نسمات الفجر
الصورة الرمزية نسمات الفجر

الهيئـة الإداريـة


رقم العضوية : 19
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : السعودية
المشاركات : 3,105
بمعدل : 0.85 يوميا

نسمات الفجر غير متواجد حالياً عرض البوم صور نسمات الفجر


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : صوتيات ومرئيات فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم
افتراضي محاضرة قصيرة بعنوان : من فوائد الصلاة على النبي ﷺ
قديم بتاريخ : 02-02-2020 الساعة : 10:15 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

المحاضرة مرئية :
https://www.youtube.com/watch?v=icmnBLsSMhs

مسموعة :
https://b.top4top.io/m_1493u9idb1.mp3

على ملف pdf :
https://top4top.io/downloadf-1493fn78w2-pdf.html

فقد شرّفَ اللهُ عزّ وَجَلّ نَبِيَّه صلى الله عليه وسلم أيَّما تشريفٍ ، وكَرّمه أعظَمَ تكريمٍ ، وجَعَل الصلاةَ على النبيّ صلى الله عليه وسلم عِبادةً وطاعة وقُربَة ، وأمَرَ الله عزّ وَجَلّ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال اللهُ تبارك وتعالى : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)

قال ابنُ كثيرٍ رحمَهُ اللهُ : والمقصودُ مِن هذهِ الآيةِ : أنَّ اللهَ سبحانَه أخبرَ عِبادَه بِمَنْزِلةِ عَبدِه ونَبِيِّه عندَه في الملأِ الأعلى ، بأنَّهُ يُثْنِي عليه عندَ الملائكةِ الْمُقَرَّبِينَ ، وأنَّ الملائكةَ تُصَلِّي عليه . ثم أمَرَ تعالى أهلَ العَالَمِ السُّفْلي بالصلاةِ والتسليمِ عليه ، لِيَجْتَمِعَ الثناءُ عليه مِن أهلِ العَالَمَينِ العُلويِّ والسُّفليِّ جميعا . ا.هـ .

قال ابنُ رجَبٍ : محبةُ الرَّسولِ تَبَعٌ لِمَحَبَّةِ مُرْسِلِه عزَّ وجَل . هذا كلُهُ في امتثالِ الواجباتِ وتَرْكُ المحرَّماتِ . فإنْ تَعَارَضَ داعيْ النفسِ ومندوباتُ الشريعةِ ، فإنْ بَلَغَتِ المحبةُ على تقديمِ المندوباتِ على دَوَاعي النَّفسِ كانَ ذلكَ علامةَ كمالِ الإيمانِ وبلوغِهُ إلى درجةِ المقربينَ والمحبوبينَ المتقربينَ بالنوافلِ بعدَ الفرائضِ ، وإنْ لَمْ تبلغْ هذِهِ المحبةُ إلى الدرجةِ فهي درجةُ المقتصدينَ أصحابِ اليمينَ الذين كَملَتْ محبتُهُم ولم يزيدوا عليها . اهـ .

ما معنى الصلاةِ على النبي ﷺ ؟
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : صَلَاةُ اللهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُصَلُّونَ : يُبَرِّكُونَ . ذَكَرَه البخاري .
وقال الإمام الترمذيُّ : وَرُوِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ ، قَالُوا : صَلاَةُ الرَّبِّ الرَّحْمَةُ ، وَصَلاَةُ الْمَلاَئِكَةِ الاِسْتِغْفَارُ .
وقال البَغويّ في تفسيره : الصلاةُ مِن اللّه الرحمةُ ، ومِن الملائكةِ الاستغفارُ للمؤمنين . اهـ .

وقد ذَكَر ابن القيم أكثرَ مِن ثلاثين فائدةً في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأذكُرُ منها مِن غيرِ الْتِزَام بترتيب ابن القيم :
الأولى : امْتِثَالُ أَمرِ اللهِ سبحانه وتعالى .
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)

الثَّانِيَة : مُوَافَقَتُه سُبْحَانَهُ فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم ، وَإِن اخْتلفت الصَّلَاتَان ؛ فصلاتُنا عَلَيْهِ دُعَاءٌ ، وسؤالٌ وَصَلَاةُ الله تَعَالَى عَلَيْهِ ثَنَاءٌ وتشريف .

الثَّالِثَة : مُوَافقَةُ مَلَائكَتِه فِيهَا .

الرَّابِعَة : حُصُولُ عشرِ صلوَاتٍ مِن الله على الْمُصَلِّي مرّة .

الْخَامِسَة : أَنه يُرفَع عشرُ دَرَجَات .

السَّادِسَة : أَنه يُكْتبُ لَهُ عشرُ حَسَنَات .

السَّابِعَة : أَنه يُمْحَى عَنهُ عشرُ سيئات .

الثَّامِنَة : أَنه يُرْجَى إِجَابَةُ دُعَائِهِ إِذا قَدّمهَا أَمَامه ؛ فَهِيَ تُصاعِدُ الدُّعَاءَ إِلَى عِنْدِ ربِّ الْعَالمين عزّ وَجَلّ " وكان موقوفا بين السماء والأرضِ قبلَها " .

التَّاسِعَة : أَنَّهَا سَبَبٌ لَشَفاعتِه صلى الله عليه وسلم إِذا قَرَنَها ِبِسؤالِ الْوَسِيلَةِ لَهُ أَو أفْردَها . [كما في الذِّكْر الواردِ بعد الأذان] .

الْعَاشِرَة : أَنَّهَا سَبَبٌ لِغُفرانِ الذُّنُوبِ .

الْحَادِيَةَ عشرَة : أَنَّهَا سَبَبٌ لِكفايةِ اللهِ العَبْدَ مَا أهَمّه .
قَالَ أُبَيٌّ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي ؟ فَقَالَ : مَا شِئْتَ . قَالَ : قُلْتُ : الرُّبُعَ ؟ قَالَ : مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ، قُلْتُ : النِّصْفَ ؟ قَالَ : مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ، قَالَ : قُلْتُ : فَالثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ : مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ، قُلْتُ : أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلَّهَا . قَالَ : إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ . رواه الترمذي ، وقال : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .

وقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ صَلَاتِي كُلَّهَا عَلَيْكَ ؟ قَالَ : إِذَنْ يَكْفِيَكَ اللهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ . رواه الإمام أحمد وابنُ أبي شيبة ، وهو حديثٌ حَسَن .

قال ابن القيم : وَسُئِلَ شَيخُنا أَبُو الْعَبَّاس عَن تَفْسِيرِ هَذَا الحَدِيث ، فَقَال : كَانَ لأُبَيّ بنِ كَعْب دُعَاءٌ يَدْعُو بِهِ لنَفسِهِ ، فَسَأَلَ النّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم : هَل يَجْعَل لَهُ مِنْهُ رُبْعَه صَلَاةً عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم . فَقَالَ : إِن زِدْت فَهُوَ خير لَك . فَقَالَ لَهُ : النّصْفَ . فَقَالَ : إِن زِدْت فَهُوَ خير لَك، إِلَى أَن قَالَ : أجعَلُ لَكَ صَلَاتي كلَّهَا ، أَي : أجعَل دُعائي كُلَّه صَلَاةً عَلَيْك . قَالَ : إِذا تُكْفَى هَمَّك وَيُغْفر لَك ذَنْبُك ؛ لِأَن مَن صَلّى على النَّبِي صلى الله عليه وسلم صَلَاةً صلّى اللهُ عَلَيْهِ بهَا عشرا ، وَمَن صَلّى الله عَلَيْهِ كَفَاهُ هَمَّه ، وَغَفَرَ لَهُ ذَنبَه . هَذَا معنى كَلَامِه رَضِي الله عَنهُ . اهـ .
وقَالَ المباركفوريُّ : أيْ : أصْرِفُ بِصَلاتي عليكَ جميعَ الزمنِ الذي كنتُ أدعُو فيه لنَفْسِي .
وقَالَ : والْـهَمُّ ما يَقْصِدُهُ الإنسانُ مِن أمرِ الدنيا والآخِرَةِ ، يعني إذا صَرَفْتَ جميعَ أزمانِ دعائك في الصلاةِ عليَّ أُعْطِيتَ مَرَامَ الدنيا والآخرةِ . اهـ .

الثَّانِيَةَ عشرَة : أَنَّهَا سَبَبٌ لِقُرْبِ العَبْدِ مِنْهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم الْقِيَامَة .

الثَّالِثَةَ عشرَة : أَنَّهَا سَبَبٌ لِقَضَاء الْحَوَائِج .

الرَّابِعَة عشرَة : أَنَّهَا سَبَبٌ لِصَلَاةِ اللهِ على الْمُصَلِّي وَصَلَاةِ مَلَائكَتِه عَلَيه .

الْخَامِسَة عشرَة : أَنَّهَا زَكَاةٌ للْمُصَلِّي وطهارةٌ لَهُ .

السَّادِسَة عشرَة : أَنَّهَا سَبَبٌ لردِّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ على الْمُصَلِّي وَالْمُسلمِ عَلَيْهِ .

السَّابِعَة عشرَة : أَنَّهَا سَبَبٌ لطيب الْمجْلس وَأَن لَا يَعودَ حَسْرةً على أَهلِه يَوْمَ الْقِيَامَة
قال النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : مَا جَلَسَ قَومٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكرُوا الله تَعَالَى فِيهِ ولَم يُصَّلُّوا عَلَى نَبِيِّهم فِيهِ إلاَّ كانَ عَلَيّهمْ تِرةٌ، فإِنْ شاءَ عَذَّبَهُم، وإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُم رواه الترمذي وقال حديث حسن.

الثَّامِنَة عشرَة : أَنَّهَا تَنْفِي عَن العَبْد اسْمَ الْبُخْلِ إِذا صَلّى عَلَيْهِ عِنْد ذكره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْبخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ، فَلَم يُصَلِّ علَيَّ. رواهُ الترمذي وقالَ : حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .

التَّاسِعَة عشرَة : أَنَّهَا ترمي صَاحبَهَا على طَرِيق الْجنَّة ، وتخطئ بِتَارِكها عَن طريقِها .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ عَلَيَّ خطئَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ" رواه ابن ماجه .

الْعشْرُونَ : أَنَّهَا تُنْجِي مِن نَتنِ الْمجْلسِ الَّذِي لَا يُذكرُ فِيهِ اللهُ وَرَسُولُه ، ويُحمدُ وُيثنى عَلَيْهِ فِيهِ ، وَيُصَلَّى على رَسُوله صلى الله عليه وسلم .

الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ : أَنَّهَا سَبَبٌ لتَمامِ الْكَلَامِ الَّذِي ابْتُدِئَ بِحَمْدِ اللهِ وَالصَّلَاةِ على رَسُولِه .

الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ : أَنه يَخرجُ بهَا العَبْدُ عَن الْجفَاء .

الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ : أَنَّهَا سَبَبٌ لإبْقاءِ اللهِ سُبْحَانَهُ الثَّنَاءَ الْحسَنَ للْمُصَلِّي عَلَيْهِ بَين أهل السَّمَاء وَالْأَرْض ؛ لِأَن الْمُصَلِّيَ طَالبٌ مِن اللهِ أَن يُثْنِيَ على رَسُوِله ويُكرِمَه ويُشَرّفَه . وَالْجَزَاءُ مِن جِنسِ الْعَمَل ، فَلَا بُد أَن يُحصلَ للْمُصَلِّي نوعٌ مِن ذَلِك .

الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ : أَنَّهَا سَبَبُ الْبركَةِ فِي ذَاتِ الْمُصَلِّي وَعَمَلِه وعُمُرِه وَأَسْبَابِ مَصَالِحه ؛ لِأَن الْمُصَلِّيَ دَاعٍ ربَّه يُبَارك عَلَيْهِ وعَلى آلِه ، وَهَذَا الدُّعَاء مستجاب ، وَالْجَزَاء مِن جِنْسِه .

الْخَامِسَة وَالْعشْرُونَ : أَنَّهَا سَبَبٌ لِنَيلِ رَحْمَةِ اللهِ لَهُ ؛ لِأَن الرَّحْمَةَ إِمَّا بِمَعْنى الصَّلَاةِ كَمَا قَالَه طَائِفَةٌ ، وَإِمَّا مِن لَوازِمِها ومُوجِباتِها على القَوْلِ الصَّحِيح ؛ فَلَا بُدَّ للْمُصَلِّي عَلَيْهِ مِن رَحْمَةٍ تَنالُه .

السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ : أَنَّهَا سَبَبٌ لدوامِ محبتِّه للرسولِ صلى الله عليه وسلم وزيادتِها وَتضَاعُفِها ، وذلك عَقْدٌ مِن عُقُودِ الْإِيمَان الَّذِي لَا يَتمُّ إِلاَّ بِهِ ؛ لِأَن العَبْدَ كُلّما أَكْثَرَ مِن ذِكرِ المحبوبِ واستحضارِه فِي قلبِه واستحضارِ محاسِنِه ومعانِيه الجالِبةِ لِـحُبِّه : تضَاعَفَ حُبُّه ، وتَزايَدَ شوقُه إِلَيْهِ ، وَاسْتولى على جَمِيعِ قلبِه ، وَإِذا أعرَضَ عَن ذِكرِه وإحضارِ محاسِنِه بِقَلْبِه : نَقَصَ حُبُّه مِن قلبِه .
وَلَا شَيْءَ أقرَّ لِعَينِ الْمُحِبِّ مِن رُؤْيَةِ مَحبُوبِه ، وَلَا أقرَّ لِقَلْبِهِ مِن ذِكرِه وإحضارِ محاسِنِه ، فَإِذا قَوِيَ هَذَا فِي قلبِه جَرَى لِسَانُه بِمَدْحِه وَالثنَاءِ عَلَيْهِ وَذِكرِ محاسنه ، وَتَكونُ زِيَادَةُ ذَلِك ونُقصَانُه بِحَسبِ زِيَادَةِ الْحبِّ ونقصانِه فِي قلبِه . والْـحِسُّ شَاهدٌ بِذلك .

السَّابِعَة وَالْعشْرُونَ : أَن الصَّلَاةَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم سَبَبٌ لمحبّتِه للْعَبد ، فَإِنَّهَا إِذا كَانَت سَببًا لزِيَادَةِ محبَّةِ الْمُصلّي عَلَيْهِ لَهُ ، فَكَذَلِك هِيَ سَبَبٌ لِمَحَبَّتِه هُوَ للْمُصَلِّي عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم .

الثَّامِنَة وَالْعشْرُونَ : أَنَّهَا سَبَبٌ لِهدايَةِ العَبْدِ وحياةِ قلبِه ، فَإنَّه كُلّما أَكثَرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَذَكَرَه ، واسْتَوْلَتْ مَحَبّتُه على قلبِه حتى لَا يبْقى فِي قلبِه مُعَارَضَةٌ لِشَيْء مِن أوامِرِه ، وَلَا شكَّ فِي شَيْء مِمَّا جَاءَ بِهِ، بل يَصيرُ مَا جَاءَ بِهِ مَكْتُوبًا مَسْطورا فِي قلبِه ، لَا يزَال يَقْرَؤُهُ على تَعاقُبِ أَحْوَالِه ، ويَقتَبِس الْهدُى والفلاحَ ، وأنواعَ الْعُلُومِ مِنه ، وَكلما ازْدَادَ فِي ذَلِك بَصِيرَةً وَقُوَّة وَمَعْرِفَة ازدادت صلَاته عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم .

وَلِهَذَا كَانَت صَلَاةُ أهلِ الْعلمِ العارِفين بِسُنّته وهَدْيِه الْمُتّبِعِين لَهُ على خلافِ صَلَاةِ الْعَوامِّ عَلَيْهِ ، الَّذين حَظُّهم مِنْهَا : إزعاجُ أعضائهم بهَا ، ورفعُ أَصْوَاتِهم.
وَأما أَتْبَاعُه العارِفون بِسُنّتِه ، الْعَالِمُونَ بِما جاء بِهِ ، فَصَلاتُهم عَليه نوعٌ آخر ؛ فَكُلّما ازدادوا فِيمَا جاء بِه مَعرفَةً ، ازدادوا لَهُ محبَّةً وَمَعْرِفَةً بِحَقِيقَةِ الصَّلَاةِ الْمَطْلُوبَةِ لَهُ مِن الله تَعَالَى .
وَهَكَذَا ذِكْرُ اللهِ سُبحانه ، كُلّما كَانَ العَبْدُ بِهِ أعرَفَ ، وَله أطوعَ ، وَإِلَيْهِ أحَبَّ ؛ كَانَ ذِكْرُه غيرَ ذِكْرِ الغافلين الّلاهِين .

وَفَرْقٌ بَينَ مَن يَذكُر صِفَاتِ مَحبوِبِه الذي قد مَلَكَ حُبُّه جَمِيعَ قلبِه ، ويثني عَلَيْهِ بهَا ، ويُمَجِّدُه بهَا ، وَبَين مَن يَذكُرهَا إِمَّا إثارَةً ، وَإِمَّا لفظا لَا يَدْرِي مَا مَعْنَاهُ لَا يُطَابِقُ فِيهِ قلبُه لِسَانَه ، كَمَا أَنه فَرْقٌ بَينَ بُكاء النائحةِ وبكاء الثكلى !
فَذِكْرُه صلى الله عليه وسلم ، وَذِكْرُ مَا جَاءَ بِهِ ، وَحَمْدُ اللهِ سبحانه على إنْعَامِه علينا ومِنَّتِه بإرسالِه هُوَ حَيَاةُ الْوُجُود وروحُه .

التَّاسِعَة وَالْعشْرُونَ : أَنَّهَا سَبَبٌ لِعرضِ اسْمِ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَذِكرِه عِنْدَه ، كَمَا في قَوْلِه : "إِن صَلَاتكُمْ معروضةٌ عَليّ "
وَقَوله صلى الله عليه وسلم : إِن الله وَكَّل بِقَبْرِي مَلَائِكَة يُبَلّغُوني عَن أمتِي السَّلَام " ، وَكفى بِالْعَبدِ نبْلًا أَن يُذكرَ اسْمُه بِالْخَيرِ بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم .

الثَّلَاثُونَ : أَن الصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم أَدَاءٌ لأَقلِّ الْقَلِيلِ مِن حَقِّه ... مَعَ أَن الَّذِي يسْتَحقُّهُ مِن ذَلِك لَا يُحْصَى عِلمًا وَلَا قُدرَةً وَلَا إِرَادَةً ، وَلَكِن اللهَ سُبْحَانَهُ لِكَرَمِه رَضِي مِن عبادِه باليَسيِر مِن شُكرِه وَأَدَاءِ حَقِّه .

الْحَادِيَة وَالثَّلَاثُونَ : أَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِذكرِ اللهِ تعالَى وشُكرِه وَمَعْرِفَةِ إنعامِه على عَبيدِه بإرسالِه ؛ فَالْمُصَلِّي عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم قد تَضَمَّنتْ صلَاتُه عَليه ذِكرَ اللهِ وَذكرَ رَسُولِه . وسُؤالِه تعالى أَن يجْزِيَه بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ مَا هُوَ أَهلُه ، كَمَا عَرّفنَا رَبَّنَا تعالى وأسماءَه وَصِفَاتِه ، وهَدَانا إِلَى طَرِيقِ مَرضَاتِه ، وعَرّفَنَا ما لَنَا بَعدَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ والقدومِ عَلَيْهِ ؛ فَهِيَ مُتَضمّنةٌ لِكلِّ الْإِيمَان ، بل هِيَ مُتَضَمِّنَةٌ للإقرارِ بِوُجُود الربِّ الْمَدْعُوِّ تعالى ، وَعِلمِه وسَمْعِه وَقُدرتِه وإرادَتِه وصِفَاتِه وَكَلَامِه ، وإرسالِ رَسُولِه وتصديقِه فِي أخبارِه كلِّهَا ، وَكَمَالِ مَحَبّتِه ، وَلَا ريبَ أَن هَذِه هِيَ أصُولُ الْإِيمَان ؛ فَالصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم مُتضمّنةٌ لِعِلْمِ العَبْدِ ذَلِك ، وتصديقِه بِهِ ، ومحبّتِه لَهُ ؛ فَكَانَت مِن أفضلِ الأعمال .

الثَّانِيَة وَالثَّلَاثُونَ : أَن الصَّلَاةَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم مِن العَبْد هِيَ دُعَاءٌ ، وَدُعَاءُ العَبْد وسؤالُه من ربه نَوْعَانِ :
أَحدهمَا : سُؤَالُه حَوَائِجَه ومُهمّاتِه ، وَمَا يَنُوبُه فِي اللَّيْل وَالنَّهَار ؛ فَهَذَا دُعَاءٌ وسؤال وإيثارٌ لِمَحْبُوبِ العَبْدِ ومَطلُوبِه .
وَالثَّانِي : سُؤَالُه أَن يُثْنِيَ على خَلِيلِه وحَبِيبِه ﷺ ، وَيزِيدَ فِي تشريفه وتكريمه وَرَفْعِه .

وَلَا ريب أَن الله تَعَالَى يُحبُّ ذَلِك ، وَرَسُولَه يُحِبهُ ؛ فَالْمُصَلِّي عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم قد صَرَفَ سُؤَالَه ورَغبتَه وَطَلَبَه إلى مَحَابِّ اللهِ وَرَسُولِه ، وآثر ذَلِك على طلبِه حَوَائِجَه ومَحَابَّه هُوَ ، بل كان هذا الْمَطْلُوبُ مِن أحبِّ الْأُمُورِ إِلَيْهِ وآثرِها عِنْدَه ، فقد آثرَ مَا يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُه على مَا يُحِبهُ هُوَ ، فقد آثرَ اللهَ ومَحَابَّه على مَا سِواهُ ، وَالْجَزَاء مِن جِنس الْعَمَل ؛ فَمَن آثرَ اللهَ على غَيره ، آثرَه اللهُ على غَيرِه

وَهَا هُنَا نُكْتَةٌ حَسَنَةٌ لمن عَلّم أمتَه دِينَه وَمَا جاء به ودعاهم إِليه وحضَّهم عليه ، وصَبرَ على ذلك وهي أَن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَهُ مِن الأجرِ الزَّائِد على أجرِ عملِه مثلُ أجورِ مَن اتّبَعهُ ؛ فالدّاعي إِلَى سُنّتِه وَدينِه والمعَلِّمُ الْخَيْرَ للْأمّةِ إذا قَصَدَ توفيرَ هذا الْحَظِ على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ، وَصَرفَه إليه ، وَكَانَ مَقْصُودُه بِدُعَاءِ الْـخَلْقِ إِلَى الله التَّقَرُّبَ إليه بإرشادِ عبادِه ، وتوفيرَ أجورِ الْمُطِيعِين لَهُ على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَع تَوفِيتِهم أُجُورَهم كَامِلَة ؛ كَانَ لَهُ من الأجر فِي دَعوتِه وتعليمِه بِحَسبِ هَذِه النِّيَّة ، وَذَلِكَ فضلُ الله يؤتيه من يَشَاء ، وَالله ذُو الْفضلِ الْعَظِيم .

والله تعالى أعلم .

وهنا :
محمد رسول الله ﷺ : من كَريم صِفاته ومعجزاته ودلائل نبوته
https://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=16496

إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محاضرة قصيرة بعنوان : داء الأمم نسمات الفجر صوتيات ومرئيات فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم 0 13-01-2020 09:44 AM
محاضرة قصيرة بعنوان : له المُلك نسمات الفجر صوتيات ومرئيات فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم 0 30-12-2019 08:23 PM
محاضرة قصيرة بعنوان : الدين كله خُلُق نسمات الفجر صوتيات ومرئيات فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم 0 27-10-2019 11:48 AM
محاضرة قصيرة بعنوان : إن ربي رحيم ودود نسمات الفجر صوتيات ومرئيات فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم 0 10-04-2019 12:23 AM
محاضرة قصيرة بعنوان .. مِن دلائل التوحيد نسمات الفجر صوتيات ومرئيات فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم 0 09-04-2019 11:41 PM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 12:54 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2020, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى