المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التصرف بأموال التبرعات بغير ما جُمعت له


محب السلف
11-03-2010, 07:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندنا في المسجد صندوق خاص بالتبرعات لشراء المسجد ، والقائم على الصندوق كان دائما يؤكد أن المال الذي جمع خاص بشراء المسجد فقط ولا يجوز أن نأخذ منه لتسديد معلوم الأجر عند الحاجة .

لكنه في نفس الوقت يعتبر هذا المال مثل بيت مال المسلمين وأقرض منه بعض الأفراد بدون استشارة أحد من المسلمين الذين تبرعوا بهذا المال، وبدون الالتزام بما ورد في آية الدين .

أ - هل يمكن اعتبار صندوق التبرعات ( الذي تجمع فيه الأموال بغرض شراء المسجد) بيت مال للمسلمين يحق لمن شاء أن يقترض منه ؟ وما هو ردك على من يقول بذلك ويقول كذلك بأنه يحق لإمام المسجد الاستدانة من هذا الصندوق باعتباره بيت مال للمسلمين كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه حين اقترض من بيت مال المسلمين ؟

ب- ما هو حكم من يفعل ذلك : سواء من أقرض المال أو من اقترض من مال التبرعات بدون استشارة أحد من المتبرعين ؟ وما هي نصيحتك لهما ؟

جزاك الله عنا وعن الإسلام خيرا.

http://al-ershaad.com/vb4/image/bsmlaa.gif

الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هذا المال له حكم الأمانة ، والأمانة شأنها عظيم ، فقد عُرِضت ( عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا)

وهذا الإنسان قد اؤتمن على هذا المال ، وأي تصرّف في هذا المال لغير ما جُمِع له يُعتبر خيانة ، وخيانة الأمانة من صفات المنافقين ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا اؤتمن خان ، وإذا وعد أخلف . رواه البخاري ومسلم .

فلا يجوز له التصرّف في هذا المال لغير ما جُمع له ؛ لأن الناس إنما أنفقوا هذه الأموال في هذا الوجه ، ولهذا الغرض . لا يجوز له التصرّف فيه إلا بإذنهم جميعا .

ولا يصح أن يُجعل كبيت المال لأن بيت المال له موارده ، بخلاف صندوق التبرعات ، خاصة أنها جُمعت لغرض مُعين . وبيت المال يتبع ليس التصرف فيه لآحاد الناس ، بل أمره إلى الإمام .

وأبو بكر رضي الله عنه لم يقترض من بيت المال ابتداء ، ولكنه لما تولّى الحكم أراد أن يعمل بيده فمنعه عمر رضي الله عنه ، وأمره بالتفرّغ لأعباء الخلافة والعناية بأمور المسلمين ، وفُرِض له من بيت المال ما يكفيه .

وإنما يجوز الاقتراض من هذا الصندوق لو افترضنا أن هذا الصندوق جُعل للفقراء والمساكين وحاجة المسلمين ، لقنا بجواز الإقراض ؛ إذا كان المقترض محتاجا لهذا المال .

أما والحالة ما ذُكر في السؤال فلا يجوز له التصرف فيه . ولا يجوز للمقترض التصرف فيما اقترض إذا كان يعلم بحقيقة هذا المال ، وما جُمِع له . وعليه إعادة المال .

ولو رفض إعادة المال أو أعسر فإن على إمام المسجد أن يُعيد المال ؛ لأنه ضامن له ، ولأنه مُفرّط في التصرّف . والله تعالى أعلى وأعلم .

المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد