المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما حكم معارضة الحاكم إن سمح هو بذلك وسمح بإنشاء أحزاب المعارضة ؟


ناصرة السنة
16-02-2010, 03:52 AM
كنت في مناقشة بالأمس حول شرعية معارضة الحاكم خاصة إن سمح هو بذلك وسمح بإنشاء أحزاب المعارضة وجرائدها وقد دلل المناقش على عدم جواز معارضة الحاكم أو نقده من العوام ولو بالطرق السلمية وسمى المعارضين بالكتابة أو الوسائل الكلامية بالخوارج القاعدة والفاعلين بالمظاهرات السلمية وغير السلمية بالخوارج الفاعلة. فهل لا يجوز نقد الحاكم ومعارضته بأي حال حتى ولو لم يكن يقيم شرع الله ككل. ويطبق القوانين الوضعية؟ وهل لا يجوز الكلام بأي حال عن الظلم الواقع منه ومن أهله وحاشيته ؟

http://al-ershaad.com/vb4/image/bsmlaa.gif

الجواب :

هذا غلو ومجاوزة ، ورفع للحاكم عن قَدْرِه ، بل لعل الكلام عن حُكام ظلمة ، أو حُكّام كَفَرة لا يَحكمون بِشَرع الله ، ولا يُقيمون له وَزْنًا ، فهذا من باب الركون إلى الذين ظلموا ، وقد قال الله عزّ وجلّ : (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) .
وقال أبو العالية : لا ترضوا بأعمالهم .
وقال السدي : لا تُداهِنوا الظلمة .
وعن عكرمة : لا تُطيعوهم .
قال الإمام القرطبي : قوله تعالى : (إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) قيل : أهل الشرك . وقيل : عامة فيهم وفي العُصَاة ... وهذا هو الصحيح في معنى الآية ، وأنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم ، فإن صحبتهم كُفر أو معصية ، إذ الصُّحبة لا تكون إلاَّ عن مَودة . اهـ .

وكان السلف ينتقدون الْحُكّام والأمراء ولو كانوا من أهل العَدل ، وكانوا يُنكرون عليهم .
وفي صحيح مسلم إنكار عمارة بن رؤيبة على بِشر بن مروان حينما رآه على المنبر رافعا يديه ، فقال : قبح الله هاتين اليدين ! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا ، وأشار بإصبعه المسبحة .

وهذا إنكار علني يوم الجمعة أمام الناس على أمير من الأمراء .

وفي صحيح مسلم من طريق طارق بن شهاب قال : أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان ، فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة ، فقال : قد تُرك ما هنا لك ، فقال أبو سعيد : أما هذا فقد قضى ما عليه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان .

وفي صحيح مسلم أيضا من طريق الحسن أن عائذ بن عمرو وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عبيد الله بن زياد ، فقال : أي بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن شرّ الرّعاء الحطمة ، فإياك أن تكون منهم ، فقال له : اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال : وهل كانت لهم نخالة ؟! إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم !

وفعل السلف أكثر وأشهر من أن يُحصر في الإنكار العلني على الحكّام والولاة .
وسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حافلة مليئة بالإنكار العلني على حُكّام عصره .

أما هذه النظرة للحكام هي نَظرة مُحدَثَة ، بل هي نظرة تمييع لشعيرة الحسبة : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد