نسمات الفجر
الصورة الرمزية نسمات الفجر

الهيئـة الإداريـة


رقم العضوية : 19
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : السعودية
المشاركات : 3,354
بمعدل : 0.79 يوميا

نسمات الفجر غير متواجد حالياً عرض البوم صور نسمات الفجر


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : قسـم الفتـاوى العامـة
افتراضي نصيحة لِمَن يتباهى بالفواحش والحرام ويتهم أهل الورع بالغباء والعجز
قديم بتاريخ : 05-02-2016 الساعة : 11:19 AM


السلام عليكم ورحمة الله
جزاكم الله خير شيخي الفاضل
نلاحظ في هذا الزمان ظاهرة التباهي بالفواحش والحرام والعياذ بالله لا يوجد حياء وخوف من الله حتى النساء يجاهرن بالفحش والمعاصي والله المستعان
ونجد بعض الآباء يعرفون أن بناتهم يسلكون طريقا محرما ويجلبون أموالا محرمة ولا يحاسبونهم بل يتباهون ويقول إن ابنتي شاطرة اشترت عقارات وسيارات وينظرون للبنات اللواتي يتقين الله
ويعشن حياة بسيطة أو حتى الشباب الذين يتحرون الحلال في حياتهم يقولون عنهم إنهم عاجزون وفاشلون !!
ما رأيكم فضيلة الشيخ في هذه الظاهرة وما توجيهكم

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا

هؤلاء مساكين ؛ ماتَت قلوبهم حتى رأوا المنكر معروفا ، والمعروف مُنكرا .
مساكين ، ما عَرفوا قيمة الدنيا ، التي لا تُساوي عند الله جناح بعوضة .
مساكين ، غَفَلوا عَن حقيقة الدنيا ؛ فإن الدنيا حلالها حساب ، وحرامها عِقاب .
مساكين ، ما عَلِموا أن كل إنسان موقوف بين يديّ الله عزَّ وجَلّ ، مسؤول عن مَالِه : مِن أين اكتسبَه . وفيمَ أنفقَه ؟
مساكين ، ما عَلِموا أنهم يُصبِحون ويُمْسُون ويَبِيتون في سَخط الله ومَقْتِه وغضبه .
وأن مِن علامات غضب الله وبُغضه لِلعَبْد أو للأمّة – أن يُمكّن مِن المعصية .

قال مالك بن دينار : ما ضُرِب عَبدٌ بِعُقوبة أعظم مِن قَسوة القَلب . رواه الإمام أحمد في "الزهد" .
مساكين ، مهما جَمَعوا مِن الدنيا ، فإن ما جَمَعُوه إلى زَوال ، مع نَزْع البركة مِن المكاسِب الْمُحرَّمة .
ومهما جَمَعوا فلن يَكونوا أنْعَم أهل الدنيا ، وأنعم أهل الدنيا ، وأكثر الناس تَنعُّمًا في الدنيا ، يَنسَى كل نَعيم مرّ به في لحظة واحدة حينما يُغمَس في النار غَمْسَة واحدة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يُؤتَى بأنْعَم أهل الدنيا مِن أهل النار يوم القيامة ، فيُصْبَغ في النار صَبْغَة ، ثم يُقال : يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط ؟ هل مَرّ بِكَ نَعِيم قط ؟ فيقول : لا والله يا رب . رواه مسلم .

ولو كانت الدنيا تُساوي عند الله جناح بعوضة ما سَقَى منها كافرا شَرْبَة ماء . كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَلا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلاَّ ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالاهُ ، وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ . رواه الترمذي وابن ماجه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : والدنيا كُلها مَلعونة مَلعون ما فيها إلاَّ ما أشْرَقت عليه شَمْس الرِّسالة ، وأُسِّس بُنيانه عليها . اهـ .

ولو كانت الدنيا ذات قيمة لَمَا جَاع فيها صَِفوة خَلْق الله ، وشَبِع فيها أراذلهم !
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَجوع في الدنيا ، وكان يَجوع فيها سادات الصحابة رضي الله عنهم .
قالت عائشة رضي الله عنها : ما شَبِع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قَدِم المدينة مِن طعام البُرّ ثلاث ليال تباعا حتى قُبِض . رواه البخاري ومسلم .

قال الإمام الشافعي :
تَمُوت الأُسْد في الغابات جُوعا ... ولحم الضأن تأكُله الكلاب
وعبدٌ قد ينـام على حريـر ... وذو نَسب مَفارِشـه التراب

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اجعل رِزق آل محمد قُوتا . رواه مسلم .
وفي رواية له : كَفَافًا

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طُوبى لمن هُدي إلى الإسلام ، وكان عَيْشه كَفَافًا وَقَنِع " رواه الإمام أحمد والترمذي ، وصححه الألباني والأرنؤوط .
قال ابن عبد البر : مَن أعطاه الله الكفاية ؛ فقد تَمّت له مِنه العِناية . اهـ .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَسأل الله حياة المساكين ، واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم الفقر على الغِنَى .

قال ابن عبد البر : وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : " أَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ " ، مَعَ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام : " اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا ، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ ، وَلا تَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا " ؛ فَإِنَّ هَذَا الْفَقْرَ هُوَ الَّذِي لا يُدْرَكُ مَعَهُ الْقُوَّةُ وَالْكَفَافُ ، وَلا يَسْتَقِرُّ مَعَهُ فِي النَّفْسِ غِنًى ؛ لأَنَّ الغِنى عنده صلى الله عليه وسلم غِنى النفس .
وثَبَت عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ ، إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ .
وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ غَنِيًّا ، وَعَدَّدَهُ عَلَيْهِ فِيمَا عَدَّدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ ، فَقَالَ : (وَوَجَدَكَ عَائِلا فأغنى) ، ولم يكن غِنَاه صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ مِنْ إِيجَادِ قُوتِ سَنَةٍ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ ، وَكَانَ الْغِنَى كُلُّهُ فِي قَلْبِهِ ثِقَةً بِرَبِّهِ ، وَسُكُونًا إِلَى أَنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ يَأْتِيهِ مِنْهُ مَا قُدِّرَ لَهُ .
فَغِنَى النَّفْس يُعِين على هذا كله ، وغِنى المؤمن الكِفاية ، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " اللهم اجعل رِزق آل محمد قُوتا " ولم يُرِد بهم إلاّ الذي هو أفضل لهم .
وقال : " ما قَلّ وكَفَى خير مما كَثُر وألْهَى " .
قال أبو حازم : إذا كان ما يَكفيك لا يُغْنِيك ، فليس في الدنيا شيء يُغْنِيك !
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَستعيذ بالله مِن فَقرٍ مُسْرِف وغِنى مُطْغٍ .
وفي هذا دليل بَيِّن أن الغِنى والفقر طَرَفَان وغَايتان مَذمْومَتان . اهـ .

وليت أمثال هؤلاء لَمّا تَجَرّأوا على الْحَرام ، اسْتَتَروا بِسِتْر الله ؛ لَكان الذَّنْب واحدا ، أما وقد أعْلَنُوا به ، فقد تَضاعَفت الذّنوب :
مرّة حينما عَصَوا الله ، وارْتَكبوا ما حرَّم الله .
ومرّة حينما أعلَنوا المعصية ، واسْتَخَفّوا بِنَظر الله إليهم .
وثالثة حينما سَوَّغُوا المنكَر .
ورابعة حينما جَرّأوا غيرهم على المنكَر .


قال إبراهيم النخعي : مَن أراد الله فأخطأ أقلّ فَسادا ممن جاهَر بِترك الحق ، الْمُعْلِنين بالكبائر ، الْمُسْتَخِفِّين بها .

مساكِين مَن أصِيبُوا بِداء الغَفْلَة ، وهم لا يشعرون بالْخُسْران الْمُبين .
مساكِين مَن (اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآَخِرَةِ)
قال الله تعالى : (أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآَخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) .
قال القرطبي : (وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ (لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآَخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) . اهـ .

مساكِين (الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ) .
مساكين مَن غرّتهم دُنياهم ، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) .

مساكين من لم يَكن لهم في غيرهم عِظَة وعِبرة .
هل انتقل أحد مِن هذه الدنيا بِدينار أو بِدرهم أو أخذ منه غير الكفن ؟
وانظر إلى مَن حَوى الدّنيا بأجْمَعها … هل راح منها بِغير القُطن والكَفَن ؟

قال ابن خلّكان في ترجمة أمير الجيوش الأفضل بن بدر الجمالي : قال صاحب الدول المنقطعة : خَلَّف الأفضل سِت مائة ألف ألف دينار ، ومائتين وخمسين إرْدَبّا مِن الدراهم ، وخمسين ألف ثوب ديباج ، وعشرين ألف ثوب حرير ، وثلاثين راحلة كذا وكذا ، ودواة مجوهرة باثني عشر ألف دينار ، وعشرة مجالس في المجلس مَضروب عشرة مسامير مِن الذهب ، على المسمار منديل مشدود فيه بَدلة ثياب، وخمس مائة صندوق ، فيها كِسوة ومَتاع ، سِوى الدواب والمماليك والبقر والغنم ، ولَبَن مواشيه يُباع في السنة بثلاثين ألف دينار . اهـ .

وكذلك الْمُعْتَمِد بن عَبَّاد الذي حَكَم في الأندلس وجَمَع الأموال الطائلة ، ثم مات مأسورا مغموما في سِجن أَغْمَات في المغرب ، وهو القائل :
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا ... فساءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطمار جائعة ... يغزلن للناس ما يملكن قطميرا
برزن نحوك للتسليم خاشعة ... أبصارهن حسيرات مكاسيرا
يطأن في الطين والأقدام حافية ... كأنها لم تطأ مسكا وكافورا

فهل رَاحوا من دُنياهم بشيء ؟!

مساكِين ، يَعلَمون ظاهرا مِن الحياة الدنيا ، وهم في غَفْلَة عَمّا أُعْدّ لهم .
قال الله تبارك وتعالى : (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) .

قال الأوزاعي : كان يُقال يأتي على الناس زمان أقل شيء في ذلك الزمان أخ مؤنس ، أو دِرْهم مِن حلال ، أو عَمل في سُنَّة .

لَمّا حَيِيَتْ قلوب السلف تأثّروا بِكُلّ مَنظر ومشْهَد يُذكِّرهم بالنار والدّار الآخِرَة .
ما خرج ابن مسعود رضي الله عنه إلى السّوق فَمَرّ على الحدادين فَرأى ما يُخرجون مِن النار إلاَّ جَعَلَتْ عيناه تَسِيلان .
قال عبد الله بن بِشر : أن طاووسا اليماني كان له طريقان إلى المسجد : طريق في السوق ، وطريق آخر ، فكان يأخذ في هذا يوما ، وفي هذا يوما ، فإذا مَرّ في طريق السوق فرأى تلك الرؤوس المشوية لم ينعس تلك الليلة .

ومَرّ طاووس بِرَوّاس قد أخرج رأسًا ، فَغُشِي عليه . رواهما أبو نُعيم في " الحلية " .
وكان عمرو بن قيس إذا نظر إلى أهل السوق بكى ، وقال : ما أغفل هؤلاء عما أُعِدّ لهم .
وكان مِن تمام حياة قلوب السلف أن يُحاسِبوا أنفسهم على كُلّ كَلِمة .

ومِن تمام حياة قلوبهم ومعرفتهم بِحقيقة الدنيا أنهم كانوا يَرفُضون الدنيا ، وإن أتت إليهم ، تخّفّفًا مِن الحساب يوم القيامة ؛ لأن الفقراء يَدخلون الجنة قبل الأغنياء بِخَمسمائة سَنة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقرا المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة , رواه الترمذي من حديث أبي سعيد رضي الله عنه ، ورواه ابن ماجه مِن حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وصححه الألباني .

وكم جاء في سِيَر الصالِحين أنها أتتهم الأموال الطائلة بلا عناء ، فَرَدّوها ، خشية أن يُفْتَنوا في دِينهم ، أو يَطول حِسابهم يوم القيامة ؟!

وكان السَّلَف يَتْرُكون ما لا بأس به خشية الوقوع فيما فيه بأس .
قال أبو الدرداء رضي الله عنه : تَمَام التقوى أن يَتّقي الله العبدُ حتى يَتَقيه مِن مثقال ذرّة ، وحتى يَترك بعض ما يَرى أنه حلال خشية أن يكون حراما ، حجابا بينه وبين الحرام .
وقال الحسن : مازَالَت التقوى بِالْمُتَّقِين حتى تَرَكوا كثيرا مِن الحلال مَخَافة الحرام .

ولأن تقوى الله في كل شأن يَحفَظ الله به الذرّيّة ، كما قال تعالى : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا) .
ويَحفَظ الله الأبناء والأحفاد بِصلاح الآباء ، كما قال عزَّ وجَلّ : (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : حُفِظا بِصَلاح أبِيهما .
وقيل : كان بينهما وبين الأب الصالح سَبعة آباء .
قال محمد بن المنكدر : إن الله يَحفظ بِصلاح العَبد وَلَده ووَلد وَلَده وعِترته وعشيرته وأهل دُويرات حَوله ، فما يَزالون في حَفظ الله ما دام فيهم .

والذي يَطلب المال مِن غير حِلِّه ؛ إنما طَلَبَه بسبب سوء ظِنِّه بِربِّه ، وإلاّ لو أيقَن بأن الرِّزق مَقْسوم ، وأن ما كُتِب له سيأتيه ؛ لَمَا الْتَفَت أصلا إلى المكاسب الْمُحرَّمة .
قال بشر بن الحارث : لو تَفَكَّر الناس في عَظَمَة الله لَمَا عَصَوا الله .

وكاسِب الحرام لا تُقبَل منه نفقته ، ولا صدَقَته ؛ لأن الله طيّب لا يَقبَل إلاّ طيّبا .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَيّهَا النّاسُ إِنّ اللّهَ طَيّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاّ طَيّبا . رواه مسلم .
ولا يُبارَك له في مَالٍ ولا في وَلَدٍ ولا في نَفْس ؛ لأن شُؤم الحرام يُعْدِي ويَتعدَّى ، كما أن الصلاح يَتعدّى إلى غير نَفْس الصالح ، كما تقدَّم .

وكان مِن هَدي الصالِحِين : أنهم إذا أشَغلَهم شيء مِن أموالهم عن طاعة الله تَخَلّوا عنه .
فَنَبِيّ الله سليمان عليه الصلاة والسلام عَقَر الخيل التي ألْهَتْه عن الصلاة ، كما أخبر الله عنه بِقولِه : (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ) .
قال القرطبي : عاقَب نفسه حتى لا تَشغله الْخَيل بعد ذلك عن الصلاة . اهـ .

وروَى الإمام مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا طلحة الأنصاري ، كان يُصلي في حائطه ، فطار دُبسي ، فَطَفِق يتردد يَلْتَمِس مَخْرَجا ، فأعجبه ذلك ، فجعل يُتْبِعه بَصَره ساعة ، ثم رَجع إلى صلاته ، فإذا هو لا يدري كم صَلَّى ؟ فقال : لقد أصابتني في مالي هذا فتنة ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَذَكَر لَه الذي أصابه في حائطه مِن الفِتنة ، وقال : يا رسول الله ! هو صَدَقة لله . فَضَعه حيث شئت .

أخيرا نُوصي أنفسنا ومَن يقرأ هذا الكلام بالرضا والقناعة .
وأن نَعلَم أن الدافع على الكَسْب الحرام وَعْد الشيطان بالفَقْر ، وسوء الظنّ بالله : (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) .

قال علي بن رباح : سَمِعت عمرو بن العاص رضي الله عنه ، يقول وهو على المنبر للناس : ما أبعد هَدْيَكُم مِن هَدي نَبِيِّكم صلى الله عليه وسلم ، أما هو فأزهد الناس في الدنيا ، وأما أنتم فأرغب الناس فيها . رواه الإمام أحمد .

وأن يَتوبوا قبل أن يُحال بينهم وبين التوبة .
قال الله عزَّ وجَلّ : (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)
قال أبو حيّان الأندلسي : رُوي أنه كان في بني إسرائيل عالِم تَرك عِلْمه وفَسَق ، أتاه إبليس فقال له : تَمَتّع مِن الدنيا ثم تُب ، فأطاعه ، وأنفق مَالَه في الفجور ، فأتاه مَلَك الموت في ألَذّ ما كان ، فقال : يا حَسْرتى على ما فَرّطْت في جَنب الله ، وذهب عُمري في طاعة الشيطان ، وأسخطت ربي ، فَنَدِم حين لا ينفعه، فأنزل الله خَبَرَه . اهـ .

وسبق الجواب عن :
ما جزاء من يفسد في الأرض ويتساهل في المعاصي والمنكرات ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=17040

نريد ردًّا على مَن يحيا ويُمارس المعاصي ولا يحمل همّ الدِّين .
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=7209

ما حكم المجاهرة بالمعاصي ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=14204

كيف التعامل في الإسلام مع الْمُسْتَخِفّ بالذنوب والمعاصي والمبتدع ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=17044

كيف تكون مُحاسَبة الإنسان لِنفسه ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=17045

ما هي علامات بُغض الله للعبد ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=17047

ما حكم مَن يستغل حاجة الناس فيُقرِضهم بفوائد ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=15321

كيف نربي بناتنا على الدِّين ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=18456

كيف أجعل مِن أولادي رجالا صالحين وأئمة مقتدين ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=18579

ما حكم تساهل المرأة في فُحش الكلام ؟ وما هي صفات المسلمة التقيّة ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=18454

ما معنى حديث : ‏الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النار ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=18475

اللهم اِجعل همي الآخرة اللهم اِجعل همي الآخرة اللهم اِجعل همي الآخرة
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=13687

هل ثمرات الاستغفار تتحقق في الدنيا أم قد لا تتحقق ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=13632

لا نستطيع ترْك الدراسة المختلَطة ، لعدم وجود بديل أو دراسة مفصولة الجنسين
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=4138

و خُطبة جُمعة عن (الكسب الحرام)
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=12494

خُطبة جُمعة عن .. (فشوِّ المنكر)
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=13388

خُطبة جُمعة عن .. (محبة الله)
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=13548

خُطبة جُمعة عن .. (قسوة القَلبِ)
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=14042

خُطبة جُمعة عن .. (آثار قسوة القلب)
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=14031

خُطبة جُمعة عن .. ( أسباب رِقّة القلب وصلاحه)
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=14029

خُطبة عن التوفيق
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=13471

خُطبة عن آثار الذنوب
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=13541

آثار الذنوب على الفردِ والْمُجتمع..
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=7664

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نصيحة لِمَن تخصص بعمل تواقيع وصور رمزية فيها صور نساء وموسيقى نسمات الفجر قسـم الأنترنـت 0 20-05-2015 01:26 AM
نصيحة لِمَن يتساهلون بالحجاب في محيط الأقارب راجية العفو إرشـاد المـرأة 0 06-11-2012 10:37 PM
نصيحة لِمَن يعاني وساوس في الطهارة نسمات الفجر إرشـاد الطـهــارة 0 19-09-2012 02:56 AM
هل مِن نصيحة لِمَن يتكلم في أمور الدين بغير عِلم ويلقي الشبهات ؟ عبق قسـم الفقه العـام 0 26-02-2010 09:33 PM
يزيد ركعة رغم انه ادركها فى الجماعة من باب الورع فهل يجوز ذلك؟ ناصرة السنة إرشــاد الـصــلاة 0 21-02-2010 10:49 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 03:01 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2021, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى