المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أتمنى كتابة موضوع أو كلمة تتكلم عن شاعر المليون


عبق
16-02-2010, 12:32 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أتمنى من سماحتكم كتابة موضوع أو كلمة تتكلم عن شاعر المليون
من حيث الحكم والآثار وغيرها

http://al-ershaad.com/vb4/image/bsmlaa.gif

الجواب/

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

مثل هذه الأعمال لا تخلو من عِدّة محاذير ، منها :
1 - الرياء والفخر ، سواء افتخر الشاعر بِنفسه ، أو افتخر بقبيلته ، إذا تضمّن ذلك مُبالغة ، أو كذبا ، أو كان على حساب الطعن في القبائل الأخرى .
وقد سمعت مرّة أحد الشعراء تعاظم في نفسه ! حتى قال فيها ما ليس فيها ! ثم وضَعه الله فَجَعَل الشاعر نفسه حشرة !
وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم : حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنْ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ . رواه البخاري .

2 – تنمية وإحياء العصبيات القبلية ، وذلك لأن أكثر الشعراء يفتخر بقبيلته ، فيؤدِّي ذلك إلى إحياء العصبيات الجاهلية ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : دعوها فإنها منتنة . رواه البخاري ومسلم .
وكان عليه الصلاة والسلام قال ذلك لَمَّا افتخر أنصاري ومُهاجِريّ ، كل واحد افتخر بجماعته ! مع أنها ليست عصبيات ، إلاّ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : دعوها فإنها منتنة .
وقال عليه الصلاة والسلام : أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة . رواه مسلم .

3 – الإسراف والتبذير والتخوّض في مال الله بغير حق ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : إن رجالاً يتخوّضون في مال الله بغير حق فَلَهم النار يوم القيامة . رواه البخاري .
في الوقت الذي يُعاني فيه كثير من فقراء المسلمين من الجوع والفقر ، نجِد أن الأموال الطائلة تُبذل من أجل المنافسة على ترشيح شاعر !

4 – أن أولئك الشعراء الذين على تلك الصِّفَة شبَّههم النبي صلى الله عليه وسلم بالشيطان !
ففي صحيح مسلم من حديث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَال : بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَرْجِ إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا الشَّيْطَانَ - أَوْ : أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ - لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُل قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا .
قال الإمام القرطبي : قال علماؤنا: وإنما فَعَل النبي صلى الله عليه وسلم هذا مع هذا الشاعر لَمَّا عَلِم مِن حَاله ، فَلعل هذا الشاعر كان ممن قد عُرِف مِن حَاله أنه قد اتَّخَذ الشِّعْر طَريقًا للتَّكَسُّب ، فَيُفْرط في المدح إذا أُعْطِي ، وفي الهجو والذَّمّ إذا مُنِع ، فيؤذي الناس في أموالهم وأعراضهم .
ولا خلاف في أنّ مَن كان على مثل هذه الحالة فكل ما يَكتسبه بالشعر حرام ، وكل ما يقوله من ذلك حَرام عليه ، ولا يَحِلّ الإصغاء إليه ، بل يجب الإنكار عليه ... ولا يَحِلّ له أن يُعْطَى شيئا ابتداء ؛ لأن ذلك عَون على المعصية . اهـ .

5 – الكذب ، فهم يكذبون ويقولون ما لا يفعلون ، كما قال الله عزّ وجلّ : (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَاد يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (226) إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَب يَنْقَلِبُونَ) .
قال ابن قدامة في " المغني " : أَمَّا الآيَةُ ، فَالْمُرَادُ بِهَا مَنْ أَسْرَفَ وَكَذَبَ ؛ بِدَلِيلِ وَصْفِهِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ : (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَاد يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ) ، ثُمَّ اسْتَثْنَى الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : (إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) ؛ وَلأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الشُّعَرَاءِ قِلَّةُ الدِّينِ ، وَالْكَذِبُ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ ، وَهِجَاءُ الأَبْرِيَاءِ . اهـ .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد