عبد الرحمن السحيم
أنا الفقير إلى رب البريّات ** أنا المسيكين في مجموع حالاتي
رقم العضوية : 5
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : في دار الممر .. إذْ لا مقرّ !
المشاركات : 2,267
بمعدل : 0.71 يوميا

عبد الرحمن السحيم غير متواجد حالياً عرض البوم صور عبد الرحمن السحيم


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : إرشـاد الأذكـار
افتراضي هل يُكتفَى بِذِكر واحد مِن أذكار الصباح والمساء ، ويُغني عن غيره ؟
قديم بتاريخ : 26-10-2018 الساعة : 05:51 PM

أرسل لي أحد المشايخ الفضلاء مقطعا لأحد المشايخ الفضلاء يقول فيه : يَكفيك ذِكْر واحد مِن أذكار الصباح والمساء ، ولا يلزم أن تقول كل الأذكار الواردة ، ولا يوجد دليل يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول كل تلك الأذكار في كل صباح ومساء .
ثم قال الشيخ :
فضيلة الشيخ وفقكم الله
هل من رد علمي محرر على التهوين من المحافظة على أذكار الصباح والمساء

فأجَبْت تحقيقا لِرغبة الشيخ الفاضل الذي طَلب الردّ
وإن كان الْمُتحدِّث حَبِيبًا ، إلاّ أني أقول كما قال ابن القيم عن شيخ الإسلام الْهَرَويّ :
شَيْخُ الْإِسْلَامِ حَبِيبٌ إِلَيْنَا ، وَالْحَقُّ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْهُ ، وَكُلُّ مَنْ عَدَا الْمَعْصُومِ صلى الله عليه وسلم فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ وَمَتْرُوكٌ، وَنَحْنُ نَحْمِلُ كَلَامَهُ عَلَى أَحْسَنِ مَحَامِلِهِ، ثُمَّ نُبَيِّنُ مَا فِيهِ . اهـ .

فأقول :
لو بَحَث الشيخ الفاضل الْمُتحدِّث في المَقطع عن دليل يدلّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلّي الصلوات الخَمس في كل يوم ربما لن يَجِد !
وكذلك لو بَحَث عن أدلة تَدلّ على صيام النبي صلى الله عليه وسلم للسّتّ مِن شوال ، أو لِيوم عَرفة ، أو لِيوم عاشوراء ؛ فلن يجد .

وكذلك المحافَظَة على الذِّكْر الوارِد بعد التسليم مِن الصلاة .

بل يُكتَفَى بِدليل العموم ، وكَون الفِعل مشروعا ، ومُؤقّتًا فيما يُحتاج معه إلى توقيت الفِعل .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما قولي لِمائة امْرأة كَقَوْلِي لامْرأة واحِدة . رواه الإمام مالك وعبد الرزاق وأحمد والترمذي والنسائي ، وصححه الألباني والأرنؤوط .

وأمّا أذكار الصباح والمساء ؛ فقد ثَبَت فيها أحاديث كثيرة ، وليست مِن باب اختلاف التنوّع ، كما هو الحال في أدعية الاستفتاح ، أو التشهّد مثلا .
وسيأتي في الأدلّة ما يدلّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بعض الأذكار كلّ صبَاح (كل غَداة) ، ويقولها كل مساء .

ويَكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَثبت في مكانه إذا صلّى الفجر ، فلا يَزال في ذِكْر حتى ترتفع الشمس .
ففي حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنهما : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا . رواه مسلم .
وفي رواية له : قال سِماك بن حرب : قلت لِجَابر بن سَمرة : أكنتَ تُجَالِس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم كثيرا ، كان لا يَقوم مِن مُصلاّه الذي يُصلِّي فيه الصّبْح ، أو الغَدَاة ، حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت الشمس قامَ ، وكانوا يَتحدّثون فيَأخُذون في أمْرِ الجاهلية ، فيَضْحَكون ويَتَبسّم . رواه مسلم .

وعلى هذا سارَ السّلَف الصالح ، فَكَانوا يَجلِسون بعد الفجر خاصة يذكرون الله حتى ترتفع الشمس .

قال أَبو وَائِل : غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَوْمًا بَعْدَ مَا صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ ، فَسَلَّمْنَا بِالْبَابِ ، فَأَذِنَ لَنَا ، قَالَ : فَمَكَثْنَا بِالْبَابِ هُنَيَّةً ، قَالَ : فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ ، فَقَالَتْ : أَلَا تَدْخُلُونَ ، فَدَخَلْنَا ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يُسَبِّحُ ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أُذِنَ لَكُمْ ؟ فَقُلْنَا : لَا ، إِلَّا أَنَّا ظَنَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ ، قَالَ : ظَنَنْتُمْ بِآلِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ غَفْلَةً ؟! قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ ، فَقَالَ : يَا جَارِيَةُ انْظُرِي هَلْ طَلَعَتْ ؟ قَالَ : فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِيَ لَمْ تَطْلُعْ ، فَأَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ ، قَالَ : يَا جَارِيَةُ انْظُرِي هَلْ طَلَعَتْ ؟ فَنَظَرَتْ ، فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَقَالَنَا يَوْمَنَا هَذَا - قَالَ مَهْدِيٌّ : وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَلَمْ يُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا . رواه مسلم .

ورَوَى ابن أبي شيبة مِن طريق مُوسَى بن طَلْحَة ، قَال : كَانَ طَلْحَةُ يَثْبُتُ فِي مُصَلَّاهُ حَيْثُ صَلَّى ، فَلَا يَبْرَحُ حَتَّى تَحْضُرَ السُّبْحَةُ فَيُسَبِّحُ .
أي : أنه يبقى في مُصلاّه حتى يَزول وقت النّهي ثم يقوم فيُصلّي .

وَرَوى ابن أبي شيبة مِن طريق أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه ، قَال : إِذَا صَلَّيْتُمُ الْغَدَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَنَامُوا فَإِنَّ النَّائِمَ سَالِمٌ .

ورَوى عبد الرزاق عن الثوري عن عثمان البَتّي قال : قلت : الرّجُل يجلس في مُصَلاّه بعد الفجر أحبّ إليك أم الذي يأتي الفَرائض ؟ قال : بل الذي يجلس في مجلسه أحب إليّ .

فهذه الآثار – يشدّ بعضها بعضا – وهي تَدلّ على أن السّلَف كانوا يَجلِسون بعد الفجر يَذكُرون الله حتى تطلع الشمس ، وأفضل ما اشتُغِل فيه في تلك الأوقات ما جاءت به السُّنّة ، وجاء الحثّ عليه قبل طلوع الشمس ، مثل قول عليه الصلاة والسلام : " مَن قال : سبحان الله مائة مَرّة قبل طلوع الشمس ، وقبل غروبها ؛ كان أفضل مِن مائة بَدَنَة.
ومَن قال : الحمد لله مائة مَرّة قبل طلوع الشمس ، وقبل غروبها ؛ كان أفضل مِن مائة فَرَس يُحْمَل عليها.
ومَن قال : الله أكبر مائة مَرّة قبل طلوع الشمس ، وقبل غروبها ؛ كان أفضل مِن عِتق مائة رَقَبَة.
ومَن قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مَرّة قبل طلوع الشمس ، وقبل غروبها ؛ لم يجئ يوم القيامة أحد بِعَمل أفضل مِن عَمَله إلاّ مَن قال قوله أو زَاد. رواه النسائي في " الكُبرى " مِن طريق عَمرو بن شُعيب عن أبيه عن جَدّه . وحسّنه الألباني .

ولم يَثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَقول ذِكْرا واحِدا في الصباح أو في المساء ، أو اكتَفَى بِذِكر واحد دون بَقِيّة الأذكار .
وعلى مَن ادّعى ذلك أن يأتي بالدليل !

وأذكار الصباح والمساء ، لا يُغنِي بعضها عن بعض .
فمثلا : هناك أذكار تُقال في المساء ، ولا تُقال في الصباح ، مثل : أعوذ بِكلمات الله التامات مِن شرّ ما خَلَق . إنما تُقال في المساء ؛ لأنه وَقت انتشار الهَوامّ .
وفي صحيح مسلم مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما لقيت مِن عَقرب لَدَغَتني البَارِحة . قال : أما لو قلت حين أمْسَيْت " أعوذ بكلمات الله التامات مِن شَرّ ما خَلَق " لم تَضُرّك.
وفي رواية : لو قلت حين أمْسَيت " أعوذ بكلمات الله التامات مِن شَرّ ما خَلق " ثلاث مرّات لم يَضرك . رواه النسائي في الكبرى.
وفي رواية لأحمد والترمذي : مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ : " أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ " لَمْ يَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ.
قَالَ سُهَيْلٌ : فَكَانَ أَهْلُنَا تَعَلَّمُوهَا ، فَكَانُوا يَقُولُونَهَا كُلَّ لَيْلَةٍ ، فَلُدِغَتْ جَارِيَةٌ مِنْهُمْ فَلَمْ تَجِدْ لَهَا وَجَعًا .
قال أبو عبيد : والْحُمَة: حُمَة العقرب والحية والزنبور.
وقال ابن الأثير : الْحُمَة بالتخفيف : السَّمُّ ، وقد يُشَدّد . اهـ .

فقَول : " بِسْم الله الذي لا يَضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم " لا يُغني عن قَول : " أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ " .

ومِن الأذكار ما يُقال صباحا ، ولا يُقال مساء .
مثل قول : " أصبحنا على فطرة الإسلام وعلى كلمة الإخلاص وعلى دِين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى مِلّة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان مِن المشركين" .
روى الإمام أحمد والدارمي والنسائي في الكبرى مِن طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبْزَى عن أبيه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال : أصبحنا على فِطرة الإسلام وعلى كلمة الإخلاص وعلى دِين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى مِلّة أبِينَا إبراهيم حَنيفا وما كان مِن المشركين.
قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح. وقال ابن حجر : إسناده صحيح . وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح. وصححه الألباني .

وقوله : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال .." يدلّ على أنه كان يقول ذلك الذِّكْر كل صباح .
ومثله ما جاء فيه : كان إذا أمْسَى قال
ومما يُفهَم مِنه الاستمرار والْمُداوَمة : قوله عليه الصلاة والسلام لابْنَتِه فاطمة رضي الله عنها : ما يمنعك أنَ تسْمَعِي ما أُوصِيك به ، أن تَقولي إذا أصْبَحتِ وإذا أمْسيتِ : " يا حيّ يا قيوم بِرَحمتك أسْتَغيث أصْلِح لي شأني كُلّه ولا تَكِلْني إلى نَفْسي طَرْفَة عَيْن" . رواه النسائي في الكبرى . وقال الهيثمي : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير عثمان بن مُوهب ، وهو ثقة. وقال الألباني : سنده حسن .

ومِن الأذكار ما يُقال في الصباح وفي المساء وعند النوم ، وهذا ما أمَر به النبي صلى الله عليه وسلم .
"اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشرْكِهِ" .
قَالَ عليه الصلاة والسلام : قُلْهَا إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي . وصححه الألباني والأرنؤوط .
فهذا صَريح في الأمْر بها ، والمحافَظة عليها كل صباح ، وكل مساء ، وعند النوم .

وسَيِّد الاستغفار يدلّ على أنه يُقال كل يوم .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ " قَالَ : وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا ، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ . رواه البخاري .

وممّا يَدلّ على أن أذكار الصباح والمساء تُقال كلّ يوم ، وهو صَرِيح في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك الذِّكْر كل يوم :
ما رواه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ : يَا أَبَتِ ، إِنِّي أَسْمَعُكَ تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ: " اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي ، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي ، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ " ، تُعِيدُهَا ثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي ، وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا ، وَتَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ " ، تُعِيدُهَا ثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي ، وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا ، فَقَالَ : نَعَمْ ، يَا بُنَيَّ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بِهِنَّ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ . رواه الإمام أحمد والبخاري في " الأدب المفرَد " وأبو داود والنسائي في الكبرى ، وقال الألباني : الإسناد حَسَن أو قريب مِن الحسَن. وقال الأرنؤوط : إسناده حَسَن في المتابعات والشواهد . اهـ .

ومَن ألّف مِن العلماء في أذكار اليوم والليلة ، مثل : النسائي ، وابن السنّي ، والنووي وابن القيم ، لم يذكروا أنه يُكتَفَى بِذِكْر واحد دون بقية الأذكار ، وفَهِموا مِن أذكار الصباح والمساء الدوام والاستمرار عليها ، لا أنه يقولها مرّة واحدة !
فالنسائي مثلا يُبوّب : مَا يَقُول إِذا أَمْسَى ؟
ثم يُورِد تحته أحاديث أذكار المساء .
ويُبوّب : ذِكر مَا كَانَ النَّبِي صلى الله عَليه وسلم يَقُوله إِذا أصبح
ثم يُورِد تحته أحاديث أذكار الصباح .

وقَبْل ذلك : الأمْر الربّانِي بِذِكْر الله في طرفي النهار .
قال الله عزّ وَجَلّ : (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ)
قال ابن كثير : وَقَوْلُهُ : (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) هَذَا تَهْيِيجٌ لِلْأُمَّةِ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ ، (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ) أَيْ : فِي أَوَاخِرِ النَّهَارِ وَأَوَائِلِ اللَّيْلِ ، (وَالإِبْكَار) وَهِيَ أَوَائِلُ النَّهَارِ وَأَوَاخِرُ اللَّيْلِ . اهـ .

وفَرْق بَين الذِّكْر الْمُطلَق ، والذِّكر الْمُقيَّد
فالذِّكْر الْمُطلَق مثل قوله سبحان الله مائة مرة في كل يوم .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ ؟ فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ : كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ ؟ قَالَ : يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ . رواه مسلم .

والذِّكر الْمُقيَّد مثل قول : رَضيتُ بالله رَبّا وبِالإسلام ِدِينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا .
قال عليه الصلاة والسلام : ما مِن عَبدٍ مُسْلِم يقول حين يُصبح وحين يُمسي ثلاث مَرّات : " رَضيت بالله رَبّا وبالإسلام ِدينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا " إلاَّ كان حقا على الله أن يُرضِيه يوم القيامة . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه . قال ابن حَجَر : إسناده قَويّ . وقال الشيخ الأرنؤوط : صحيح لغيره .

وأمّا استثقالها ؛ فليس بِمسَوّغ لِتَركِها ، أو التهاون بها ، أو التّهوين مِن شأنها ، بل يُحثّ الناس على المحافظة عليها ، وأن اللسان متى ما ذَلّ بها ألِفَها ، وصارَت بِمَنزِلة النّفَس .
بل ربما أصبَحت الأذكار مما يَشدّ عَضُد صاحِبها ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية .

قال ابن القيم : وحَضَرْتُ شيخ الإسلام ابن تيمية مَرّة صَلّى الفَجر ثم جَلَس يَذْكر الله تعالى إلى قريب مِن انتصاف النهار ، ثم الْتَفَت إليّ وقال : هذه غَدْوَتي ، ولو لَم أتَغَدَّ الغَدَاء سَقَطتْ قُوّتي - أو كلامًا قريبا مِن هذا - وقال لي مَرّة : لا أترك الذِّكْر إلاَّ بِنِيَّة إجْمَام نَفْسِي وإرَاحَتِها لأسْتَعِدّ بتلك الرّاحة لِذِكْر آخَر ، أو كَلامًا هذا مَعْنَاه . اهـ .

وقال لي مرّة أحد الشباب عن كثرة الأذكار : أذكار الصباح والمساء ، وأذكار الطعام والشّرَاب ، وأذكار النوم ، وأذكار اللباس ، وأذكار دخول وخروج الْمَنْزِل ، وغيرها .
فقلت له : ليس بينك وبين هذا الاستثقال إلاّ أن تألَفها وتَعتَاد عليها ، فتشعر بالنّقص إذا تركتها . ثم لَقِيته بعد مُدّة ، فأخبرني أنه ألِفَها ، وأصبح يُحافِظ عليها دون مَشَقّة .

وحسبك بذلك القَول ضَعفًا أنه لم يَقُل به أحد مِن العُلماء المتقدِّمين فيما أعلَم !

قال الإمام أحمد : إياك أن تتكلّم في مسألة ليس لك فيها إمام.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وكل قول يَنْفَرِد به المتأخِّر عن المتقدِّمِين ولم يَسبِقه إليه أحدٌ منهم ؛ فإنه يكون خَطأ . اهـ .

والأصل في طالب العِلم أن يَحثّ الناس على التمسّك بالذّكر ، لا أن يُهوّن مِن شأنه ، ويُقلّل مِن قيمته !

وفي كثير مِن الناس اليوم مِن الغَفْلة والإعراض ما ليس بِحاجة إلى مَزِيد ، بل هُم بِحاجة إلى مَزِيد مِن الحثّ على ذِكْر الله وشُكره في كل حِين ، امْتِثالاً لِقَوله تبارك وتعالى : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ) .

وسبق :
مما ثَبَت من أذكار طرفي النهار ( الصباح والمساء ) - أذكار الصباح والمساء
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=1938

ماذا أصاب هذا الرّجُل لَمّا نَسيَ الذِّكـر ؟؟
https://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=7866


والله تعالى أعلم .

إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صيغ الإستغفار فى أذكار الصباح والمساء ناصرة السنة إرشـاد الأذكـار 0 09-11-2012 07:42 PM
وقت أذكار الصباح والمساء نبض الدعوة إرشـاد الأذكـار 0 12-09-2012 04:52 AM
متى تبدأ أوقات أذكار الصباح والمساء ؟ نبض الدعوة إرشـاد الأذكـار 0 12-09-2012 04:19 AM
هل أذكار الصباح والمساء تُغني عن أذكار الصلوات ؟ عبق إرشـاد الأذكـار 0 17-02-2010 12:13 PM
مما ثَبَت من أذكار طرفي النهار ( الصباح والمساء ) محب السلف إرشـاد الأذكـار 0 16-02-2010 12:46 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 01:57 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى