نسمات الفجر
الصورة الرمزية نسمات الفجر

الهيئـة الإداريـة


رقم العضوية : 19
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : السعودية
المشاركات : 2,693
بمعدل : 0.98 يوميا

نسمات الفجر غير متواجد حالياً عرض البوم صور نسمات الفجر


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : قسـم العقـيدة والـتوحيد
افتراضي الكافِر الذي أسلم وهو كبير هل يُبعث مع الذين وُلِدوا في الإسلام وكيف يكون حسابه ؟
قديم بتاريخ : 06-05-2017 الساعة : 04:48 AM


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل وفقكم الله
سائلة تقول : من الله علي بالإسلام منذ خمس سنوات, ومنذ ذلك الحين وأنا مواظبة على الصلاة وقراءة القرآن , وأصوم رمضان وأجتهد في العبادات , أسأل الله تعالى العون والتوفيق والقبول شيخنا الفاضل كنت أتابع برنامجا في إحدى القنوات الفضائية وسمعت أحد الشيوخ يقول أن في يوم القيامة يبعث الناس فرقا وجماعات متعددة ومختلفة .فرقة المسلمين الذين وفقهم الله للعبادة, فرقة أصحاب المعاصي من المسلمين الذين تابوا , فرقة المفسدين والمجرمين والكفار وهكذا.
شيخنا الكريم يقول الله تعالى في القرآن الكريم :"إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا".
سؤالي: هل هذه الآية الكريمة تشمل الذين اعتنقوا الإسلام وأخلصوا دينهم لله ؟ وهل يبعثون هم كذلك يوم القيامة في فرقة خاصة بهم ؟ وكيف يكون الحساب يوم القيامة ؟ هل سيكون الحساب في يوم واحد ؟
أفتونا شيخنا الفاضل جزاكم الله خيرا وزادكم علما وسدادا.
_____________________________________


الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
وأسأل الله لنا ولأختنا الثبات على دِين الله عزَّ وجَلّ والتوفيق والسداد .

لا أعلم صِحّة هذا التقسيم فيما يتعلّق بالمؤمن الذي تاب ؛ لأن الله يَستره يوم القيامة ، ولا يَفضحه .
قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : إن الله يُدْني المؤمن فيَضع عليه كَنَفه ويَسْتره فيقول : أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : نعم أي رب ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هَلك ، قال : سَتَرْتُها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، فيُعطى كِتاب حسناته ، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد : هؤلاء الذين كَذَبُوا على ربهم ألاَ لَعنة الله على الظالمين . رواه البخاري ومسلم .

قال ابن عطية : النَّاس أرْبَعَة أصْنَاف :
كَافِر مَاتَ عَلى كُفْرِه ؛ فَهَذا مُخَلَّد في النَّار بِإجْمَاع .
ومَؤمِن مُحْسِن لم يُذْنِب قَط ، ومَاتَ على ذلك ؛ فَهذا في الْجَنَّة مَحْتُوم عليه حَسَب الْخَبَر مِن الله تعالى بِإجْمَاع .
وتَائب مَاتَ على تَوْبَتِه ، فَهو عِنْد أهْل السُّنَّة وجُمْهُور فُقَهَاء الأُمَّة لاحِقٌ بالْمُؤمِن الْمُحْسِن .
ومُذْنِب مَاتَ قَبْل تَوْبَتِه ؛ فَهَذا مَوْضِع الْخِلاف . اهـ .

ومَن اعتنق الإسلام وأخلص دِينه لله ؛ فإنه يَكون مع المؤمنين يوم القيامة ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا ، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقِصَاصُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلاَّ أن يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا . رَواه البخاري تَعليقا ، ورَواه النسائي مَوْصُولا ، وصححه الألباني .

وكذلك المنافق إذا تاب ؛ فإنه يكون مع المؤمنين ؛ لقوله تعالى : (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) .

ومِن الذين أسْلَمُوا في صَدْر الإسلام ، كانوا في عداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلاّ أنهم لَمّا أسْلَمُوا حسُن إسلامهم ، وصارُوا مِن سَادَات الأمة ، ومِن أهل السَّبْق إلى كل خير .

وأما أهل النفاق والإجرام ؛ فإنهم يُمَيَّزون ويُفْصَلُون يوم القيامة عن المؤمنين .
قال الله عزَّ وجَلّ : (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ)
وقال تعالى : (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ)

قال القرطبي : أي يُقال لهم هذا عند الوقوف للسؤال حين يُؤمَر بأهل الجنة إلى الجنة ، أي : اخْرُجوا مِن جُمْلَتهم .
قال قتادة : عُزِلُوا عن كل خير .
وقال الضحاك : يَمْتاز المجرمون بعضهم مِن بعض ؛ فيمتاز اليهود فرقة ، والنصارى فرقة ، والمجوس فرقة ، والصابئون فرقة ، وعَبَدة الأوثان فرقة . وعنه أيضا : إن لكل فِرقة في النار بيتًا تدخل فيه ويُردّ بابه ، فتكون فيه أبدًا لا تُرى .
وقال داود بن الجراح : فيمتاز المسلمون مِن المجرمين ، إلاّ أصحاب الأهواء فيكونون مع المجرمين . اهـ .

وذُكِر عن إبراهيم بن أدهم أن القُرّاء اجتمعوا إليه ليسمعوا ما عنده من الأحاديث ، فقال لهم : إني مشغول عنكم بأربعة أشياء ، فلا أتفرغ لرواية الحديث . فقيل له : وما ذاك الشغل ؟
قال : أحدها : إني أتفكر في يوم الميثاق حيث قال : " هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي " . فلا أدري مِن أي الفريقين كنت في ذلك الوقت ؟
والثاني : حيث صُوِّرْتُ في الرَّحم ، فقال الملك الذي هو مُوكل على الأرحام : " يا رب شقي هو أم سعيد " ؟ فلا أدري كيف كان الجواب في ذلك الوقت ؟
والثالث : حين يَقبض ملك الموت روحي فيقول : " يا رب مع الكفر أم مع الإيمان ؟ فلا أدري كيف يَخرج الجواب ؟
والرابع : حيث يَقول : (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) ، فلا أدري في أي الفريقين أكون ؟

وقال ابن كثير في قوله تعالى (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) : يقول تعالى مُخْبِرا عما يَؤول إليه حال الكفار يوم القيامة مِن أمْره لهم أن يَمتازُوا ، بمعنى : يتمَيَّزون عن المؤمنين في مَوقفهم ، كَقَوله تعالى : (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ) ، وَقَالَ تَعَالَى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) ، (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) ، أَي : يَصِيرُونَ صدْعَين فِرْقَتَيْنِ ، (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ) . اهـ .

وسبق الجواب عن :
مَن هُم الفرقة الناجية
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=1838

ما صحة موضوع (إجابات الأسئلة السبعة) الذي يتحدّث عن بعض أمور الغيب ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=15819

هل ستخرج نارٌ مِن عدن تَسوق الناس إلى محشرهم ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=19735

كيف نجمع بين محو الإسلام لذنوب العبد وبين محاسبته على أعماله قبل إسلامه لو كَفَر ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=12269

كيف نجمَع بين حديث " لن تزول قدما عبدٍ يوم القيامة " ، وبين دخول البعض الجنة بِلا حساب ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=12448

هل جميع مَن دون الـ70 ألف لا بُدّ أن يُحاسبوا ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=9812

الحُبور
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=9265

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كانت شيعية والآن اهتدت للحق فماذا يجب عليها فعله ؟وكيف تعلم ابنتها الإسلام الصحيح ؟ أم سارة قسـم العقـيدة والـتوحيد 0 23-12-2013 09:14 PM
ما صحة قصة الدعاة الثلاثة الذين مروا على عبدة النار فسألهم الكاهن حتى أسلم ؟ نسمات الفجر إرشـاد القـصــص 0 13-09-2012 01:30 AM
هل يوجد في النار زمهرير ؟ وكيف يكون ذلك؟ ناصرة السنة قسـم العقـيدة والـتوحيد 0 22-02-2010 03:56 PM
ما حكم التفاؤل والتشاؤم في الإسلام ؟ وكيف يكون الشؤم في المرأة ؟ عبق قسـم الفقه العـام 0 16-02-2010 05:00 PM
كيف أتعوّذ ، وكيف أسأل ربي ، وكيف أسبّح إذا قرأت الآيات التي فيها سؤال أو تعوّذ أو تسبيح ؟ رولينا إرشـاد الأذكـار 0 14-02-2010 02:25 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 11:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى