نسمات الفجر
الصورة الرمزية نسمات الفجر

الهيئـة الإداريـة


رقم العضوية : 19
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : السعودية
المشاركات : 3,037
بمعدل : 0.85 يوميا

نسمات الفجر غير متواجد حالياً عرض البوم صور نسمات الفجر


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : قسـم العقـيدة والـتوحيد
افتراضي كيف نفرق بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر وبين الشرك الأكبر والشرك الأصغر؟
قديم بتاريخ : 27-10-2019 الساعة : 08:59 AM


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم وسدد خطاكم
كيف نفرق بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر ، وبين الشرك الأكبر والشرك الأصغر؟
جزاكم الله خير الجزاء
_____________________________________


الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

الكفر الأكبر : هو ما يُخرِج عن مِلّة الإسلام ، وصاحبه مُخلّد في النار .
والكفر الأصغر : ما لا يُخرِج عن مِلّة الإسلام .

وكذلك الشرك الأكبر : هو ما يُخرِج عن مِلّة الإسلام ، وصاحبه مُخلّد في النار .
الشرك الأصغر : ما لا يُخرِج عن مِلّة الإسلام .

وكذلك النفاق الأكبر ، وهو الاعتقادي : وهو ما يُخرِج عن مِلّة الإسلام ، وصاحبه مُخلّد في النار .
والنفاق الأصغر ، ومنه النفاق العَمَليّ ، ولا يُخرِج عن ملّة الإسلام .

وكذلك الفِسق الأكبر ، يُطلَق على الكُفر ، ومنه قوله تعالى : (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ، وقوله عَزّ وَجَلّ : (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .
ويُطلَق الفِسق على ارتكاب الكبائر والإصرار عليها .

وكذلك الظُّلْم ، يُطلَق على الكُفر ، ومنه قوله تعالى : (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
ويُطلَق على مُجاوزة الْحَدّ في حقّ النَّفس وفي حقّ الغير .
ولَمّا نَزَلت : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ) شقّ ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : أيُّنا لا يَظلم نفسه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس هو كما تظنون ، إنما هو كما قال لقمان لابنه : (يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) . رواه البخاري ومسلم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : النفاق يُطلَق على النفاق الأكبر الذي هو إضمار الكفر ، وعلى النفاق الأصغر الذي هو اختلاف السر والعلانية في الواجبات .

وقال ابن القيم : الكفر نوعان : كفر أكبر ، وكفر أصغر ؛ فالكفر الأكبر : هو الموجب للخلود في النار ، والأصغر : مُوجِب لاستحقاق الوعيد دون الخلود .

وأوْرَد قوله عليه الصلاة والسلام : " سباب المسلم فسوق ، وقتاله كُفر" ، ثم قال :
فَفَرَّق بين قِتاله وسبابه ، وجَعل أحدهما فسوقا لا يَكفر به ، والآخر كُفر , ومعلوم أنه إنما أراد الكُفر العَمَلي لا الاعتقادي , وهذا الكُفر لا يُخرجه مِن الدائرة الإسلامية والْمِلّة بِالكُلّية ، كما لا يَخرج الزاني والسارق والشارب مِن الْمِلّة ، وإن زال عنه اسم الإيمان , وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمّة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمهما ؛ فلا تُتلقّى هذه المسائل إلاّ عنهم ، فإن المتأخرين لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين : فريقا أخْرَجُوا مِن الْمِلّة بِالكبائر , وقَضَوا على أصحابها بالخلود في النار , وفَريقا جَعلوهم مؤمنين كامِلِي الإيمان ؛ فهؤلاء غَلَوا ، وهؤلاء جَفَوا ، وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى والقول الوسط الذي هو في المذاهِب كالإسلام في الْمِلَل ، فها هنا كُفر دون كُفر ، ونفاق دون نفاق ، وشرك دون شرك وفُسوق دون فُسوق ، وظلم دون ظلم .
وقال أيضا : وأما كُفر العَمل فينقسم إلى : ما يُضادّ الإيمان ، وإلى ما لا يُضاده .

وقال : وأما الكفر الأكبر فخمسة أنواع : كُفر تكذيب ، وكُفر استكبار وإباءٍ مع التصديق ، وكُفر إعراض ، وكُفر شك ، وكُفر نفاق .
فأما كُفر التكذيب : فهو اعتقاد كَذِب الرسل ، وهذا القسم قليل في الكفار ، فإن الله تعالى أيّد رُسله وأعطاهم مِن البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة وأزال به المعذرة ..
وإن سُمّي هذا كُفر تكذيب أيضا فصحيح ، إذ هو تكذيب باللسان .
وأما كُفر الإباء والاستكبار : فنحو كُفر إبليس ، فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار ، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار ، ومن هذا كُفر مَن عَرف صِدق الرّسول وأنه جاء بالحق مِن عند الله ولم يَنْقَدْ له إباء واستكبارا ، وهو الغالب على كُفر أعداء الرُّسُل ..
وهو كُفر أبي طالب أيضا ، فإنه صدّقه ولم يَشكّ في صِدقه ولكن أخذته الْحَمِيّة وتعظيم آبائه أن يَرغب عن مِلّتهم ويَشهد عليهم بالكفر !
وأما كفر الإعراض : فأن يُعرِض بِسمْعه وقَلبِه عن الرسول ، لا يُصدّقه ولا يُكذبه ، ولا يُواليه ولا يُعاديه ، ولا يصغي إلى ما جاء به ألبتة ، كما قال أحد بني عبد ياليل للنبي صلى الله عليه وسلم : والله أقول لك كلمة ؛ إن كنت صادقا فأنت أجلّ في عيني مِن أن أردّ عليك ، وإن كنت كاذبا فأنت أحقر مِن أن أُكلّمك .
وأما كفر الشك : فإنه لا يَجزم بِصِدقه ولا بِكَذبه ، بل يَشكّ في أمره ، وهذا لا يستمر شَكّه إلاّ إذا ألْزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول جُملة ، فلا يَسمعها ، ولا يلتفت إليها ، وأما مع التفاته إليها ونطره فيها ؛ فإنه لا يبقى معه شك لأنها مُستَلْزِمة للصدق ، ولا سيما بمجموعها ، فإن دلالتها على الصدق كَدَلالة الشمس على النهار .
وأما كفر النفاق : فهو أن يُظهر بلسانه الإيمان وينطوي بِقلبِه على التكذيب ؛ فهذا هو النفاق الأكبر . اهـ .

وقد عَقَد ابن القيم في " مدارِج السالكين " فصلا في أجناس ما يُتاب منه ، ولا يَستحق العبد اسم التائب حتى يتخلّص منها ، وهى اثنا عشر جنسا مَذكورة في كتاب الله عز و جل ، هي أجناس المحرمات : الكفر ، والشرك ، والنفاق ، والفُسوق ، والعِصيان ، والإثم ، والعُدوان ، والفحشاء ، والمنكر ، والبَغي ، والقول على الله بِلا عِلم ، واتباع غير سبيل المؤمنين ؛ فهذه الاثنا عشر جنسا عليها مَدار كل ما حَرَّم الله ، وإليها انتهاء العالَم بأسْرِهم إلاّ أتْباع الرُّسل صلوات الله وسلامه عليهم ، وقد يكون في الرجل أكثرها أو أقلها ، أو واحدة منها ، وقد يَعلم ذلك ، وقد لا يَعلم ؛ فالتوبة النصوح : هي بالتخلص منها والتحصّن والتحرّز مِن مُواقَعتها ، وإنما يُمكِن التخلّص منها لِمَن عَرَفها . اهـ .
فمن أراد الاستزادة فليرجِع إليها .
وليرجِع إلى تفصيل أكثر في كتاب " الصلاة وأحكام تاركها " لابن القيم أيضا .

وسبق الجواب عن :
ما الفرق بين الشرك والكفر وأيهما أعظم ؟
http://almeshkat.com/vb/showthread.php?t=34189

أليس الكفر مِلّة واحدة ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=80386

والله تعالى أعلم .


المجيب فضيلة الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما الدليل على استثناء الشرك الأصغر من الآيات والأحاديث التي يُذكَر فيها الشِّرْك ؟ نسمات الفجر قسم القـرآن وعلـومه 0 01-11-2016 12:13 AM
هل التخدير (بغرض إجراء عملية جراحية) ينقض الوضوء الأكبر أو الأصغر؟ راجية العفو إرشـاد الطـهــارة 0 24-10-2013 12:00 AM
إذا فعل شخص الشرك الأكبر وكان معذورا بجهل يعجز عن دفعه أو بتأويل فهل يسمى مشركًا؟ ناصرة السنة قسـم العقـيدة والـتوحيد 0 17-09-2012 10:30 PM
هل تجوز القراءة من المصحف للجُنب وصاحب الحدَث الأصغر ؟ نسمات الفجر إرشـاد الطـهــارة 1 28-02-2010 07:35 AM
الشرك الأكبر كعبادة غير الله من الأوثان والقبور والموتى رولينا قسـم العقـيدة والـتوحيد 0 20-02-2010 09:57 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 02:10 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2019, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى