طالبة علم
عضو مميز
رقم العضوية : 765
الإنتساب : May 2015
المشاركات : 615
بمعدل : 0.70 يوميا

طالبة علم غير متواجد حالياً عرض البوم صور طالبة علم


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : منتـدى الحـوار العـام
افتراضي حكم عمل المرأة وتجارتها
قديم بتاريخ : 22-08-2016 الساعة : 11:56 PM

السؤال:

هل يمنع الإسلام عمل المرأة أو تجارتها؟

الإجابة:

لا يمنع الإسلام عمل المرأة ولا تجارتها فالله جل وعلا شرع للعباد العمل وأمرهم به فقال: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [سورة التوبة، الآية 105]، وقال: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} وهذا يعم الجميع الرجال والنساء، وشرع التجارة للجميع، فالإنسان مأمور بأن يتَّجر ويتسبب ويعمل سواء كان رجلاً أو امرأة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [سورة النساء، الآية 29]، هذا يعم الرجال والنساء جميعاً.

وقال: {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا} [سورة البقرة، الآية 282]، وهذا للرجال والنساء. فأمر بالكتابة عند الدَين وأمر بالإشهاد ثم بيّن أن هذا كله فيما يتعلق بالمداينات، فالكتابة في الدَين والإشهاد عام ثم قال: {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا} ، أما الإشهاد فيُشهد ولهذا قال بعدها: {وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ}. فهذا كله يعم الرجال والنساء، فالكتابة للرجال والنساء في الدين، والتجارة للرجال والنساء، والإشهاد للرجال والنساء، فيشهدون على بيعهم ويشهدون في تجاراتهم وكتاباتهم، ولكن التجارة الحاضرة لا حرج في عدم كتابتها؛ لأنها تنقضي ولا يبقى لها عُلق وهذا يعم الرجال والنساء جميعاً.

وهكذا ما جاء في النصوص يعم الرجال والنساء كحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال عليه الصلاة والسلام: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا مُحِقت بركة بيعهما» (أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا برقم 2079، ومسلم في كتاب البيوع، باب الصدق في البيع برقم 1532) وقال الله سبحانه وتعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [سورة البقرة، الآية 275] يعني للجميع.

لكن يجب أن يلاحظ في العمل وفي التجارة: أن تكون الخلطة بينهم خلطة بريئة بعيدة عن كل ما يسبب المشاكل واقتراف المنكرات، فيكون عمل المرأة على وجه لا يكون فيه اختلاط بالرجال ولا تسبب للفتنة، ويكون كذلك تجارتها هكذا على وجه لا يكون فيه فتنة مع العناية بالحجاب والستر والبُعد عن أسباب الفتنة. هذا يلاحظ في البيع والشراء وفي الأعمال كلها؛ لأن الله قال جل وعلا: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [سورة الأحزاب، الآية 33]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [سورة الأحزاب، الآية 53]، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} [سورة الأحزاب، الآية 59]، فبيعهن وشراؤهن على حِدة بينهن لا بأس به، والرجال على حِدة، وهكذا أعمالهن، هذه تعمل طبيبة للنساء، ممرضة للنساء تُعَلِّم النساء لا بأس، وهذا طبيب للرجال وهذا يعلِّم الرجال لا بأس. أما أن تكون طبيبة للرجال والرجل طبيباً للنساء أو تكون ممرضة للرجال والرجل يكون ممرضاً للنساء فهذا مما يأباه الشرع لما فيه من الفتنة والفساد. فلا بد مع السماح بالعمل لها وللرجل والتجارة لها وللرجل أن يكون ذلك على وجه ليس فيه خطر على دينها وعرضها، وليس خطراً على الرجل، بل تكون أعمالها على وجه ليس فيه ما يسبب التعرض لدينها وعرضها، ولا يسبب أيضاً فساد الرجال، وفتنة الرجال، وهكذا عمل الرجال فيما بينهم، ولا يكون بينهم من النساء ما يسبب الفتنة والفساد. بل هؤلاء لهم أعمال وهؤلاء لهم أعمال على طريقة سليمة ليس فيها ما يضر هذا الصنف ولا هذا الصنف، ولا يضر المجتمع نفسه. يستثنى من ذلك ما تدعو الضرورة إليه، فإذا دعت الضرورة إلى أن يتولى الرجل عملاً مع المرأة كتطبيبها عند عدم وجود امرأة تطبها، أو عمل المرأة في حق الرجل عند عدم وجود من يطبه وهي تعرف داءه ومرضه فتطبه مع الحشمة والبعد عن أسباب الفتنة ومع البعد عن الخلوة وما أشبه ذلك.

فإذا كان هناك عمل من المرأة مع الرجل أو من الرجل مع المرأة في حاجة في ذلك وضرورة إلى ذلك، مع مراعاة البُعد عن أسباب الفتنة من الخلوة والتكشف ونحو ذلك مما قد يُسبب الفتن، هذا يكون من باب الاستثناء، فلا بأس أن تعمل المرأة فيما يحتاجه الرجل ويعمل الرجل فيما تحتاجه المرأة على وجه لا يكون فيه خطر على أحد الصنفين كأن تطبه عند عدم وجود طبيب يطبه وهي تعرف مرضه على وجه لا يكون فيه فتنة ولا خلوة وهكذا يطبها إذا احتيج إلى ذلك، لعدم تيسر المرأة التي تطبها وتقوم بحاجتها على وجه لا يكون فيه فتنة ولا يكون فيه خلوة، هكذا وما أشبهه من الأعمال مثل أن تكون في السوق تبيع حاجة مع سترها على الرجال، أو تصلي مع الناس في المسجد مع الحشمة والستر تكون خلف الرجال وتصلي معهم وما أشبه ذلك من الأمور التي لا يكون فيها فتنة ولا يكون فيها خطر على الصنفين. ومن هذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم ربما خطب النساء واجتمع له النساء وذكرهن فهذا مما يفعله الرجل مع النساء، كان صلى الله عليه وسلم في صلاة العيد إذا فرغ من الخطبة وذكر الرجال أتى النساء وذكَّرهن ووجههن إلى الخير، وهكذا في بعض الأوقات يجتمعن ويذكرهن عليه الصلاة والسلام ويعلمهن ويجيب على أسئلتهن، فهذا من هذا الباب، وهكذا بعده صلى الله عليه وسلم، يذكرهن الرجل ويعظهن ويعلمهن مع اجتماعهم على طريقة حميدة مع التستر والتحفظ والبُعد عن أسباب الفتنة، فإذا دعت الحاجة إلى ذلك قام الرجل بالمهمة (مهمة الوعظ والتذكير والتعليم) مع الحجاب والتستر ونحو ذلك مما يبعد الصنفين عن الفتنة.

موقع الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله


محب العلماء
عضو مميز
رقم العضوية : 1033
الإنتساب : Aug 2016
المشاركات : 148
بمعدل : 0.35 يوميا

محب العلماء غير متواجد حالياً عرض البوم صور محب العلماء


  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : طالبة علم المنتدى : منتـدى الحـوار العـام
افتراضي
قديم بتاريخ : 06-09-2016 الساعة : 01:55 PM

بارك الله فيك


طالبة علم
عضو مميز
رقم العضوية : 765
الإنتساب : May 2015
المشاركات : 615
بمعدل : 0.70 يوميا

طالبة علم غير متواجد حالياً عرض البوم صور طالبة علم


  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : طالبة علم المنتدى : منتـدى الحـوار العـام
افتراضي
قديم بتاريخ : 10-10-2017 الساعة : 11:06 PM

وفيكم بارك الله

إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما حكم مصافحة المرأة الأجنبية خوفا من أن تأخذ المرأة فكرة سيئة عن الإسلام ؟ راجية العفو قسـم المحرمـات والمنهيات 0 27-08-2015 03:00 PM
هل أفتى أحد كبار العلماء بأن عورة المرأة أمام المرأة مِن السُّرة إلى الركبة ؟ نسمات الفجر إرشـاد اللبـاس والزيـنـة 0 08-12-2013 04:58 PM
حُكم سَماع الرِّجال لصوت المرأة ، وهل صوت المرأة عورة ؟ عبق إرشـاد المـرأة 0 10-03-2010 09:11 PM
إذا أدخلت الطبيبة يدها في فرج المرأة يجب على المرأة الاغتسال ؟ *المتفائله* إرشـاد المـرأة 0 20-02-2010 09:27 PM
ما حدود عورة المرأة أمام المرأة؟ راجية العفو إرشـاد المـرأة 0 16-02-2010 05:16 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 07:25 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى