عبد الرحمن السحيم
أنا الفقير إلى رب البريّات ** أنا المسيكين في مجموع حالاتي
رقم العضوية : 5
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : في دار الممر .. إذْ لا مقرّ !
المشاركات : 2,749
بمعدل : 0.78 يوميا

عبد الرحمن السحيم غير متواجد حالياً عرض البوم صور عبد الرحمن السحيم


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : إرشاد العِبارات والألفاظ
افتراضي ما صحة عبارة : غيروا عتبات بيوتكم ترزقون ؟
قديم بتاريخ : 05-11-2016 الساعة : 10:59 AM

السلام عليكم
حفظكم الله شيخنا الفاضل
سؤالي عن جيران لنا من عدة سنوات وإلى الآن وهم من مصيبة لأخرى فرج الله عنهم ، قالت لي جارتنا : لي صديقة قالت لي : غَيّروا بيتكم لعل أحوالكم تتحسن
مستندة لمقولة غيروا عتبات بيوتكم ترزقون
ما صحة هذه العبارة ؟
وجزاكم الله خيراً

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا ، وحفك الله ورعاك .

لا تصحّ مقولة : غيروا عتبات بيوتكم ترزقون ؛ لأنه لا علاقة بين الرزق وعَتبات البيوت .

وأما تغيير المسكن نفسه ، بحيث ينتقل الإنسان منه إلى غيره ؛ فلَه أصل مِن دلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإرشاده لمن سأله عن مثل ذلك .
قال رجل : يا رسول الله إنا كُنّا في دار كثير فيها عددنا ، وكثير فيها أموالنا ، فتحوّلنا إلى دار أخرى ، فَقَلّ فيها عددنا ، وقَلَّتْ فيها أموالنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذَرُوها ذميمة . رواه البخاري في " الأدب الْمُفْرَد " وأبو داود .
ورواه الإمام مالك عن يحيى بن سعيد مُرْسَلا .
قال ابن عبد البر : وهذا محفوظ مِن وُجوه : منها حديث أنس يرويه عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ، ومنها حديث ابن عمر إلاّ أنه لم يَروه إلاّ صالح بن أبي الأخضر عن الزهري ، وليس بالقوي في الزهري ، وثقات أصحاب الزهري يروونه عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله ابن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مُرْسَل .
وقال : هذا الحديث قد روي مُسْنَدا ومُرْسَلاً مِن حديث أنس . اهـ .

ورواه ابن عبد البر من طريق عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن شداد مُرْسَلا.

ومِن المتقرِّر عند أئمة هذا الشأن أن الْمُرْسَل إذا اعتضد مِن وَجْه آخر أنه يَتقوّى به .

قال ابن القيم : وَالْمُرْسَلُ إذَا اتّصَلَ بِهِ عَمل ، وَعَضّدَهُ قِيَاسٌ ، أَوْ قَوْلُ صَحَابِيّ ، أَوْ كَانَ مُرْسِلُهُ مَعْرُوفًا بِاخْتِيَارِ الشّيُوخِ وَرَغْبَتِهِ عَنْ الرّوَايَةِ عَنْ الضّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِينَ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمّا يَقْتَضِي قُوّتَهُ ؛ عُمِلَ بِهِ . اهـ .

ولعل الألباني حسّنه لأجل ذلك .

قال ابن القيم عن هذا الحديث :
ليس هذا مِن الطِّيَرة المنهي عنها ، وإنما أمَرَهم صلى الله عليه و سلم بالتحوّل عنها عند ما وَقَع في قلوبهم منها لمصلحتين ومنفعتين :
إحداهما : مُفَارَقتهم لِمَكَان هُم له مُسْتَثْقِلُون ، ومِنه مُسْتَوحِشون لِمَا لَحِقهم فيه ونَالَهم لِيَتَعَجّلوا الراحة مما داخلهم مِن الجزع في ذلك المكان والحزن والهلع ؛ لأن الله عز وجل قد جعل في غرائز الناس وتركيبهم استثقال ما نَالَهم الشرّ فيه ، وإن كان لا سبب له في ذلك ، وحُبّ ما جرى لهم على يديه الخير وإن لم يُرِدهم به ؛ فأمَرَهم بالتحوّل مما كَرِهوه لأن الله عز وجل بَعثه رحمة ولم يَبعثه عذابا ، وأرسله مُيَسِّرًا ولم يُرْسِله مُعَسِّرا ، فكيف يأمرهم بالمقام في مكان قد أحزنهم المقام به واستوحشوا عنده لكثرة مَن فَقدوه فيه لغير منفعته ولا طاعة ولا مَزيد تقوى وهدى ، لا سيما وطول مقامهم فيها بَعد ما وصل إلى قلوبهم منها ما وَصل قد يَبعثهم ويدعوهم إلى التشاؤم والتطير ..
ولو مُنع الناس الرحلة مِن الدار التي تتوالى عليهم المصائب والْمْحِن فيها وتعذّر الأرزاق مع سلامة التوحيد في الرحلة لَلَزِم ذلك أن كل مَن ضاق عليه رِزق في بلد أن لا ينتقل منه إلى بلد آخر ، ومَن قَلَّتْ فائدة صناعته أن لا يَنتقل عنها إلى غيرها . اهـ .

ولم أرَ في المطبوع من كتاب " مفتاح دار السعادة " ذِكْر للمصلحة والمنفعة الثانية .

وقد يُطلَق تغيير عتَبَة الدار على مُفارِقة الزوجة ، كما في وَصية الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام لابنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام ، حيث كانت كثيرة الشكوى !

ومَن كثُرت عليه المصائب ؛ فليُكثِر مِن الصدقات وأعمال البر والخير .
قال ابن القيم : فإن للصدقة تأثيرا عجيبا في دفع أنواع البلاء ، ولو كانت مِن فاجر أو مِن ظالِم ، بل مِن كافر ، فإن الله تعالى يَدْفع بها عنه أنواعا مِن البلاء ، وهذا أمْرٌ معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم ، وأهل الأرض كلهم مُقِرُّون به لأنهم جَرَّبُوه . اهـ .

وسبق الجواب عن :
ما حكم التفاؤل والتشاؤم في الإسلام ؟ وكيف يكون الشؤم في المرأة ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=2139

ما النصيحة لمن تَوالَت عليها المصائب والمآسي وتخشى أن تفقد الإيمان ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=18942

شرح عمدة الأحكام – ح 148 في أنه لا أذان ولا إقامة لِصلاة العيد
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=11851

والله تعالى أعلم .

إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل تجوز قراءة رؤى غيرنا من الأعضاء بغرض تعلّم التأويل ؟ ناصرة السنة قسـم الأنترنـت 0 23-11-2012 04:26 PM
عبارة (يا أحباء الله) *المتفائله* قسـم الفتـاوى العامـة 0 27-02-2010 11:33 PM
حكم عبارة ( أينما كنت فهو معاك) *المتفائله* قسـم الفتـاوى العامـة 0 20-02-2010 11:54 AM
حكم عبارة الرأي لله ثم لكم عبق قسـم الفقه العـام 0 10-02-2010 09:52 PM
عبارة ( اللهم طولك يا روح ) عبق قسـم الفقه العـام 0 10-02-2010 09:21 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 06:04 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2019, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى