نسمات الفجر
الصورة الرمزية نسمات الفجر

الهيئـة الإداريـة


رقم العضوية : 19
الإنتساب : Feb 2010
الدولة : السعودية
المشاركات : 3,356
بمعدل : 0.74 يوميا

نسمات الفجر غير متواجد حالياً عرض البوم صور نسمات الفجر


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : قسـم العقـيدة والـتوحيد
افتراضي نصيحة لمن يطلق الألقاب على المسلمين ويقسّمهم إلى فرق وطوائف
قديم بتاريخ : 10-12-2014 الساعة : 12:42 AM


السلام عليكم ورحمة الله
فضيلة الشيخ جزاكَ الله عنا خيرا ونفعنا الله بعلمك
فضيلة الشيخ سؤالي يدور حول طائفة تنتسب للسلفية ومن أقاربي من ينتسب لها
وفي نفس الوقت يسميها البعض مرجئة فحبذا لو توضح لي هذه الطائفة فأنا في حيرة شديدة فهل هي سلفية أم مرجئة أم ماذا ؟
سؤالي باختصار : هل هذه الطائفة سلفية ؟ وإن كانت فكيف نرد على من يلعنهم ويطلق عليهم باسم مرجئة وأنهم يتمسحون ببلاط الحاكم ؟
وأعتذر على الإطالة وجزاك الله عنا خيرا



الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

الخير فيما كان عليه سَلَف هذه الأمة وأئمة الإسلام وعلماؤنا المعاصِرون الكبار ، مثل : ابن باز وابن عثيمين والألباني وابن جبرين وغيرهم ، رحمهم الله .
وما كان منهجهم تتبّيع الزلاّت ، ولا الجرح والتجريح !
وإنما كانوا يُبيِّنون الخطأ بِقَدْرِه ، وبِقَدْر ما يُحذَر مِن الأقوال الباطلة .

وهذا بِخلاف مَن أشغلوا أنفسهم واشتغلوا بأخطاء الناس ، ووصفهم بالبِدَع ، ورَمْيهم بالعظائم مِن غير بيِّنَة ، وتفريق الأمّة بناء على مُجرّد ظنون ، قد تكون كاذبة .
والسلف كانوا يُحذِّرون مِن أهل البِدَع بِما تحصل به المصلحة ، ويُعامِلون الْخَلْق بالحقّ والعَدْل ، ويُنْزِلون البِدَع منازلها ، فليست البِدَع على درجة واحدة .

وأهل السنة لا يُعرفون إلاّ بهذا الاسم والوصف ( أهل السنة ) .

قال ابن القيم في ذِكْر علامات أهل السنة :
وَمِنْهَا: أَنَّهُمْ لا يَنْتَسِبُونَ إِلَى مَقَالَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلا إِلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم ، فَلَيْسَ لَهُمْ لَقَبٌ يُعْرَفُونَ بِهِ ، وَلا نِسْبَةٌ يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهَا إِذَا انْتَسَبَ سِوَاهُمْ إِلَى الْمَقَالاتِ الْمُحْدَثَةِ وَأَرْبَابِهَا ، كَمَا قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ : السُّنَّةُ مَا لا اسْمَ لَهُ سِوَى السُّنَّةِ ...
ومِنْهَا : أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ يَعْرِفُونَ الْحَقَّ ، وَيَرْحَمُونَ الْخَلْقَ ، فَلَهُمْ نَصِيبٌ وَافِرٌ مِنَ الْعِلْمِ وَالرَّحْمَةِ ، وَرَبُّهُمْ تَعَالَى وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا ..
وَمِنْهَا : أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ إِنَّمَا يُوَالُونَ وَيُعَادُونَ عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلَ الْبِدَعِ يُوَالُونَ وَيُعَادُونَ عَلَى أَقْوَالٍ ابْتَدَعُوهَا .
وَمِنْهَا : أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ لَمْ يُؤَصِّلُوا أُصُولا حَكَّمُوهَا وَحَاكَمُوا خُصُومَهُمْ إِلَيْهَا ، وَحَكَمُوا عَلَى مَنْ خَالَفَهَا بِالْفِسْقِ وَالتَّكْفِيرِ ، بَلْ عِنْدَهُمُ الأُصُولُ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ .
وَمِنْهَا : أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ إِذَا قِيلَ لَهُمْ قَالَ اللَّهُ وَقَالَ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَتْ قُلُوبُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَمْ تَعْدُهُ إِلَى أَحَدٍ سِوَاهُ ، وَلَمْ تَلْتَفِتْ إِلَى مَاذَا قَالَ فُلانٌ وَفُلانٌ، وَأَهْلَ الْبِدَعِ بِخِلافِ ذَلِكَ . اهـ .

وأما السب والشتم ، فهو شأن أهل الرفض والكُفر !
والإنصاف مطلوب ، والعَدْل مأمور به .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : تَسْلِيط الْجُهَّالِ عَلَى تَكْفِيرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُنْكَرَاتِ ؛ وَإِنَّمَا أَصْلُ هَذَا مِنْ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِمَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِيهِ مِنْ الدِّينِ .
وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ لا يَجُوزُ تَكْفِيرُهُمْ بِمُجَرَّدِ الْخَطَأِ الْمَحْضِ ، بَلْ كُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلاّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُتْرَكُ بَعْضُ كَلامِهِ لِخَطَأِ أَخَطَأَهُ يُكَفَّرُ ولا يُفَسَّقُ ، بل ولا يَأْثَمُ .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كلام له طويل : مَعَ أَنِّي دَائِمًا وَمَنْ جَالَسَنِي يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنِّي : أَنِّي مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ نَهْيًا عَنْ أَنْ يُنْسَبَ مُعَيَّنٌ إلَى تَكْفِيرٍ وَتَفْسِيقٍ وَمَعْصِيَةٍ، إلاّ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الرسالية الَّتِي مَنْ خَالَفَهَا كَانَ كَافِرًا تَارَةً ، وَفَاسِقًا أُخْرَى ، وَعَاصِيًا أُخْرَى .
وَإِنِّي أُقَرِّرُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ خَطَأَهَا: وَذَلِكَ يَعُمُّ الْخَطَأَ فِي الْمَسَائِلِ الْخَبَرِيَّةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْمَسَائِلِ الْعَمَلِيَّةِ .
وَمَا زَالَ السَّلَفُ يَتَنَازَعُونَ فِي كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَلَمْ يَشْهَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَحَدٍ لا بِكُفْرِ وَلا بِفِسْقِ وَلا مَعْصِيَةٍ . اهـ .

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يسعى لإزالة الوحشة والتنافر بين المسلمين ، قال رحمه الله : وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْحَنْبَلِيَّةِ وَالأَشْعَرِيَّةِ وَحْشَةٌ وَمُنَافَرَةٌ . وَأَنَا كُنْت مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ تَأْلِيفًا لِقُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ ، وَطَلَبًا لاتِّفَاقِ كَلِمَتِهِمْ ، وَاتِّبَاعًا لِمَا أُمِرْنَا بِهِ مِنْ الاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ ، وَأَزَلْتُ عَامَّةَ مَا كَانَ فِي النُّفُوسِ مِنْ الْوَحْشَةِ ، وَبَيَّنْتُ لَهُمْ أَنَّ الأَشْعَرِيَّ كَانَ مِنْ أَجَلِّ الْمُتَكَلِّمِينَ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَنَحْوِهِ الْمُنْتَصِرِينَ لِطَرِيقِهِ ، كَمَا يَذْكُرُ الأَشْعَرِيُّ ذَلِكَ فِي كُتُبِهِ . اهـ .


وكثير ممن ينتصر لبعض ألأقوال لا ينتصر لها مِن باب الانتصار للحقّ ، وإنما ينتصر لها لأن فلانا قال بها !
قال ابن رجب : وَلَمَّا كَثُرَ اخْتِلافُ النَّاسِ فِي مَسَائِلِ الدِّينِ، وَكَثُرَ تَفَرُّقُهُمْ، كَثُرَ بِسَبَبِ ذَلِكَ تَبَاغُضُهُمْ وَتَلاعُنُهُمْ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يُظْهِرُ أَنَّهُ يُبْغِضُ لِلَّهِ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ مَعْذُورًا، وَقَدْ لا يَكُونُ مَعْذُورًا ، بَلْ يَكُونُ مُتَّبِعًا لِهَوَاهُ ، مُقَصِّرًا فِي الْبَحْثِ عَنْ مَعْرِفَةِ مَا يُبْغِضُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْبُغْضِ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَقَعُ لِمُخَالَفَةِ مَتْبُوعٍ يَظُنُّ أَنَّهُ لا يَقُولُ إِلاّ الْحَقَّ، وَهَذَا الظَّنُّ خَطَأٌ قَطْعًا، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَقُولُ إِلاّ الْحَقَّ فِيمَا خُولِفَ فِيهِ، فَهَذَا الظَّنُّ قَدْ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَقَدْ يَكُونُ الْحَامِلُ عَلَى الْمَيْلِ مُجَرَّدَ الْهَوَى وَالإِلْفَ ، أَوِ الْعَادَةَ ، وَكُلُّ هَذَا يَقْدَحُ فِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبُغْضُ لِلَّهِ ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَنْصَحَ نَفْسَهُ ، وَيَتَحَرَّزَ فِي هَذَا غَايَةَ التَّحَرُّزِ ، وَمَا أُشْكِلَ مِنْهُ فَلا يُدْخِلُ نَفْسَهُ فِيهِ خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْبُغْضِ الْمُحَرَّمِ .
وَهَاهُنَا أَمْرٌ خَفِيٌّ يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ ، وَهُوَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ قَدْ يَقُولُ قَوْلا مَرْجُوحًا، وَيَكُونُ مُجْتَهِدًا فِيهِ، مَأْجُورًا عَلَى اجْتِهَادِهِ فِيهِ، مَوْضُوعًا عَنْهُ خَطَؤُهُ فِيهِ، وَلا يَكُونُ الْمُنْتَصِرُ لِمَقَالَتِهِ تِلْكَ بِمَنْزِلَتِهِ فِي هَذِهِ الدَّرَجَةِ، لأَنَّهُ قَدْ لا يَنْتَصِرُ لِهَذَا الْقَوْلِ إِلاّ لِكَوْنِ مَتْبُوعِهِ قَدْ قَالَهُ ، بِحَيْثُ إِنَّهُ لَوْ قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ، لَمَا قَبِلَهُ، وَلا انْتَصَرَ لَهُ، وَلا وَالَى مَنْ وَافَقَهُ ، وَلا عَادَى مَنْ خَالَفَهُ ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَظُنُّ أَنَّهُ إِنَّمَا انْتَصَرَ لِلْحَقِّ بِمَنْزِلَةِ مَتْبُوعِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ مَتْبُوعَهُ إِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُ الانْتِصَارَ لِلْحَقِّ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ ، وَأَمَّا هَذَا التَّابِعُ فَقَدْ شَابَ انْتِصَارَهُ لِمَا يَظُنُّهُ الْحَقَّ إِرَادَةُ عُلُوِّ مَتْبُوعِهِ ، وَظُهُورُ كَلِمَتِهِ ، وَأَنَّهُ لا يُنْسَبُ إِلَى الْخَطَأِ ، وَهَذِهِ دَسِيسَةٌ تَقْدَحُ فِي قَصْدِ الانْتِصَارِ لِلْحَقِّ ، فَافْهَمْ هَذَا ، فَإِنَّهُ فَهْمٌ عَظِيمٌ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . اهـ .

والتحزّب والتعصّب مذموم !
فقد ذَكَر شيخ الإسلام ابن تيمية الانتساب العام والخاص ، ثم قال : وَ " الأَخَصُّ مُطْلَقًا ": الانْتِسَابُ إلَى جِنْسٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَجْنَاسِ بَعْضِ شَرَائِعِ الدِّينِ كَالتَّجَنُّدِ لِلْمُجَاهِدِينَ ، وَالْفِقْهِ لِلْعُلَمَاءِ ، وَالْفَقْرِ وَالتَّصَوُّفِ لِلْعِبَادِ . أَوْ الانْتِسَابِ إلَى بَعْضِ فِرَقِ هَذِهِ الطَّوَائِفِ كَإِمَامِ مُعَيَّنٍ ، أَوْ شَيْخٍ ، أَوْ مَلِكٍ ، أَوْ مُتَكَلِّمٍ مِنْ رُءُوسِ الْمُتَكَلِّمِينَ ، أَوْ مَقَالَةٍ ، أَوْ فِعْلٍ تَتَمَيَّزُ بِهِ طَائِفَةٌ أَوْ شِعَارُ هَذِهِ الْفِرَقِ مِنْ اللِّبَاسِ مِنْ عَمَائِمَ أَوْ غَيْرِهَا ... أَوْ بَعْضِ طَوَائِفِ أَحَدِ هَؤُلاءِ ، أَوْ لِبَاسِ التَّجَنُّدِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمُفَرِّقَةِ بَيْنَ الأُمَّةِ ؛ وَأَهْلُهَا خَارِجُونَ عَنْ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ دَاخِلُونَ فِي الْبِدَعِ وَالْفُرْقَةِ ؛ بَلْ دِينُ اللَّهِ تَعَالَى : أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُطَاعُ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ الْمَتْبُوعُ فِي مَحَبَّتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ وَرِضَاهُ وَسَخَطِهِ وَعَطَائِهِ وَمَنْعِهِ وَمُوَالاتِهِ وَمُعَادَاتِهِ وَنَصْرِهِ وَخِذْلانِهِ . اهـ .

وسُئل شيخنا العثيمين رحمه الله :
ما هي السلفية كمنهج، وهل لنا أن ننتسب إليها ؟ وهل لنا أن ننكر على من لا ينتسب إليها، أو ينكر على كلمة سلفي أو غير ذلك ؟
فأجاب رحمه الله :

السلفية : هي اتِّباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؛ لأنهم هم الذين سَلَفُونا وتَقَدّموا علينا، فاتِّبَاعهم هو السلفية .
وأما اتخاذ السلفية كَمَنْهج خاص ينفرد به الإنسان ويُضَلِّل مَن خَالفه مِن المسلمين ولو كانوا على حق ، واتخاذ السلفية كمنهجٍ حزبي فلا شك أن هذا خلاف السلفية ، فالسلف كلهم يَدْعون إلى الاتفاق والالتئام حول سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يُضَلِّلون مَن خالفهم عن تأويل، اللهم إلا في العقائد، فإنهم يرون أن من خالفهم فيها فهو ضال ، أما في المسائل العملية فإنهم يخففون فيها كثيرا . لكن بعض من انتهج السلفية في عصرنا هذا صار يُضَلِّل كل مَن خالفه ولو كان الحق معه ، واتخذها بعضهم منهجا حزبيا كمنهج الأحزاب الأخرى التي تنتسب إلى دين الإسلام ، وهذا هو الذي يُنْكَر ولا يمكن إقراره ، ويقال : انظروا إلى مذهب السلف الصالح ماذا كانوا يفعلون! انظروا طريقتهم وفي سعة صدورهم في الخلاف الذي يُسوغ فيه الاجتهاد ، حتى إنهم كانوا يختلفون في مسائل كبيرة ، وفي مسائل عقدية ، وعملية ، فتجد بعضهم مثلاً يُنكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربه ، وبعضهم يقول : بلى ، وترى بعضهم يقول : إن التي تُوزَن يوم القيامة هي الأعمال، وبعضهم يَرَى أن صحائف الأعمال هي التي تُوزَن، وتراهم أيضا في مسائل الفقه يختلفون كثيرا ، في النكاح ، والفرائض، والبيوع ، وغيرها ، ومع ذلك لا يُضَلِّل بعضهم بعضا .
فالسلفية بمعنى أن تكون حزبا خاصا له مميزاته ويُضَلِّل أفراده من سواهم فهؤلاء ليسوا مِن السلفية في شيء . وأما السلفية اتباع منهج السلف عقيدة وقولاً وعملاً وائتلافا واختلافا واتفاقا وتراحما وتوادا ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " ، فهذه هي السلفية الْحَقَّة . اهـ .

ويُنضَح بِقراءة كتاب " تصنيف الناس بين الظنّ واليقين " للشيخ العلامة بكر أبو زيد رحمه الله .

وسبق :
متى أحذر من صاحب البدعة وما هي مواصفات أهل البدع ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=4037

جماعات كلها تقول بأنها سلفية ، وهي ترمي بعضها بعضا !
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=695

هل يجوز عمل قائمة لكل أهل البدع والأهواء والاشتغال بهم والتعريف بهم ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=10967

ما قولك في الشيخ المحدِّث / أبي إسحاق الحويني ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=15152

بعض السلف كانوا ينالون مِن معاوية ومَن قاتلَ (عليّ بن أبي طالب) فهل هُم مِن الشيعة ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=9010

ما صحة ما قيل عن وصف عبد الرزاق بن همام الصنعاني عمر بن الخطاب بأنه أحمق ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=104760

ما قولك فيمن يَـتَّهم أهل العلم بالإرجاء ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=12681

ما رأيك فيمن يتهم أهل السنة وأهل السلف بالجامية ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=1084

سؤال عن الفرق السلفية وتنابزهم بألقاب (هذا قطبي وهذا سروري وهذا حزبي)
https://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=815


غضيض الطرف عن هفواتي
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=16793


وبالله تعالى التوفيق .

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما صحة هذا الأثر (ما من أهل بيت من المسلمين إلا وفي سقف بيتهم من الجن من المسلمين) ؟ راجية العفو قسـم السنـة النبويـة 0 05-01-2015 02:54 PM
هل اسم رميساء كان يطلق على واحده من أمهات المؤمنين ؟ و ما معنى الاسم ؟ ناصرة السنة قسـم الفتـاوى العامـة 0 05-10-2012 03:02 PM
يطلق بعض الناس على صلاة الضحى صلاة الشمس فما رأي فضيلتكم بهذه التسمية ؟ راجية العفو إرشــاد الـصــلاة 0 13-09-2012 02:44 PM
هل يجوز في هذا الزمان ان يطلق الرجل احد نساءه ليتزوجها اخوه المسلم؟ ناصرة السنة قسم الأسرة المسلمة 0 07-03-2010 05:22 PM
هل يجوز للشخص أن يتزوج زواج مسيار على نية أنه يطلق دون علم الزوجة؟ راجية العفو قسم الأسرة المسلمة 0 12-02-2010 01:05 AM

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 06:11 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2022, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى