن أول ما يعتقدون مِن أدبك بُغْض الملاهي التي بَدؤها من الشيطان ، وعاقبتها سخط الرحمن جل وعزّ ، فإنه بَلَغني عن الثقات مِن حَمَلَةِ العِلْم أن حُضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بها يُنْبِت النفاق في القلب كما يُنْبِت الماء العشب .

والكبائر سبب لِموت القلب .

قال عبد الله بن المبارك:
رأيت الذنوب تُميت القلوب ... وقد يُورِث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك عصيانها

والجميع مسؤول عن انتشارها ، إلاّ أن مسؤولية مَن له أمْر أو نهي أكبر .

وأما كونها تمنع نُزول المطر فالذي جاء في الحديث أن حَبْس المطر سببه منع الزكاة . ومع ذلك فالذنوب جميعا قد تكون سببا لِحبس المطر .قال تعالى : (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ) قال مجاهد : اللاعنون البهائم ، تلعن عُصاة بني آدم إذا اشتدت السنة ، وأمسك المطر ، وقالت : هذا من شؤم ذنوب بني آدم .

كما أن تحقيق التقوى والاستقامة على أمر الله سبب في رغد العيش وسعة الرزق . قال تعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)

وقال سبحانه وتعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ)

وهنا :
وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=7432

رأيكم في فتوى (حكم الإسلام في الغناء والموسيقي) ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=11607

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض


إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل يكون تأخير قضاء رمضان سببًا في تأخير إجابة الدُّعاء ؟ نبض الدعوة إرشــاد الـصــوم 0 26-12-2012 04:18 AM
اذا زادت الأمطار وسببت ضرر للمزارع تصرف الحكومة لأصحاب المزارع تعويض ناصرة السنة إرشـاد المعامـلات 0 14-10-2012 11:08 AM
الفيديو كليب على نمط الأغاني . ما حكم هذه الأغاني ؟! ناصرة السنة قسـم المحرمـات والمنهيات 0 20-03-2010 09:13 PM
هل يجوز العمل فى مطاعم تقدم لحم الخنزير والخمور؟ ناصرة السنة قسـم المحرمـات والمنهيات 0 20-03-2010 03:13 PM
وهل علامة النصر من أشكال الصليب ؟ رولينا قسـم الفقه العـام 0 26-02-2010 11:50 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 12:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2020, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى